ما إن رأت صورته الجديدة التي نشرها على الفايس البوك حتى كتبت له  :كم هي رائعة صورتك اليوم .و كأنها تعمل حارسا على جداره في الفايس البوك تراقبه ماذا نشر ؟ و كيف قال؟ وترصد أخباره .
 رد على تعليقها قائلا : شكرا و ككل عاشقة  تهوى الثرثرة لحبيبها  قالت : في  نظرة عينيك عديد الأشياء.. أرى فيك محاربا يبحث عن راحته و فارس يرغب في جولة أخرى و إني لمست فيك وقار الحكماء .. كم كنت عميقا
إستغرب حديث أفلام الأبيض و الأسود الذي تحدثت به و قال: شكرا لذوقك الرفيع لقد كنت أتأمل المنظر الطبيعي الجميل ..
أجابت : و لكن الصورة تحمل أكثر من ذلك ..
فرد ككل رجل واقعي : معذرة صديقتي إنها مجرد صورة شمسية ...و لا داعي للمبالغة .
حديثه نزل كالصاعقة عليها و لم تعرف كيف تشرح له بأن الأمر لا يتعلق بتلك الصورة الشمسية البسيطة. إنها قصة إمراة مغتربة ترى في من تحب مدينتها المنسية .. .وتسعى للإستدراجه للبقاء معها ولو افتراضيا فهي تخاف عليه من نسائم الهواء والهوى .   لم تستطع أن تجيبه في الحين بل إكتفت بأن تغني بصوت خافت أغنية "و عيناك داري و دار السلام و أنت البداية في كل شيء و مسك الختام" ..  واقعية كلامه لم تستطع إقناع مارن بأن  الفارس الجبلي ضرب من ضروب الخيال إنها شخصية تتغنى بها نساء شمال الغربي فقط في الأعراس و عند ذكر ملاحم الفروسية و النضال .
ردت عليه  قائلة : الصورة هي لك .. التأويل هو لي ... و أرسلت إليه لحنا قبائليا .. عله يفهم أنها مجنونة بلون بشرته المتدرجة بين الأسمر و الأحمر و كأنها مأخوذة من تراب جبل "طبرسق" تلك المدينة المرتفعة و الشامخة مثل قامته ... هناك حيث يولد الفرسان جبالا لا تنتحي  .. فهي مسقط رأس قاهر روما الملك مسينيسان . و هي أرض المقاومة و حب الله حيث يقال أن المدينة تعرف بكثرة المزارات وتعدد الطرق الصوفية فيها .. إنها طبرسق التي يراها فيها الناسك وجه ربه و يهزم على أبوابها الغزاة .
يقال أن الوطن يعرف من عيون النساء .. و لكن مع مارن إنقلبت الأشياء . فحبيبها سكنها و وجه حضارة مدينتها و إذا غدى الرجل حضارة الأوطان كيف لمارن أن تتحمل حياة اللجوء و التشرد التي تعيشها بعيدا عن حضنه ؟ هل سترضى و تنتظر متى يفتح لها حبيبها باب الوطن ؟
أنا شخصيا لا أظن .. لأن مارن إمراة جبلية و هناك رٌبطت عربات جيوش مسينيسان بجدائل النساء و يغيب تغريد الحمام في غياهب صوت حواء .. إنها عاشقة مختلفة تناضل من أجل وطن يحمله رجل لا يصدق ما ترى مارن فيه .