منذ فترة ليست بقصيرة ، لاحظ المتابعون والمتابعات للصحف اليومية في الأردن ووكالة الأنباء الأردنية وبعض المواقع الإعلامية الالكترونية المحلية والدولية ، المساحات الواسعة والمتنوعة والمخصصة لمواضيع وتقارير وتغطيات ذات علاقة مباشرة بحقوق النساء والفتيات ، أو للبرامج والحملات والنشاطات من ورش عمل وندوات ومؤتمرات ودورات تدريبية التي تقوم بتنفيذها هيئات ومؤسسات حكومية وغير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني تعنى بحقوق النساء.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن عدد من الإعلاميات المخضرمات من صاحبات الكفاءة والقدرة والمهنية العالية ، يقفن وراء بما يمكن وصفه بالحملة الدائمة والمستمرة على مدار الساعة ، لتسليط الضوء على أهمية تمكين النساء في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وعلى مصلحة المجتمع في الوصول الى حالة من عدم التمييز والمساواة بين الجنسين ، من خلال وضع قضايا النساء في واجهة الأحداث وعلى طاولة صناع القرار وأمام الرأي العام ، مؤكدات في الوقت ذاته على أن إنتهاكات حقوق النساء وممارسة العنف والتمييز والحرمان والإستغلال ضدهن ، كلها جرائم لم يعد بالإمكان لها أن تمر بصمت المجتمع وتغاضيه عنها أو بصمت النساء أنفسهن وكتمانهن لها.
وإذ تؤكد "تضامن" على الدور الهام الذي تقوم به الإعلاميات بمختلف مواقعهن للدفاع عن حقوق النساء وحمايتهن وتمكينهن ومساعدتهن لوقف جميع الإنتهاكات التي تتعرضن لها ، فإنها تشير وبشكل خاص الى الدور الهام الذي تقوم به عدد من الإعلاميات العاملات في الصحف اليومية ومنهن سمر حدادين من جريدة الرأي ، وأمان السائح من جريدة الدستور ، ورانيا الصرايرة من جريدة الغد ، وليندا معايعة من جريدة العرب اليوم ، ونجاة شناعة من جريدة السبيل ، بالإضافة الى ماجدة عاشور من وكالة الأنباء الأردنية ، ورنا شاور الكاتبة في جريدة الرأي ، وإيمان أبو قاعود الناشطة في مجال الإعلام الالكتروني. وإن الإشارة اليهن لن تنتقص بأي شكل من الأشكال جهود جميع الإعلاميين والإعلاميات بمختلف مواقعهم / مواقعهن.
وتضيف "تضامن" بأنه وإن كان لكل واحدة منهن أسلوبها وطريقتها وفنياتها في تغطية المادة الإعلامية المتعلقة بحقوق النساء ، إلا أنه ومن خلال المتابعة تبين إشتراكهن في نفس الرؤيا الواضحة والنظرة الثاقبة في إيصال الرسائل الإعلامية لكافة الجهات المعنية ، ولديهن القدرة الكافية على التأثير في الرأي العام لتغيير النظرة الدونية للنساء والقضاء على العادات المسيئة ، والحد من تغول المجتمع الذكوري ، كما أنهن تفوقن في إختياراتهن عندما كانت تضيق المساحات أمامهن ، وأبدعن في إختيار عناوين تغطياتهن مبتعدات عن الإبتذال والتصنع.
لقد شكلن حلقة الوصل ما بين حقوق النساء والواقع الذي يعشنه ، وما بين الهيئات والمؤسسات والنساء المستفيدات ، وما بين المستضعفات والفقيرات والمهمشات واصحاب وصناع القرار. وبرز نشاطهن بشكل لافت حين عملنا على تغطية الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ودعمن المرشحات للبرلمان السابع عشر وشجعن النساء على المشاركة ، وركزن على أن حق التصويت لهن هو حق وواجب وطني ، وأكدن على حرية النساء في إختيار الأنسب لإخراج أصواتهن من القيود الذكورية ، وعملنا مع المؤسسات والهيئات النسائية ودعمنا حملاتها كحملة "دعم المرأة في الإنتخابات" التي نفذتها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ، وشكلن موقع على الفيسبوك يحمل إسم "إعلاميات من أجل البرلمانيات" ، ونجحت جهودهن في المساهمة بوجود تمثيل نسائي تحت قبة البرلمان هو الأعلى في تاريخ الأردن.
