مع اقتراب اجراء انتخابات مجالس المحافظات ، يسعى المرشحون لتحصيل اصوات انتخابية بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ويعمل في مشاريعهم الانتخابية مئات ممن كانوا عاطلين او معطلين قبل ان تفتح لهم الانتخابات المقبلة بابا للرزق وتهدر ملايين الدنانير على دعاياتهم الانتخابية بهدف بلوغ الفوز الذي سيمنحهم الفرصة الذهبية اما لخدمة المواطنين كما تعلن عن ذلك لافتاتهم او لتحصيل اضعاف ماانفقوه من مال فالفرصة قد لاتتكرر مرتين !!
اسباب ..ودوافع
وسط هذه الدوامة ، تعيش المراة العراقية ايامها اما لامبالية بكل مايحدث او خائفة منه او مرشحة انتخابية تنتظر الفوز كاخيها الرجل ..
ام ستار امراة خمسينية تمارس مهنة بيع الخضر لمساعدة ابنها الصغير بعد ان اعتقل ابنها الاكبر منذ سنتين ولم يتم الحكم في قضيته حتى الان .. ام ستارتؤكد ان ابنها اعتقل من نفس المحل الذي تبيع فيه الخضر حاليا وانه لم يغادره يوما الا لجلب الخضار من علوة التاجي او للخلود الى الراحة في المنزل ولم تجد حتى الآن سببا لاعتقاله ومن يومها وهي تبذل كل ماباستطاعتها لمساعدته على الخروج من السجن دون جدوى لذا اضطررت الى الاكتفاء بالوقوف بدلا منه في المحل لاعالة اسرتها على الاقل ..ولاتجد ام ستار سببا للمشاركة في الانتخابات لأن الدورات السابقة لم تغير حياتها او تعيد اليها ولدها ..
وتؤيد رغد حسين / معلمة هذا الرأي لا لمعاناتها من ظروف مماثلة بل لخشيتها من فقدان صوتها الانتخابي اما بالتزوير او باختيار من لايستحقه مستقبلا لأنها لاتعرف اي من المرشحين في منطقتها ولاتجد سببا لانتخابهم ..
وعلى العكس من الرأيين السابقين ، تجد زهرة الشمري سببا قويا لمشاركتها في الانتخابات فهي امراة ويجب ان يكون لها صوتها الانتخابي لتحقق المشاركة والمساواة مع الرجل ، كما ان زوجها هو احد المرشحين وعليها ان تسانده لايمانها برغبته الكبرى في خدمة المواطنين وتغيير مايمكنه تغييره من احوالهم السيئة ..
وتؤيد احلام الطائي /موظفة في وزارة الثقافة المشاركة في الانتخابات لا لتأييد شخص بعينه من اقاربها او معارفها بل لممارسة حقها الانتخابي بدلا من ضياع صوتها مؤكدة على وجوب المشاركة في الانتخابات حتى ولو بالغاء الصوت اذا لم تكن قادرة على اختيار مرشح مناسب فهذا افضل بكثير من ذهاب صوتها الى جهة اخرى كما حدث في الدورة الانتخابية السابقة ...
احصائيات وحقائق
في عام 2011 ، وبدعم منظمة الامم المتحدة للمساواة بين الجنسين ومنظمة الصحة العالمية ومشروع تمكين المراة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي ، تم اجراء مسح ميداني متكامل لمعرفة الاوضاع الاجتماعية والصحية للمراة العراقية ..وقام باجراء هذا المسح الذي شمل (10620) اسرة الجهاز المركزي للاحصاء بالتعاون مع هيئة احصاء اقليم كردستان ووزارة الصحة ووزارة الدولة لشؤون المراة ..
وتبين من خلال هذا المسح ان 67،4% من مجموع النساء العراقيات من الفئة العمرية مابين 15 و45 شاركن في الانتخابات البرلمانية عام 2010 بينما بلغت نسبة نساء كردستان 78% ..
ويشير المسح الى ان 41,5% من النساء رفضن المشاركة لاعتقادهن بان الانتخابات شأن خاص بالرجال او بتاثير من الرجال انفسهم ..بينما عزت 19,7 % منهن رفضهن المشاركة في الانتخابات لاعتقادهن بانها غير مجدية ..اما النسبة الاكبر وهي 84,8 % من النساء فيجدن ان على المراة ان تشارك في الانتخابات كناخبة في الوقت الذي تجد فيه 67,7 منهن انه ينبغي على المراة المشاركة كمرشحة ايضا ..
