إحتفل العالم أمس 3/5/2013 بالذكرى العشرين لليوم العالمي لحرية الصحافة ، دفاعاً عن حرية الرأي والتعبير وعن سلامة الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام المختلفة. وجاء إختيار الثالث من أيار/ مايو لإحياء ذكرى إعتماد إعلان ويندهوك  التاريخي خلال إجتماع للصحفيين الأفريقيين نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في الثالث من أيار/ مايو (1991). وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصجافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً. ويأتي إحتفال هذا العام تحت شعار "التحدث بأمان : ضمان حرية التعبير في جميع وسائل الإعلام".
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى تقرير حرية الصحافة لعام (2013) والصادر عن مؤسسة بيت الحرية (فريدم هاوس) ، الذي أكد على إنخفاض عدد السكان في العالم الذين يعيشون في ظل صحافة حرة تماماً الى أدنى مستوياتها منذ (10) سنوات ، بسبب تدهور الحريات الصحفية في عدد من دول العالم ومن بينها مصر وأصبح واحد فقط من كل ستة أشخاص في العالم يعيش في بلاد تتمتع بحرية الصحافة.
كما أكد تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصحفيين الى أن (70) صحفياً وصحفية قتلوا عام (2012) وهو رقم يقارب أكثر الأعوام دموية منذ عام (1992) ، حيث قتل عام (2009) ما يقارب (74) صحفياً وصحفية ، في حين لا تزال اللجنة تحقق في مقتل (30) صحفياً وصحفية آخرين للتأكد من أن أسباب وفاتهم / وفاتهن متعلقة بالأعمال الصحفية.
وتضيف "تضامن" الى أن تحليل للأرقام والمؤشرات والخصائص المتعلقة بالصحفيين والصحفيات القتلى عام (2012) يظهر بأن (63%) منهم قاموا بتغطية المواضيع السياسية ، و(51%) منهم شملت تغطياتهم الحروب والنزاعات ، و(40%) منهم تضمنت تغطياتهم مواضيع متعلقة بحقوق الإنسان ، و(16%) منهم غطوا ما تعلق بالجريمة بشكل عام ، و(13%) منهم شملت تغطياتهم قضايا الفساد.
ومن حيث الوسيلة الإعلامية التي كانوا يعملون لحسابها ، فقد عمل (40%) الصحفيين والصحفييات القتلى عام (2012) لصالح التلفزيونات والفضائيات ، و(36%) لحساب مواقع الإنترنت والشبكة العنكبوتية ، و(30%) لحساب الصحف والجرائد والمجلات المطبوعة ، و(19%) لحساب المحطات الإذاعية. بينما عمل (17%) من الضحايا لحسابه الخاص.
وكان (96%) منهم من الصحفيين فيما شكلت الصحفيات ما نسبته (4%) ، كما كانت الغالبية العظمى من الضحايا (94%) وعلى مستوى العالم من الصحفيين والصحفيات المحليين ، فيما قتل أربعة صحفيين دوليين عام (2012) وجميعهم في سوريا ، وكان من بينهم صحفيتين ، الأولى الصحفية ماري كولفن والتي كانت تكتب لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية ، والصحفية الثانية هي اليابانية ميكا ياماموتو.
ومن حيث طريقة موت الضحايا من الصحفيين والصحفيات ، فإن (46%) تم إستهدافهم بالقتل ، و(30%) بسبب النيران المتقاطعة أثناء المعارك وتشكل هذه النسبة ضعفي النسبة التاريخية ، وكانت (17%) من الخسائر بسبب العمل في مهمات خطرة كتغطية الإحتجاجات في الشوارع. وشكلت نسبة إفلات الجناة من العقاب على الجرائم المرتكبة عام (2012) بحق الصحفيين والصحفيات (100%).
ويشير التقرير الى إنخفاض الضحايا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باستثناء سوريا، حيث تم تسجيل مقتل صحفيين إثنين لأسباب تتعلق بعملهما. ففي البحرين ، قُتل مصور الفيديو المستقل أحمد إسماعيل حسن بعد أن صوّر تظاهرة تطالب بالإصلاح. وفي مصر، قتل المراسل الصحفي الحسيني أبو ضيف بعد أن أصيب برصاصة مطاطية في وجهه أطلقها شخص وصفه شهود عيان بأنه من مؤيدي جماعة الأخوان المسلمين. ولم يتم تسجيل أي حالة قتل في العراق للمرة الأولى منذ عام (2003).
وإعتبر التقرير ست دول عربية من بين (20) دولة في العالم الأشد فتكاً بالصحفيين والصحفيات ، وتوزع الضحايا عام (2012) في الدول العربية على سوريا (28) والصومال (12) والسلطة الفلسطينية (1) ومصر (1) والبحرين (1) ولبنان (1).
وتؤكد "تضامن" على أن تقرير حرية الصحافة لعام (2013) كان قد صنف الأردن ضمن الدول التي لا تتمتع بحرية الصحافة وإحتل المركز (145) من بين (196) دولة ، فيما إحتل الأردن المركز السابع من بين (17) دولة عربية شملها التقرير. وحافظت كل من تونس وليبيا على زخمهما نحو حرية الصحافة منذ عام (2011) فيما شهدت مصر تراجعاً حاداً.
وصنفت كل من تونس والكويت وليبيا ولبنان ضمن الدول التي تتمتع بحرية صحافة بشكل جزئي ، وباقي الدول العربية صنفت على أنها لا تتمتع بهذه الحرية . وبمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي إعتبرها التقرير المنطقة الأسوأ في العالم من حيث حرية الإعلام ، فإن (26%) من الدول تتمتع بحرية الصحافة بشكل جزئي و(74%) منها لا تتمتع بحرية صحافة ، في حين نجد فقط (8%) من سكان المنطقة يتمتعون بشكل جزئي بحرية الصحافة ، و(92%) منهم لا يتمتعون بها ، وهذا يدل على أن حوالي (46%) من نساء المنطقة لا يتمتعن بحرية صحافة.
وتشير "تضامن" الى أن ترتيب الدول العربية جاء كما يلي : تونس (1) ولبنان (2) والكويت (3) وليبيا (4) والجزائر (5) ومصر (6) والأردن (7) والمغرب (8) والعراق (9) وقطر (10) وعُمان (11) والإمارات العربية المتحدة (12) واليمن (13) والسعودية (14) والسلطة الفلسطينية (15) والبحرين (16) وأخيراً سوريا (17).
وتضيف "تضامن" بأن الصحفية الإثيوبية ريوت أليمو المسجونة حالياً في بلادها كانت قد فازت بجائزة اليونسكو ـ غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة للعام (2013) ، حيث أوصت هيئة تحكيم دولية مستقلة مؤلفة من مهنيين إعلاميين بإختيارها إعترافاً لما "تحلت به من شجاعة إستثنائية وما تميزت به من صمود ، فضلاً عن التزامها في مجال حرية التعبير".
وفي الوقت الذي تؤكد فيه "تضامن" على ضرورة حماية وسلامة والصحفيين ، فإنها تدعو بشكل خاص كافة الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية الى حماية الصحفيات بمختلف مواقعهن من الإنتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها كونهن صحفيات إضافة الى الإنتهاكات أثناء تأديتهن لأعمالهن المتعلقة بكونهن نساء. كما تطالب "تضامن" بإطلاق الحريات الصحفية لما لها من دور فاعل وحقيقي في كشف الحقائق وحماية حقوق الإنسان وحقوق النساء بشكل خاص.