وتضيف "تضامن" الى أنهن كرمن من قبل العديد من الأفراد والمؤسسات والهيئات بالإضافة الى زميلات أخريات على أعمالهن ، فلن تجد نشاط ذات علاقة بالنساء وحقوقهن إلا وتواجدن فيه ، ولن يمنعهن أو يرهقهن تعدد النشاطات في يوم واحد من تغطيتها جميعها ، ويعرفن جيداً أن أي نشاط ومهما كان حجمه فهو مهم ويصب في مصلحة النساء والفتيات والطفلات ويجب تغطيته إعلامياً في سبيل رفع وعي الرأي العام وإيصال أصواتهن للجهات المعنية.
تعددت نشطاتهن فشملت النساء في كل محافظات المملكة ، لم ينسين المرأة الفقيرة والمرأة الريفية ، ولم تغب عن بالهن العاملات المنزليات وقضايا الإتجار بالبشر والإستغلال الحرمان ، وبحثنا في أوضاع النساء العاملات بمختلف المواقع وبمختلف الوظائف سواء أكانت بأجر أو بدون أجر ، وأبرزن قضاياهن في مجال الفجوة في الأجور والتمييز في تقلد المناصب وحقوقهن في الضمان الإجتماعي والتقاعد المدني ، وحقهن في العمل اللائق والتدريب ، ودعمن أهمية وضرورة مشاركتهن الإقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة.
وتؤكد "تضامن" على دورهن في وضع العديد من القضايا في واجهة الأحداث ، كالصحة والصحة الإنجابية ، والتعليم ومشاكل تسرب الفتيات من المدارس بأسبابه المختلفة ، وحق حصول أولاد الأردنية المتزوجة من أجنبي على الجنسية الأردنية ، والقضايا المتعلقة بالإرث والملكية ، ومسائل الأحوال الشخصية كالزواج المبكر والطلاق والنفقة والإستزارة ، وقضايا النساء ذوات الإعاقة مختلف أشكالها ، والنساء المسنات ، وقضايا الشابات والبطالة ، وكن دائماً يبرزن الإنجازات التي تحققها الحركة النسائية بمختلف المجالات ، وغيرها العديد مما يشكل نقاط مفصلية في تمتع النساء بحقوقهن لعيش حياة أفضل لهن ولأسرهن ومجتمعاتهن.
كما لم يغفلن عن الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء ، والعنف بجميع أشكالة خاصة العنف الأسري ، والنصوص التمييزية في التشريعات ، فغطين الجرائم المرتكبة بحق النساء كونهن نساء كجرائم الشرف ، وأشرن الى جرائم الإغتصاب وما تشكله المادة (308) من قانون العقوبات الأردني من خطر على حياة ومستقبل المغتصبات ، وأولين النساء في خطر وفي نزاع مع القانون الإهتمام اللازم ، فزرن النساء في مراكز الإصلاح والتأهيل ، والنساء في المراكز التابعة لوزارة التنمية الإجتماعية ، ونقلن معاناتهن والتحديات والعقبات الى الرأي العام. ولم ينسين النساء اللاجئات خاصة النساء السوريات وما يعانينه من أوضاع معيشية صعبة ، كما لم تغب عن بالهن قضايا النساء العربيات وما يعانينه في ظل الثورات العربية والإصلاحات الديمقراطية والسياسية ، ولم يتركن تقريراً أو دراسة تتعلق بالنساء دون بحث أو تغطية. وتشير "تضامن" بأن القائمة تطول ، والإنجازات التي قمنا بها لا يمكن إختزالها وحصرها.
وتوجه "تضامن" تحية إعتزاز وإحترام لكل الإعلاميات والإعلاميين ، وبشكل خاص الإعلاميات المشار اليهن ، إلا أنها في الوقت نفسه تشدد على أن تحديات كبيرة وعقبات متعددة لا زالت قائمة أمامهن ، مما يستدعي بذل المزيد من الجهود من تدريب وتنسيق وتواصل ، لوضع إستراتيجيات إعلامية فعالة وديناميكية خاصة في مجال حقوق النساء وحمايتهن والدفاع عن قضاياهن ورفع معاناتهن ، للوصول الى مجتمع خال من العنف والتمييز وعدم المساواة.