تحت عنوان: "الإعلام في مواجهة العنف ضد المرأة"، نظمت شبكة الصحفيات الموريتانيات بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، وتحت لإشراف وزارة الاتصال والعلاقات مع البرلمان، ندوة فكرية حول العنف الممارس ضد المرأة بكافة أشكاله..
الندوة التي احتضنها مركز الترقية النسوية في نواكشوط، اليوم (الثلثاء) وعرفت حضورا مكثفا من قبل الإعلاميين والمهتمين بقضايا المرأة، اشرف على افتتاحها الأمين العام لوزارة الاتصال الأستاذ الرسول ولد الخال الذي أكد على الأولوية التي تحظى بها المرأة لدى رئيس الجمهورية وما تجسد من خلال ذلك على الواقع حيث باتت تتخذ مكانتها من خلال جميع البرامج التي تنفذها الحكومة، مشيرا إلى أهمية معالجة قضايا المرأة ضمن في الإعلام ومناصرتها خصوصا في مواجهة كافة أشكال العنف الموجه ضدها.
واستمع المشاركون في الندوة لعرضين أساسيين قبل فتح النقاش أمام الحاضرين؛ حمل الأول منهما عنوان:"العنف ضد المرأة في موريتانيا" وكان من تقديم السيدة زينب بنت الطالب موسى رئيسة منظمة غير حكومية، فيما كان العرض الثاني من نصيب الزميلة مريم بنت أمود، الأمينة العامة لشبكة الصحفيات، وتناولت فيه دور الإعلام في محاربة العنف ضد المرأة..
بنت الطالب موسى ركزت في عرضها على تعريف "العنف" ضد المرأة وممارسته في المجمتع الموريتاني، قبل أن تكشف عن أرقام مخيفة أذهلت الحضور وزادت من اندفاعهم على ضرورة إيجاد آليات جديدة لمحاربة تلك الظاهرة الخطيرة والدخيلة على مجتمعنا.
 وقالت المحاضرة أنه رغم الاحترام والمكانة الكبيرين التي تحظى بهما المرأة في المجتمع الموريتاني منذ القدم وحتى اليوم، إلا أن المجتمع نفسه كان يمارس على المرأة عنفا نفسيا وجسديا من نوع آخر، مشيرة إلى أن المرأة ظلت تتخذ مرتبة ثالثة بعد الرجل والطفل في نظر المجتمع وهذا يعتبر تمييزا، كما كان المجتمع يعمل على الحد من ذكاءها عن طريق "ختانها" وتجهيلها وقطع تعليمها وتزويجها المبكر وبغير رضاها، غير أن العنف ضدها ـ تضيف ـ اتخذ شكلا مغايرا مع نشأت المدينة ليتطور إلى الضرب والاغتصاب والاختطاف كذلك.
وحملت بنت الطالب موسى المسؤولية للمرأة في تعدد الجرائم ضدها وتسارع وتيرتها؛ بسبب السكوت على الظلم تحت ذريعة الحياء والخوف من الفضائح، مشددة على أن القضاء الموريتاني غير منصف في تعامله مع الضحايا في اغلب الأحيان ما يساعد الجناة على تكرار جرمهم دون خوف وبتعمد واضح.
واستعرضت المحاضرة الأرقام التي حصلت عليها منظمتها خلال العام المنصرم 2012 من السلطات المختصة، على مستوى العاصمة نواكشوط وحدها في حوادث الاغتصاب والاختطاف والتعنيف بالمرأة في كافة أشكاله،.. حيث أكدت أنه سجلت 197 حالة اغتصاب، بينها 180 حالة ضد قاصر و5 حالات بحق أطفال ذكور! في حين وصلت حالات الاغتصاب بالنسبة للبالغات 12 حالة توازيها 13 ضد أطفال لم يصلوا سن الخامسة من العمر، أما حالات الاغتصاب الجماعي فقد بلغت 31 حالة في حين بلغ الاغتصاب الفردي 58 حالة..
وقالت بنت الطالب موسى أن من بين من تعرضن للاغتصاب 26 حالة أعقبها حمل، في حين سجلت 6 حالات ضد أطفال ذكور تعرضوا للتحرش من طرف رجال بالغين.
* أما العرض الثاني فقد تناول دور الإعلام في محاربة العنف الممارس في حق المرأة واستعرضت خلاله المحاضرة أسلوب الإعلام العربي والإفريقي في تناول قضايا المرأة عامة وتعنيفها بصفة خاصة، معتبرة أن معالجة الموضوع في تلك البلدان ظلت موضع اختلاف في الطرح والرؤى بحيث ظل البعض يعمل على التوعية حيالها في حين سعى البعض الآخر لنشرها وتفشيها كذلك ..
ودعت بنت أمود في عرضها إلى ضرورة وضع آليات جديدة ومتطورة لإدانة المعتدين وإنصاف الضحايا، مشددة على أن تشفع تلك الخطوات بقوانين رادعة ومزايا للمرأة وإشراكها في أماكن صنع القرار.. ، وقالت أنه بات من الضروري أن تقوم السلطات بالإجراءات التالية:
ـ إعلان جائزة للتميز خاصة بالمرأة في مجالات العمل الجمعوي، التنمية، روح المقالة، والإبداع..
ـ تنظيم فعاليات نوعية كالدورات وورشات العمل المتخصصة والحملات الإعلامية،
ـ إنشاء أجهزة حكومية متخصصة في محاربة العنف ودعم وتقوية المنظمات غير الحكومية
ـ دعم النساء الباحثات في شتى المجالات الإبداعية
ـ ضرورة إشراك وسائل الإعلام في محاربة العنف ضد المرأة في مختلف الاستراتيجيات المتخذة من طرف جميع الفعاليات
ـ دمج قضايا العنف ضد المرأة في الخطب والمحاضرات الدينية
ـ وامتناع الصحفيات عن القيام بأدوار ترويجية تسيء إلى صورة المرأة أو تشجع على العنف ضدها.