كولشان كمال احدى عضوات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ورئيسة فريق النوع الاجتماعي الذي شكلته المفوضية والذي يعنى –كما ذكرت كمال –بالتصدي للقضايا التي تؤثر على مشاركة المرأة في الانتخابات ومحاولة ايجاد حلول مناسبة لها من خلال التوعية واقامة الندوات والدورات اللازمة لذلك تشير الى قيام برنامج الامم المتحدة الانمائي بدعم هذا المشروع وتوسيع مدياته ليشمل كل المناطق ايمانا باهمية مشاركة المراة في الانتخابات وضمان وصول اكبر عدد ممكن من النساء العراقيات الى صناديق الاقتراع ..
مسؤولة قسسم الاعلام الانتخابي والاتصال الجماهيري في المفوضية نوال حسين خالد ترى ان اكثر من 25 % من نسبة المرشحين لانتخابات مجالس المحافظات لهذا العام من النساء اي مايعادل (2210 ) نساء ، كما تدير النساء العديد من الاقسام في المفوضية وتراس فريق النوع الاجتماعي وهذه جميعها امور ايجابية لتعزيز دور المرأة العراقية في العملية الديمقراطية مشيرة الى ضرورة دعم الحكومة للمراة المرشحة ومساندتها بكل الوسائل الاعلامية والدعائية لمنحها الفرصة لاثبات قدراتها مستقبلا ..
وتؤكد خالد على ضرورة توعية الطالبات الجامعيات بضرورة المشاركة في الانتخابات لأنهن يمثلن شريحة هامة وكبيرة ولهذا السبب قامت المفوضية باصدار "نداء للشباب العراقي " عبر مواقع الفيس بوك التي تثير اهتمامهم لحثهم على المشاركة في الانتخابات وتعليمهم الاجراءات الواجب اتباعها لايصال اصواتهم الى صناديق الاقتراع بقناعات كاملة ومصداقية حقيقية ..
من ناحيتها ، تعود كولشان كمال لتؤكد سعي المفوضية ومنظمة الامم المتحدة الى ضمان مشاركة 50% من العراقيين في الانتخابات وهي نسبة النساء في العراق اي مايعني نصف المجتمع لتمكين هذه النسبة من ايصال صوتها والسعي لتحصيل حقوقها بنفسها ..
مدير المكتب الإعلامي في وزارة الدولة لشؤون المرأة محمد حمزة اوضح أن الوزارة نظمت بالتعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ندوات تـثـقـيفية حول الانتخابات بحضور وزيرة الدولة لشؤون المرأة د. ابتهال كاصد الزيدي وعضو مجلس المفوضية كولشان كمال، فضلاً عن عدد من موظفات وموظفي الأمانة العامة مؤكدا حرص الوزارة على مشاركة جميع نساء العراق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة كمرشحات وناخبات، ومشيرا إلى أهمية الندوات التي تقيمها المفوضية في رفع الوعي الانتخابي لدى المواطنين وتعريفهم بآلية الانتخابات وتعليماته وضوابطه.
كما دعت وزارة المراة –حسب حمزة - المفوضية إلى تكثيف ندواتها التعريفية والتثقيفية في جميع مناطق العراق، والتركيز على الأقضية والنواحي والقرى والأرياف وحث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لرسم مستقبل واعد للبلد يمثل إرادة جميع أطيافه ونسيجه الاجتماعي المتنوع عن طريق القاء محاضرات من قبل خبراء بالمفوضية حول جرائم الانتخابات، وكيفية استدلال الناخب على مراكز ومحطات الاقتراع، وإجراءات التصويت في ورقة الاقتراع بالنسبة للنساء الاميات على سبيل المثال ..
ولاتنتظر ام اشرف / ربة بيت شيئا من الانتخابات لأنها لاتخدم المواطن بل المرشحين مشيرة بسخرية مريرة الى غلق شقيقها ابوابه في وجه اقاربه بعد فوزه في الانتخابات ورغم حثها العديد من جاراتها ومعارفها على انتخابه كما فعل بقية اقاربه لكن فوزه واحاطته بافراد حماية غيرته تماما تجاه اهله البسطاء ومعارفهم ..وتتساءل ام اشرف ان كان سبب ذلك هو خوفه على نفسه ، وهو خوف مشروع لأن المسؤولين في الدولة يشكلون هدفا للتصفيات الحزبية والارهاب وغير ذلك من الاخطار ولكن ..تستدرك ام اشرف قائلة ببساطتها المتناهية :" اذا كان خوف كل مسؤول على نفسه يبعده عن اهله ومعارفه فكيف سيصلون الى المواطنين ويخدمونهم ..؟...انه تساؤل من امراة عراقية بسيطة ليس الا ؟..