ظهرت فكرة اليوم العالمي للمرأة مع بداية القرن الماضي الذي تميز بالثورة الصناعية والتزايد السكاني الكبير ولاسيما في المدن، ورافق هذا الصعود تنامي الأفكار الثورية والتجمعات المناهضة للاستغلال والاستبداد واضطهاد المرأة؛ حيث بدأت المناسبة بمظاهرات لآلاف من النساء العاديات العاملات بقطاع النسيج والخياطة في مدينة نيويورك ،واستمرت من 1-8 مارس 1857م ، وكان الهدف من المظاهرات المطالبة بتقليص ساعات العمل اليومية من 16 ساعة إلى 10 ساعات، والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء
وتحسين ظروف العمل للنساء والرجال معا.
وقد واجه الجيش الأمريكي المظاهرة بالقمع والرصاص مما أدى إلى مقتل 129 عاملة واعتقال المئات منهن...وفي 1909 م أقر الحزب الاشتراكي الأمريكي 1مارس عيدا للمرأة الأمريكية، وفي عام 1910م اجتمعت 100 من النساء الناشطات من 17 دولة أوروبية في كوبنهاجن(الدنمارك) للدعوة إلى تخصيص يوم كعيد للدفاع عن حقوق المرأة السياسية في أوربا، وفي 8 مارس عام 1911م شرعت الحركات التقدمية من الرجال والنساء في الاحتفال بـ 8 مارس وتخليده عيدا عالميا للمرأة، وفي ذلك اليوم تظاهرت أكثر من مليون امرأة تعبيراً عن التضامن مع حقوق المرأة في العمل والانتخاب وتولي المناصب القيادية والمساواة التامة مع الرجال في كافة نواحي الحياة المدنية .
ومع تصاعد كوارث الحرب العالمية الأولى بين 1913 و 1914م اشتدت معارضة النساء في أوروبا للحرب ومطالبتهن الحكومات بإيقافها فوراً ، فخرجت عشرات المظاهرات ضمت ملايين من النساء ضد الحرب المدمرة سارت في شوارع المدن الأوروبية.. وفي روسيا خرجت النساء للتظاهر التظاهر تحت شعار (من أجل الخبز والسلام) بعد أن بينت سجلات ضحايا الحرب بعد انتهائها عام 1917م مقتل مليوني امرأة روسية ، وبالرغم من محاولات النظام القيصري آنذاك قمع المسيرات وإيقافها إلا أنه فشل أمام التضامن الكبير لنساء روسيا وكذلك تضامن نساء أوروبا معهن في مسيرات مماثلة مما أجبر القيصر على الموافقة على إعطاء المرأة حقوقها الانتخابية وفسح المجال أمامها لتكون عنصراً فعالاً في المجتمع إلى جانب الرجل للمشاركة في التنمية والحد من نشوب الحروب .
أما المرأة اليمنية فحالها حال الرجل اليمني كلاهما يعاني من أجل حقهما في الحياة بكرامة أولا، وكلاهما أمامه سنوات طوال لنيل حقه في الحصول على ضرورات الحياة ، وسنوات أطول لنيل الحقوق السياسية لأن العمل السياسي والحقوقي في اليمن لا يزال مكبلا بالذاتية والمصالح الضيقة..
ومع احترامي- للمحتفلات بيوم المرأة العالمي؛ فإني مثل معظم النساء في اليمن لم يعد لدي التحمس السابق لمناسبات المرأة العالمية لأنني وجدتها فرقعات إعلامية ليست لها أي جدوى في دعم السواد الأعظم من الفقيرات في اليمن ومعالجة مشكلاتهن، لذلك لم أعد أميل لتخصيص المرأة اليمنية بحديث في أي مناسبة بعيدا عن الرجل اليمني لأن معاناتهما واحدة، فهما واقعان تحت ضغوط الفقر والجهل والمرض ويتعرضان معا لتبعات الصراع السياسي ...أما هذه الأعياد فهي مقصورة على بعض الطبقات المخملية من النساء عندنا على الرغم من أن من صنع 8 مارس  هن النساء المنهكات بقهر الأنظمة وظلمها، لكن الاحتفال بذكراه يتم بعيدا عن مثيلاتهن في اليمن....فأي احتفال تحتفله المرأة اليمنية في يوم المرأة العالمي ؟!! ولماذا تحتفل ولا يزال فعل الحكومة من أجل المرأة  في علم الغيب؟!! ومن الذي سيشعر المرأة اليمنية بهذا العيد ومعظم منظمات المجتمع المدني المتحدثة باسمها لا تنتج سوى الشعارات ؟! ولا تهتم سوى بالمصالح الخاصة؟!!
لم يعد الشعب مهتما بما تفعله الحكومة ومنظمات المجتمع المدني من أجل المرأة اليمنية في هذه الفترة، فقد أصبحت الغالبية العظمى متطلعة لما ستفعله الحكومة والمنظمات المدنية من أجل الوطن لإخراجه من وضعه الحالي الحرج..
مستقبل المرأة اليمنية سيكون بخير إذا اتجه الجميع لمعالجة مشكلات اليمن الحقيقية للإنسان اليمني (الظلم والخوف والفقر والجهل والمرض ) وستنال المرأة اليمنية حقوقها إذا اتجه الجميع لتغيير الواقع الذي تعيشه الغالبية في هذا البلد وابتعدوا عن المغالطات والمتاجرة بقضايا الوطن ومشكلات المرأة اليمنية ...