عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المراة "

أُختتم في العاصمة الأردنية عمّان يوم الخميس الموافق 28/3/2013 المؤتمر الإقليمي بعنوان "النساء في المجتمعات الإنتقالية : التحديات والآفاق" ، والذي إستمر لمدة ثلاثة أيام وبمشاركة قياديات وناشطات عربيات من (14) دولة عربية بما فيها الأردن ، وهي المغرب وتونس وليبيا ومصر وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق الكويت والبحرين وقطر والسعودية واليمن.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" بإعتبارها الجهة المنظمة للمؤتمر ، الى أن اليوم الأول شهد إستعراضاً شاملاً لأوضاع النساء في معظم الدول العربية المشاركة ، وشهدت النقاشات والمداخلات التي كانت على مستوى عالي من المسؤولية توافقاً غير مسبوق بأن النساء في المنطقة العربية يتعرضن لإنتهاكات جسيمة وفقدان وتهديد لبعض مكتسباتهن وتهميش وإستبعاد لأدوارهن ووهن وعدم وضوح لمستقبلهن ومستقبل أسرهن ومجتمعاتهن ، خاصة في ظل الثورات العربية والتحولات الديمقراطية والإصلاحات السياسية.
ونتيجة لمناقشات المحاور الرئيسية المتعلقة بالإطارين التشريعي والمؤسسي والمشاركة في المجالين السياسي والإقتصادي ، حددت المشاركات أبرز ملامح الوضع القائم في الوقت الحالي ، وأهم التحديات لمواجهة هذا الوضع ، والإستراتيجيات المطلوبة لمواجهتها ، والتوصيات المتعلقة بآليات العمل المستقبلية لتحقيق الإستراتيجيات المقترحة.
وفي اليوم الثالث والإخير أُجريت مناقشات مستفيضة حول البيان الختامي والذي حمل عنوان "المساواة وحقوق النساء في البلدان العربية" ، والذي يعتبر وثيقة شاملة تصف دور النساء في المجتمعات الإنتقالية وتحدد مجموعة من المبادئ والمرتكزات ، وتم إقرارها من قبل جميع المشاركات.
وتضيف "تضامن" وإستناداً الى البيان الختامي أن النساء شاركن بفعالية ولا زلن في الإنتفاضات والحراكات الشعبية المطالبة بالتغيير والإصلاح ، وشكلت نتائج وآثار هذه الحراكات أساساً ومنطلقاً لتغيير عميق وجوهري يؤسس لمرحلة جديدة قد تمتد عقوداً قبل أن تستقر على صيغة للحكم وإطار لتنظيم حياة المجتمعات وإدارة شؤونها على نحو يلبي تطلعات بناتها وأبنائها.
وحين شاركت النساء في هذه الحراكات وقدمن التضحيات كن يتطلعن الى إصلاحات جذرية وثورات حقيقية تؤسس لمجتمعات جديدة وفقاً لنموذج تنموي مختلف يعبر عن إرادة الشعوب ويحتضن آمالهم وأحلامهم ويوحدهم حول قيم ومبادئ مثلى ، دينية وحضارية وأخلاقية تجمع ولا تفرق ، تحمي التماسك الإجتماعي ووحدة النسيج الوطني والإنساني على أساس من العدل والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية والديمقراطية والنزاهة وسيادة حكم القانون.
كما تطلعت النساء الى مجتمعات جديدة يعم فيها السلم العادل بدلاً من التسلح وسباقاته المحمومة وبعيداً عن التهديد بالقوة ، أو التلويح بالتسبب بالأزمات الإقتصادية والمالية ، وبعيداً عن الإستسلام والعجز في مواجهة الفقر والجوع والمرض والتشرد والتلوث والتغير المناخي ، وبديلاً عن نظم الإستبداد والفساد بكل أشكاله ، وبعيداً عن إنتهاكات حقوق الناس وإهدار كرامتهم وتركهم نهباً للفقر والعوز والحاجة ، وكن يسعين الى تحقيق أحلامهن في بناء دولة المواطنة والرفاه الإجتماعي القائمة على إرساء قواعد العدل والمساواة والإحتكام الى إرادة الشعوب بنسائها ورجالها.
وتسعى النساء في المجتمعات الإنتقالية بل في جميع الأحوال الى المساهمة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية المنتجة ، دولة القانون والمؤسسات الكافلة لحق الإجتماع والتجمع والتنظيم والحريات الشخصية والإعلامية والأكاديمية ، دولة العلم والمعرفة والتقدم ، دولة العدالة الإجتماعية ، دولة تُعلي قيم العمل والإنتاج والإبداع وتعزز التنوع والتعددية الثقافية والسياسية والفكرية ، دولة تكفل الحق في الإختلاف وتعزز أسس الحاكمية الرشيدة وتضمن حقوق الشعوب في المراقبة والمساءلة والمحاسبة.
