قد تشاهد عزيزاً عليك وهو يتألم من شدة المرض، فيعتصر قلبك الحزن وتدعو له بالشفاء، قد ترافق إنساناً يشكو عارضاً صحياً فتساعده على تجاوزه.
جميعنا معرضون للمرض والألم، وجميعنا في لحظات من حياتنا نريد أن نشعر باهتمام أكثر وحب أكبر .. المرض الجسدي آلامه واضحة وماثلة، لكن هناك فئات تعاني المرض بصمت .. تعاني الألم بصوت خفيف لا يكاد يسمع .. أناس نشاهدهم أصحاء أقوياء مبتسمين مقبلين على الحياة، لكنهم من الداخل مهزومون معذبون محطمون .. إنهم أعزاء علينا يعانون المرض النفسي.
والأمراض النفسية ليس بالضرورة أن تمس سلامة التفكير أو القوى العقلية، لكنها مؤثرة في علاقة المريض الاجتماعية .. بل مؤثرة في نجاحه في الحياة وفي تعاملاته اليومية مع الناس. من هذه الأمراض النفسية الرهاب الاجتماعي أو اضطراب القلق الاجتماعي، وهو خوف غير مبرر تظهر بوادره عند محاولة الشخص القيام بعمل أمام الناس، أو إلقاء كلمة في إحدى المناسبات، وغيرها من المواقف التي يكون فيها تجمع للناس، حيث يشعر المريض بأنه مراقب، وأن الجميع ينظرون إليه، فيتوتر ويخاف وتتلبسه حالة من الارتجاف وضيق التنفس، بل وجفاف الحلق فضلاً عن التعرق. يقول موقع ويكيبيديا على شبكة الإنترنت «الرهاب الاجتماعي مرض نفسي منتشر ويجهله كثير من الناس حتى المصابون به، ما يسبب لهم الألم والمعاناة والخسائر على عدد من الصعد». اليوم أعتقد أننا يجب أن نتعلم أنه قد يكون بيننا من نكن له الاحترام، لكنه مريض ويعاني في صمت، وقد لا تعجبنا تصرفاته، حيث لا يحضر مناسباتنا ويتجاهل جمعاتنا، فنفسر كل هذا بالتكبر والغطرسة والغرور، وهو مريض لا أكثر، تماماً كالذي يتخلف عن حضور حفلة أقيمت له دون أي سبب أو مبرر، فتتم مقاطعته وعدم التواصل معه. وعلى سبيل المثال كمناسبة توقيع كتاب، أو إلقاء كلمة في مناسبة ثقافية، تجد هذا المؤلف ينزوي ولا يحضر، وفي ما بعد نسمع كلمات التأنيب واللوم .. هذه الفئة أعتقد أن حجم ألمها أكبر لأسباب عدة، أولاً أنها تعاني العزلة والقلق، حتى وإن ظهرت أمامنا بأنها طبيعية، وثانياً لأنها دوماً معرضة للشتم والتحقير والطرد والإبعاد لأنه يتم تفسير تصرفاتها بشكل خاطئ تماماً، ثالثاً أنها تفوت على نفسها الكثير من فرص النجاح والتميز .. وغيرها من الأسباب .. لذا هي دعوة أوجهها لأن نلتمس العذر لبعض دوماً.