كثير هي قصص النجاح للنساء الإماراتيات، ومنها تقول أم راشد، حكايتها وقد فجعت "ماضية جمعة" وهذا اسمها، ذات يوم قبل أكثر من 30 عاما بفقد زوجها، تاركا لها ميراثا ثقيلا من الديون، ومسؤولية أربعة أطفال. في ليلة ذات مساء ضاقت بها الحال أغمضت أم راشد عينيها واستخارت الله، فجاءتها ومن غير ميعاد عطية الخير وهي "منحة الوالد"، والوالد هو اللقب الذي يطلقه أبناء دولة الإمارات على المغفور له الشيخ زايد، لترسم بهذه المنحة السخية ملامح طريق جديدة تخرجها من نفق الحياة الضنكة.
وقررت أن تحمل على عاتقها المسؤولية كاملة في تربية أولادها، وتسديد ما تبقى من ديون الزوج الراحل وتأمين لقمة العيش الحلال، في البداية قررت العمل في إحدى المدارس، قبل أن تحصل على مكرمة المغفور له الشيخ زايد، حيث خصها بأرض زراعية، فجاءت نقطة التحول الحقيقية في حياتها، وهي اللفتة التي شدت من أزرها وقامت بتأسيس المزرعة، التي تطلبت منها العمل المتواصل صباح مساء، ومخالطة رجال من جنسيات مختلفة حتى تنجز الإنشاء.
أم راشد واحدة من أهم موردي المنتجات الزراعية لسوق الخضار، ذلك النجاح دفعها إلى تحويل حديقة المنزل الذي سكنت فيه لاحقا إلى مزرعة للحمضيات والخضروات الموسمية، كما نجحت في زراعة التفاح في مزرعة البيت. قضت ماضية حياة طويلة من عمرها بين المزروعات وعلى ظهر الشاحنات، التي حرصت على قيادتها بنفسها، وبين العمل في المدرسة، حيث توجت حديقة المدرسة التي تعمل فيها بالفوز بجائزة بلدية العين كأفضل حديقة مدرسية.