كما تسعى النساء الى بناء دولة تحمي وتعزز دور ومكانة المجتمع المدني والتنظيمات النسائية والنقابية والأحزاب ، دولة توفر فرص العمل اللائق والتأمينات الإجتماعية ، دولة توفر الحماية لمختلف الفئات خاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ، دولة تعزز السيادة الوطنية والتعاون الدولي المتكافئ من أجل التنمية والعدالة والأمن والسلم على أساس المسؤولية القانونية والإخلاقية المشتركة القائمة على الشرعية وإحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.
وتؤكد "تضامن" على تمسك النساء بمتطلبات ومسؤوليات المواطنة حقوقاً وواجبات ، فقد أشار البيان (الذي يعد بمثابة وثيقة نسوية عربية هامة) الى أن النساء يتطلعن الى الإنعتاق من القيود التقليدية التي تكبل طاقاتهن ، ومن المعيقات التي تحول دون إنخراطهن الفعال في مختلف المجالات ، والى العمل من أجل حماية ما تحقق لهن من منجزات ومكتسبات من جهة وتذليل العقبات القائمة وأوجه التمييز والعنف التي لا زالت تعيق تقدمهن وتحرمهن من الإسهام المتكافئ في تنمية مجتمعاتهن والإستفادة من عوائد التنمية من جهة أخرى.
وعبّر البيان عن قناعة النساء التامة بأن لا إصلاح ولا ديمقراطية ولا تنمية ولا تقدم ولا أمن ولا إستقرار بدون مشاركتهن على أساس المواطنة الكاملة والمساواة ، لذا فإنهن يعلن عن إلتزامهن ويدعون الجميع للإلتزام بالمبادئ والمرتكزات الواردة في البيان بإعتبارها شروطاً أولية لا غنى عنها لتحقيق أهداف شعوب المنطقة ومطالبهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والتنمية العادلة الشاملة والمستدامة ، القادرة على الإستفادة من طاقات ومواهب وقدرات النساء ومنحهن فرصاً متكافئة ، وفي إعتماد منهج حقوق الإنسان كأساس لأية جهود إصلاحية أو تنموية والإلتزام بكافة متطلبات الحاكمية الرشيدة في إدارة البلاد.
وتشير "تضامن" الى أن البيان إشتمل على مجموعة من المبادئ والمرتكزات الهامة ، فإعتبر المواطنة أساس العلاقة بين الفرد والدولة تتساوى في التمتع بها النساء والرجال دون تمييز ، وطالب بضرورة تضمين الدساتير العربية أحكاماً تكفل المساواة وعدم التمييز بين المواطنين لأي سبب بما فيه بسبب الجنس أو الدين أو العرق ، وتتضمن أسس نظام الحكم الديمقراطي بما فيه مبدأ الفصل بين السلطات ووحدة وإستقلال القضاء ، والنص على الإلزامية القانونية لمبادئ القانون الدولي والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها وسموها في التطبيق على القوانين الوطنية.
كما أشار البيان الى الأخذ بالدولة المدنية القائمة على أساس عقد إجتماعي جديد أساسه المواطنة والمساواة وإحترام حقوق الإنسان ، وهدفه تحقيق العدالة الإجتماعية والتنمية والديمقراطية. وتأكيد مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها وغيرهم من الأشخاص المقيمين والزائرين وتحصين الحقوق والحريات العامة والفردية ومنع الإعتداء عليها. والأخذ بمبدأ أولوية الحق وحمايته في مواجهة مختلف أشكال التعصب والعنصرية والعنف والتطرف والمغالاة والإرهاب الفكري ومصادرة الرأي الآخر.
وأكد البيان  على ضرورة كفالة الحق في الإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية كحق أساسي من حقوق الإنسان ، وتحييد القيادات الدينية عن السياسة كشرط أساسي لصيانة الأديان وتحصينها والسمو بها من أن تصبح مجالاً للتنافس السياسي وصراعات المصالح الشخصية أو الفئوية الضيقة.
وشدد البيان على حماية المدافعات عن حقوق النساء وحقوق الإنسان ونشيطات المجتمع المدني والمنخرطات في الحياة العامة ، من أي مساس بحقوقهن أو بسلامتهن أو بسمعتهن وأخلاقهن في مواجهة ما يتعرضن له سواء على يد السلطات الحاكمة أو ممثليها أو المتطرفين أو مدعيي الوصاية عليهن.
