وقفت رينيه عباس في «تيدكس» بيروت تحكي كيف وجدت نفسها ذات يوم مع زوجها في سيارتهما الصغيرة، بين طرفين لبنانيين يقذفان بعضهما بالنار، ولم تعلم رينيه عباس وزوجها كيف يتصرفان، فهل يشتركان في إشعال وقذف النيران لصالح أحد الطرفين المتناحرين، أم يختاران «إطفاء النيران» والحديث للطرفين عن ضرورة التصالح والسلام الأهلي وما شابه ذلك من أحاديث لفظية؟
كانت هذه اللحظة ـ كما تروي رينيه عباس ـ هي اللحظة التي قررت فيها إنتاج «لعبة»، بفكرة جديدة تتعامل مع هذا الواقع اللبناني، وفكرة اللعبة هي ان المستخدم يستطيع اختيار صور «الزعيم» الذي يريد أن يقذفه بالنيران، مع ابتكار نظام لتسجيل الأهداف وتحديد الطرف المنتصر، بما يرضي رغبات المستخدم، لكن بالطبع بعد أن يمر بما أسماه «أرسطو» عملية التقمص والوعي بالدور الذي يمارسه وبمشكلاته، وكانت النتيجة التي توصل لها عدد من المحللين النفسانيين حول اللعبة هي: ان هذه اللعبة أدت بالفعل إلى تهدئة الأطراف المتصارعة، وعملت بالفعل على نقل كثير من المشاعر السلبية من الشارع إلى المجال الإلكتروني، حيث استطاع المستخدمون اللبنانيون «تفريغ» كثير من مشاعرهم السلبية تجاه الزعماء والقادة الذين لا يحبونهم عبر شاشات الألعاب، بدلا من «تفريغ» نفس المشاعر عبر الوسائل المادية لإشعال النيران في الشوارع.
لذا نجحت اللعبة بشكل كبير في الوسط اللبناني لأنها وفرت للمستخدم اللبناني «البديل الفني» عن المشكلات السياسية الواقعية التي يعيشها والتي يشعر بها.
وتؤكد رينيه عباس ان قرار إنتاج لعبة قد مثل لها خيارا ثالثا مختلفا عن الخيارين الحتميين اللذين يضطر إليهما كل شخص لبناني، يجد نفسه مضطرا اما إلى قبول خيار التحيز لطرف من أطراف الصراع أو خيار الانعزال بذاته عن الصراع.
فقد وجدت رينيه عباس ان كلا الخيارين لا يصلح لها، ولذا اختارت ابتكار الخيار الثالث من خلال ابتكار اللعبة.
لذا نجحت اللعبة التي ابتكرتها رينيه عباس وزوجها من خلال شركتهما «ويكسيلستديوز»، بالرغم من الظروف التي يمر بها لبنان، بل وربما بسبب هذه الظروف، وفازت رينيه عباس بجائزة «واو» WOW عن أفضل تعبير فني لعام 2013، في إطار المنتدى السادس للمرأة العربية الجديدة NAWF، والذي احتفى بالسيدة رينيه عباس بصفتها المرأة العربية صاحبة أفضل قصة نجاح حقيقية، تحت رعاية سيدة لبنان الأولى وفاء سليمان في بداية مارس 2013.