ضمن دستور عام 2006 وفي أكثر من مادة، يوجد حق للمرأة في الترشح والتصويت في الانتخابات والمشاركة في الحياة السياسية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، لكن حجم مشاركتها في الانتخابات والحياة السياسية لم يرق إلى مستوى الطموح، ولا يتناسب مع دورها الكبير كعنصر فاعل في العملية التنموية للنهوض بواقع البلد ومع حجم التضحيات التي قدمتها وتقدمها.
فالمرأة العراقية تشكل أكثر من نصف المجتمع، ويمكنها استغلال قوتها التصويتية للتأثير في مسار العملية الانتخابية، وإيصال مرشحات ومرشحين يستطيعون خدمة قضاياها وقضايا البلد عامة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها، لكن نسبة مشاركتها في الانتخابات لا تزال متدنية نتيجة ضعف وعيها السياسي والقانوني وعدم ثقتها بنفسها بسبب نظرة المجتمع الدونية لها.
أما ضعف مستوى مشاركتها في الحياة السياسية فالحديث عنه يطول، فالكثير من النساء يقدمن على انتخاب الرجل دون المرأة بسبب طبيعة المجتمع الذكوري التي انعكست في ضعف ثقتها بالعناصر النسوية التي تخوض غمار الحياة السياسية. فضلا عن غياب البرامج والآليات الواضحة التي تدعم مشاركتها في الحياة السياسية.
فالأحزاب في النظام الديمقراطي هي أهم مجالات المشاركة السياسية للمرأة وفرصتها في الدفاع عن مصالحها المهضومة ووضع البرامج الكفيلة بضمان ممارسة حقوقها المشروعة في الوصول إلى مراكز صنع القرار، لكن الأحزاب المتنفذة عندنا، تتعامل مع المرأة وفقا لمصالحها الذاتية، أي باعتبارها وسيلة وليست غاية.
قد يقول قائل إن نظام الكوتا الانتخابية ضمن مشاركة نسوية لا بأس بها، سواء في البرلمان أو في مجالس المحافظات، كان الهدف منه هو زج العناصر النسوية في معترك الحياة السياسية تمهيدا لاكتسابها الخبرات المطلوبة وتمكينها سياسيا، لكن التجربة خير برهان كما يقال، صحيح أن هناك 82 نائبة تحت قبة البرلمان، لكن الفاعلات منهن لا يتعدى عددهن  أصابع اليد ،علما أن الكوتا  مهدت للمجيء بنساء مقربات من زعماء الكتل السياسية للحصول على مقاعدهن بالتزكية. وبالنتيجة فقد انحزن لصالح قضايا كتلهن على حساب قضايا المرأة والشعب عموماً ،وكانت المرأة المرشحة مجرد رقم لسد الفراغ القانوني.
ومن المفارقات الغريبة أن الكثير من البرلمانيات أصبحن اليوم أشهر من نار على علم تحت قبة البرلمان وعلى المنابر الإعلامية لا كمدافعات عن قضايا المرأة العراقية التي وقع عليها العبء الأكبر في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها البلد، بل بالدفاع عن مصالح الكتل السياسية التي ينتمين إليها، فأصبح لكل كتلة سياسية عضوة في مجلس النواب هي لسانها الذرب في رد الاتهامات التي قد تطول كتلتها أو أحد شخوصها، فدولة القانون فيها حنان الفتلاوي، وائتلاف الأحرار فيه مها الدوري والقائمة العراقية فيها وحدة الجميلي، وهلم جرا.
أما السلطة التنفيذية فقد تراجع حجم مشاركة المرأة فيها بشكل كبير لتقتصر في الحكومة الحالية على وزارة المرأة ،وهي وزارة  من دون حقيبة. وكذا الحال بالنسبة إلى قيادة المرأة للكتل السياسية المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، فهناك امرأة واحدة لا غير تقود كياناً سياسياً في محافظة البصرة.  
وبناء على ما تقدم فإن المرأة مدعوة اليوم لتشارك بكل ثقلها في الانتخابات القادمة، للأخذ بأيدي ممثليها  الحقيقيين. فصوتها، هو الذي سيحسم معركة الانتخابات، وعليها أن تثق بنفسها وبقدرتها على إحداث  التغيير المطلوب من خلال صناديق الاقتراع.