وتضيف "تضامن" بأن البيان أكد على أهمية إحترام حقوق النساء المدنية والسياسية ، الإقتصادية والإجتماعية والثقافية كما نصت عليها المواثيق والقرارات الدولية لحقوق الإنسان ، والقرارات والتوصيات والمواثيق الإقليمية والعربية الملزمة ، والمعايير المعتمدة ذات الصلة ، والتي تشكل بمجملها الإطار المتفق عليه عالمياً بإعتباره الحد الأدنى اللازم لتحقيق العدالة والمساواة والحرية والكرامة لجميع بني البشر.
وشدد البيان على أهمية الإعتراف بالدور الهام والأساسي للنساء في العمل والإنتاج وبقيمة مختلف أنماط العمل كالمنزلي والزراعي ، والإعتراف بأهمية إسهام النساء في جهود التنمية وتوفير فرص وظروف العمل اللائق والحق في المساواة في الأجور عن العمل ذي القيمة المتساوية ، وتوفير الخدمات المساندة للنساء العاملات والأخذ بسياسات إستخدام صديقة للنساء والأسر.
وأشار البيان الى حظر كل أشكال الكراهية والتمييز والإعتداء والعنف والتعذيب وسوء المعاملة والإستغلال والحرمان من الحقوق والتهميش والإقصاء الإجتماعي ، وأي سلوك مهين أو حاط بالكرامة القائم على أساس النوع الإجتماعي في المجالين الخاص والعام ، والوقاية منها والمعاقبة عليها وتوفير الإنصاف لضحاياها وإتاحة الخدمات ذات الجودة لهن.
وطالب البيان بضمان حق المرأة كمواطنة في منح جنسيتها لأبنائها وزوجها إسوة بالرجل ، وحظر أية قيود تمييزية في هذا المجال ، وتسهيل إقامة وعمل هؤلاء وتمتعهم بالحقوق المختلفة إذا لم يطلبوا الجنسية.
وضمان متطلبات الأمومة والنظر اليها بإعتبارها مسؤولية إجتماعية لا إمتيازات للأمهات ، وحظر وتجريم التعرض للحريات الشخصية للنساء أو إطلاق الأحكام الجزافية المسيئة لهن ، أو مهاجمتهن بسبب أفكارهن أو مظهرهن أو سلوكهن الشخصي ، أو نشاطهن المدني أو التطوعي أو إبداعاتهن الأدبية أو الفنية أو الفكرية ، أو عملهن السياسي أو الإعلامي أو غيره.
وشدد البيان على أهمية مشاركة النساء في مختلف مجالات النشاط الإنساني وفي الوصول الى مختلف مواقع صنع القرار ، وأن لا تقل نسبة تمثيلهن في المجالس والهيئات المعينة منها والمنتخبة عن (30%) على طريق المناصفة ، وإستخدام التدبير اللازمة لذلك بما فيها نظام تخصيص المقاعد (الكوتا) كإجراء مؤقت.
وكفالة حقوق النساء في الملكية والميراث والتصرف بأموالهن ، وفي تحقيق الإستقلال الإقتصادي والتقاسم العادل للأموال والثروات مع الزوج بالنسبة للثروة المتحصلة لأي منهما بعد الزواج. وكفالة تمتع النساء وأسرهن بكافة التأمينات الإجتماعية والخدمات ، وكفالة تمتع الفقيرات منهن بكل الفرص الملائمة لإنتشالهن من الفقر.
وطالب البيان بإقرار قانون مدني موحد للأسرة وقانون لأصول المحاكمات الأسرية ينظم مسائل الأحوال الشخصية ، وبضمان مشاركة النساء في القضاء والنيابة العامة والإدعاء العام وفي مختلف المحاكم وبجميع درجاتها. وضمان مشاركة النساء وإستفادتهن من آليات العدالة الإنتقالية دون تمييز.
وتضيف "تضامن" بأن البيان شدد في النهاية على إعتبار قضايا النساء ذات أولويات أساسية وطنية وتنموية ملحة ، وعلى ضرورة تنقية جميع التشريعات الموضوعية والإجرائية من النصوص التمييزية ضد النساء ، وإدماج إحتياجات كل من النساء والرجال في الإستراتيجيات والموازنات والخطط والبرامج على أساس المساواة والإستجابة للإحتياجات ، وتصنيف المعلومات والبيانات والإحصاءات على أساس النوع الإجتماعي وإتاحتها ، وتبني سياسات وطنية وإقليمية ودولية صديقة وملائمة للنساء والأسر وحساسة للنوع الإجتماعي.
وأعلنت المشاركات في المؤتمر عن إطلاق منتدى دائم تقوم بالتنسيق له في المرحلة الأولى جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" ، ويضم في عضويته جميع الهيئات والمؤسسات المشاركة من الدول العربية كجهات مُؤسسة ، ويفتح باب الإنضمام لجميع الهيئات والمؤسسات النسائية في الدول العربية ، كما تم التوافق على أن يطلق عليه إسم "المنتدى الديمقراطي للنساء في المجتمعات الإنتقالية".