يحتفل العالم اليوم  23/4/2013 باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف ، من أجل تعزيز القراءة ونشر الكتب وحماية الملكية الفكرية من خلال حقوق المؤلف. وقد عينت منظمة اليونسكو مدينة بانكوك "عاصمة عالمية للكتاب لعام (2013)" إعترافاً ببرنامجها الرامي الى تنمية القراءة لدى الشباب والفئات المحرومة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن إختيار هذا اليوم جاء كونه يشكل تاريخاً رمزياً في عالم الأدب العالمي، ففي هذا التاريخ من عام (1616)، توفي كل من ميغيل دي سرفانتس ووليم شكسبير والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا. كما يصادف يوم (23) نيسان/أبريل ذكرى ولادة أو وفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل موريس درويون، وهالدور ك. لاكسنس، وفلاديمير نابوكوف، وجوزيب بْلا، ومانويل ميخيا فاييخو.
وأكدت إيرينا بوكوفا ، المديرة العامة لليونسكو في رسالتها بهذه المناسبة على قدرة الكتاب على جمع الشمل ونقل ثقافة الشعوب وأحلامهم بمستقبل أفضل جيلاً بعد جيل ، وعلى أن الإحتفال بهذه المناسبة يشكل فرصة حقيقية للتفكير في أفضل السبل الكفيلة بتطوير وتحسين ثقافة النص المكتوب وبتمكين جميع الأفراد ، رجالاً ونساءاً وأطفالاً. وأشارت الى أهمية الكتاب التقليدي بإعتباره أداة قوية غير قابلة للأعطال ويمكن حمله أينما كان وقدرته على الصمود أمام إمتحان الزمن ، دون أن تنتقص من الفرص الجديدة التي يتيحها الكتاب الرقمي وبتكلفة منخفضة وإمكانية وصوله وتنقله في مساحات واسعة.
وتجد "تضامن" أن الوضع المتعلق بالنشر والإصدارات في الوطن العربي يثير القلق خاصة عند مقارنته مع باقي دول العالم ، فأشارت دراسة لإتحاد الناشرين العرب الى أن مجمل إصدارات الوطن عام (2007) هو (27809) وكان لمصر نصيب الأسد فيها بإجمالي إصدارات (16030) ما نسبته (57.6%) والأردن بالمركز الثامن بمجمل إصدارات (723) وبنسبة (2.6%) ، فإننا نجد دولة مثل المملكة المتحدة أصدرت خلال عام (2009) ما مجموعه (133224) وهو ما يقارب خمسة أضعاف ما أصدره الوطن العربي كاملاً.
وعلى الرغم من أن الأردن حصل على الترتيب الأول من حيث نسبة مساهمته في صناعة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت وبنسبة بلغت نحو (75%) من مجمل المحتوى العربي الإلكتروني إلا أن حجم المحتوى العربي على الشبكة لا يزال ضئيلاً الى حد كبير ، فلا يشكل سوى (3%) من كامل محتوى الإنترنت باللغات المختلفة وفقاً للتقرير العالمي الصادر عن الإتحاد الدولي للإتصالات.
وتشهد الدول العربية بشكل عام تراجعاً في الإقبال على الكتاب ، فتشير الأرقام الواردة من إتحاد الناشرين المصريين وعلى لسان رئيسه محمد رشاد بأنهم كانوا يطبعون ما بين (5000) الى (7000)  نسخة من الكتب الكبيرة والضخمة، أما كتب الأطفال فكان يتم طباعة (20) ألف نسخة منها ، أما الآن فالأرقام لا تتجاوز المئات رغم زيادة عدد السكان وزيادة عدد المدارس والجامعات.
وفي الأردن ومن أجل التشجيع على القراءة ، أطلقت عدة مبادرات خلال الأشهر الماضية تهدف الى تعزيز ونشر ثقافة القراءة وتبادل الكتب وشرائها ، فتحت عنوان "القراءة حياة" أقامت أزبكية عمان المعرض الثاني للكتاب خلال شهر آذار الماضي في الجامعة الأردنية وبالتعاون مع مجموعة "تواصل" من أجل وضع الكتاب في متناول الجميع ، خاصة وأن أسعار الكتب في إرتفاع مستمر ، وبسبب ضعف الإقبال بشكل عام عليها.
وفي بادرة أخرى تعتبر الأولى من نوعها بالأردن، وبدعم من المركز الثقافي العربي ، نظمت مجموعة القراءة المجتمعية "إنكتاب" معرضاً لبيع الكتاب المستعمل في ساحة باريس وسط العاصمة الأردنية عمّان، حيث شهد إقبالاً كبيراً ، سعياً لتشجيع القراءة باللغة العربية ونشر ثقافة المطالعة في المجتمع ومناقشة الهموم الإجتماعية والسياسية والدينية، وتتخذ من "إقرأ الكتاب قراءة من سيفقده ولن تجده مرة أخرى، ولا تقرأه قراءة من سيعود إليه" شعاراً.
وتشير "تضامن" أيضاً الى مبادرة قبل أيام لدائرة المكتبات العامة التابعة لأمانة عمان الكبرى الهادفة الى إطلاق حملة لتشجيع القراءة بالتعاون مع " فريق جيرة " ، كجزء من "مبادرة جيرة" التي اطلقتها مديرية الثقافة في الأمانة بالشراكة مع الملتقى التربوي العربي ، وهي من المبادرات الساعية لجعل عمان مدينة تعلميّة ومضيافة وتهدف لتقاسم الأدوار بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لتوسيع الخدمات الثقافية للمجتمع المحلي بفئاته كافة.
وتؤكد "تضامن" على أهمية نشر ثقافة حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص بإستخدام الكتاب ، وتوعية النساء بحقوقهن ، وتشير في الوقت ذاته الى مكتبتها التي تضم (15) ألف عنوان والمتاحة للجميع وخاصة الباحثين والباحثات وطلاب وطالبات المدارس والجامعات ، وللعاملين والعاملات في مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
وتدعو "تضامن" النساء الأردنيات بالتعامل مع الكتاب على إعتبار أنه حصن منيع يزودهن بالمعرفة اللازمة لحمايتهن من العنف والتمييز وعدم المساواة ، ويوسع مدراكهن للإسهام بفعالية في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، ويزيد من توعيتهن بحقوقهن التي كفلتها التشريعات الأردنية والإتفاقيات العربية والدولية. كما تدعو "تضامن" النساء خاصة الأمهات العمل على تشيجع أولادهن على القراءة خارج المناهج التعليمية ، ومن خلال ترسيخ ثقافة القراءة لديهم منذ الصغر.