الدكتورة معصومة المبارك أول امرأة وزيرة في دولة الكويت، تميزت بشموليتها واستيفائها مجمل الأمور، تناولت جملة محاور تفصيلية في حوارها فتحدثت عن التغيرات التي مرت بها المرأة في دولة الكويت، مستندة إلى تحليلات ومعالجات نقاشية موسعة أوضحت فيها صورة المرأة في مجلس الأمة الكويتي وأسباب رفض البعض لهذا الوجود.
* ما هو وضع المرأة في المجتمعات النامية في ظل العادات والتقاليد الاجتماعية؟
- المرأة في المجتمعات النامية فرصها محدودة في معظم المجالات نتيجة القوانين التمييزية والعوامل التي عرقلت الجهود المبذولة لإدماج المرأة في التيار الرئيسي لعملية التنمية في دولنا، وإلى جانب العادات والتقاليد التي جعلت المرأة في مجتمعاتنا تدفع ثمناً مضاعفاً وباهظاً من حياتها التنموية والتطويرية.
* ما العوامل الرئيسية في عرقلة النهوض بالمرأة العربية؟
- العادات والتقاليد الاجتماعية لعبت دوراً رئيسياً في عرقلة مساعي تطوير المرأة العربية، وفي ظل ذلك بذلنا نحن من خلال وجودنا في مجال الأعمال التجارية والحكومية، إلى جانب التعليم، والعلوم والثقافة والفنون، إلى المضي قدماً في تفعيل دور المرأة وتطويره من خلال التعليم والتدريب الذي يمكنها من تحقيق التنمية المستدامة والديمقراطية في جميع البلدان فمن الصعب لأي مجتمع أن يزدهر عندما لا تسهم المرأة في تقدمه.
* كيف تختصرين حياة المرأة الكويتية؟
- المرأة في الكويت مثلت ولفترة طويلة مركزاً نشط للدفاع عن حقوق المرأة في المنطقة منذ سنة 1954، عندما قامت مجموعة صغيرة من السيدات الشابات بالتمرد على الحجاب وأقصد العباءة التقليدية.
ونتيجة لذلك الحراك في 16 مايو(أيار) 2005 منحت المرأة في الكويت حقوقها السياسية، بعد مطالبات دامت ما يقرب من 35 عاماً، ولا شك أن منح حق التصويت والانتخاب للنساء بعد ذلك مثل منعطفاً سياسياً رئيسياً في تاريخ الكويت، وكان له أهمية كبيرة في النهوض بحقوق المرأة السياسية، خاصة وأن المطالبة بذلك بدأت منذ سنة 1971، ولكن تم رفض هذا الاقتراح مراراً وتكراراً من قبل البرلمان (12 مرة).
* بالأرقام كم تشكل نسبة المرأة في المجتمع الكويتي؟
- تشكل النساء أكثر من 50٪ من السكان الكويتيين، وهي تشكل 24.5٪ من إجمالي القوة العاملة في البلاد، وحوالي 70٪ من طلبة الجامعات، كما أن أكثر من 85٪ من خريجي مرتبة الشرف هم من النساء.
* هل عملت المرأة الكويتية في مناصب بارزة؟
- بالطبع عملت المرأة الكويتية بمناصب سياسية بارزة، فقد تم تعيين اثنتين من النساء أعضاء في المجلس البلدي، وبعد ذلك بفترة قصيرة تم تعيين أول امرأة وزيرة في مجلس الوزراء في 12 يونيو(حزيران) 2005، كان ذلك بمثابة انفراج حقيقي في الكفاح من أجل التكامل بين الجنسين في السياسة والمجتمع، والآن المرأة الكويتية تشغل جميع المناصب.
* ما هي الوظائف التي تشغلها المرأة الكويتية في المؤسسات العامة؟
- من الحقائق، أن نسبة صغيرة جداً من الوظائف في المؤسسات العامة والمجالات السياسية، والمناصب المنتخبة تشغلها النساء.
* ما هو أول قرارتكن كمرشحات في مجلس الأمة الكويتي؟
- أول القرارات التي اتخذناها عند انتخابنا في اللجنة أن نقترح إجراء تعديلات على اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، لتشكيل لجنة خاصة بالمرأة تعنى بمناقشة القضايا المتصلة بالتمييز ضد المرأة، من خلال اقتراح تعديلات على القوانين التمييزية، وتحسين وضع المرأة في الواقع من خلال تنفيذ مبدأ تكافؤ الفرص، وفعلياً نجحت اللجنة في وضع قضايا المرأة على قائمة الأولويات في البرلمان، والتي تتألف من 23 أولوية اعتباراً من 27 أكتوبر(تشرين الأول) 2009.
* كيف ترين مستقبل المرأة الكويتية ؟
- المرأة لديها أدوار مهمة في إيجاد الحلول للعديد من القضايا سواءً على المستوى الوطني أو القاعدة الشعبية، فالنساء شركاء في التنمية، وينبغي أن تعامل المرأة على قدم المساواة في بناء الأمة والتنمية المستدامة، وعليهن عدم قبول ما هو دون ذلك، وإلى أن يتم تمثيل المرأة بشكل كامل لدى هيئات صنع القرار على المستوى المحلي والوطني والدولي، لن تكون قضايا المرأة من الأولويات ولن يتم تخصيص الموارد اللازمة لها، حتى وإن نصت القوانين على مبادئ المساواة.
* ما الذي تريده المرأة في الكويت؟
- ليس المطلوب من النساء في الكويت أو أية دولة أخرى الذهاب لصناديق الاقتراع فحسب، ولكن عليهن أيضاً الترشح لمناصب قيادية بالأمة. فالتحدي الذي ينتظر المرأة في الكويت، هو استكمال عملية انخراط المرأة في العمل السياسي والمجتمعي، وزيادة وعيها بدورها ونظرته لنفسها، وبأنها مواطن لها كامل الحقوق وعليها كل واجبات المواطنة، والعمل على خلق وعي أكبر على المستوى الاجتماعي لدى كافة المواطنين حول أهمية واجباتهم السياسية في تحديد واختيار ممثليهم على أفضل وجه.

24