قصص الأفكار المتواضعة والصغيرة التي تحولت لمشاريع عملاقة تدر الملايين من الدولارات عديدة ومتنوعة وكثيرة وهي تمر علينا يومياً، وتعلمنا أن نصغي لأفكارنا العابرة والتدقيق فيها فهي قد تكون مناسبة للعمل على تحويلها إلى مشروع منتج مبدع وخلاق، فضلاً عن الفائدة للناس. من هذه القصص التي توقفت عندها ملياً قصة «غينيس للأرقام القياسية» والتي نبعت فكرتها مصادفة وبعفوية، حتى باتت اليوم شركة عملاقة يقول موقعها على شبكة الإنترنت إن آخر طبعة من كتاب غينيس ضمت أكثر من 64,000 رقم قياسي عالمي في شتى المجالات والفعاليات الفردية منها والجماعية، وكذلك فإن الموسوعة تباع منها في الأسواق 100 مليون نسخة حتى اليوم وهو رقم قياسي بحد ذاته يخولها للدخول إلى الموسوعة.
لكن ما قصة هذا النجاح؟ يقال إنه العام 1951 ظهرت فكرة كتاب «غينيس» للأرقام القياسية. عندما دخل السيد هيوغ بيفر، والذي شغل آنذاك منصب مدير معمل «غينيس» لصناعة البيرة، في نقاش أثناء مشاركته في رحلة صيد. ودار النقاش حول أسرع طير يستخدم كطريدة في ألعاب الرماية في أوروبا، هل هو طير الزقزاق أم طير الطيهوج؟ غني عن القول إن السيد هيوغ بيفر اقتنص الفكرة من طول النقاش حول النجاح الذي قد يتحقق لو كان هناك كتاب يهتم بتقديم الإجابات العلمية القاطعة على أي من الأسئلة والقضايا والمواضيع المختلفة مثل أسرع وأكبر وأعظم وأكثر .. إلخ. حيث فوّض وكالة لتقصي الحقائق في لندن، تهتم بجمع المادة التي تحولت فيما بعد لما يعرف اليوم «كتاب غينيس للأرقام القياسية» والتي صدرت النسخة الأولى في العام 1955، ولم يمض وقت طويل حتى حقق الكتاب النجاح إذ باع أكثر من 100 مليون نسخة في أكثر من 100 دولة ويتم ترجمته لأكثر من 37 لغة. واليوم فإنه يحافظ على صدارته كواحد من أهم الكتب على الإطلاق في العالم من حيث المعلومات وما يحتويه من عمل توثيقي رائد وفريد، فضلاً عن أنه الأكثر مبيعاً.
قيمة موسوعة غينيس للأرقام القياسية المعنوية كمصدر للإبداع الإنساني أكبر وأعظم من أي قيمة مادية، واليوم بات الدخول لموسوعة غينيس حلماً ومقصداً للكثير.
العبرة من هذه القصة ومثيلاتها أن نتعلم الإصغاء للإشارات وللأفكار العابرة التي تقال ونسمعها ونرددها يومياً، لنتوقف ونتأمل .. قد تقع أيدينا على مشروع متميز يثري العالم.