خلال يوم من أيام السنة والذي يشكل علامة فارقة للنساء في نضالهن من أجل المساواة وعدم التمييز ، تُكرم بعض دول العالم نسائها وتحتفل بالإنجازات التي تم إحرازها في سبيل النهوض بأوضاعهن وضمان الحصول على حقوقهن ودعم مشاركتهن السياسية ، الإقتصادية ، الاجتماعية والثقافية ، ولوقف كافة أشكال التمييز ضدهن وإنهاء جميع مظاهر العنف بكافة أنواعه وأساليبة ووسائله. وتقف النساء في ذلك اليوم على التحديات والمعيقات والعقبات التي تحول دون تحقيق مزيد من التقدم ، ويراجعن أولوياتهن وخطط عملهن لمواصلة العمل وتخطي الصعوبات.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الإحتفال العالمي بالنساء والمتمثل باليوم الدولي للمرأة والذي يصادف الثامن من آذار / مارس من كل عام ، لا يشكل عائقاً أمام تبني أيام وطنية للنساء ، حيث تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر كانون أول / ديسمبر من عام 1977 قراراً يدعو الدول الأعضاء الى الإحتفال بالنساء في أي دولة بناءاً على تقاليدها وفي يوم يشكل حدثاً تاريخياً لهن.
ففي مصر ، يحتفل بيوم المرأة المصرية في الـ (16) من آذار / مارس من كل عام وهو ذكرى ثورة المرأة المصرية عام (1919) ضد الإستعمار ونضالها من أجل الإستقلال ولا سيما إستشهاد حميدة خليل أول شهيدة مصرية من أجل الوطن. وقد تظاهرت في هذا اليوم أكثر من (300) سيدة بقيادة هدى شعراوي ورفعن أعلام الهلال والصليب كرمز للوحدة الوطنية ونددن بالإحتلال البريطاني والإستعمار . وفي نفس هذا اليوم وبعد مرور أربعة أعوام نادت هدى شعراوي بمظاهرة أخرى وهي الأولى من نوعها لتأسيس أول إتحاد مصري للمرأة وكان هدفها هو تحسين مستوى تعليم المرأة وضمان المساواة الإجتماعية والسياسية.
وتضيف "تضامن" بأن يوم (10) تشرين أول / أكتوبر هو اليوم الوطني للمرأة المغربية ، والذي يخلد الإعلان عن مدونة الأسرة الصادرة عام (2003)، في ظل الإصلاحات التشريعية الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين. وأعلن المغرب تخصيص يوم (10) تشرين أول / أكتوبر من كل عام يوماً وطنياً سنوياً للمرأة ، تتويجاً للتغييرات التشريعية التي تحسن حقوق النساء ، وتفتح المجال لضمان تمثيل أفضل للنساء في مراكز صنع القرار ومواقع المسؤولية . وتم إعتماد اليوم الوطني للمرأة المغربية عقب رفع المغرب تحفظاته عن إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، كما أقر المغرب حق المغربيات المتزوجات من أجانب في منح جنسيتهن المغربية لأبنائهن.
وتحتفل المرأة التونسية يوم (13) آب / أغسطس من كل عام بعيدها الوطني وهو اليوم الذي صدر فيه قانون الأحوال الشخصية عام (1956) ، وتعاني النساء التونسيات من حالة قلق وريبة إزاء النوايا الفعلية للسلطة الحاكمة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية إلى جانب ما ترمي إليه التيارات الإسلامية المتشددة إزاء وضع النساء ومكتسباتهن التي حصلن عليها على مدى عقود من النضال.
وتم إعتماد الأول من كانون أول / ديسمبر من كل عام يوماً للمرأة البحرينية بناء على مبادرة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البحرين رئيسة المجلس الأعلى وبالتوافق مع الإتحاد النسائي البحريني والجمعيات واللجان النسائية خلال لقاءات تشاورية عقدت بهذا الشأن. وقد تم إختيار شعار يوم المرأة البحرينية "قرأت .. تعلمت .. شاركت" مجسداً لجانب هام لدور المرأة في بناء نهضة البحرين الحديثة ، وإسهاماتها المتواصلة لبلورة أوجه الشراكة الكاملة للمرأة البحرينية في عملية التنمية الوطنية ، ولبيان التسلسل المتنامي لدور المرأة البحرينية المسؤول والمتدرج الذي بدأ من القناعات الأولى لجيل الرائدات اللواتي قرأن وتعلمن، لتستمر شراكتها اليوم من منطلق ذلك الحماس والإصرار لتكون البحرين دوماً عنوان البناء والتطوير.
وتشير "تضامن" الى تخصيص يوم للمرأة العُمانية في (17) تشرين أول / أكتوبر من كل عام ، بناءاً على الإهتمام السامي للسلطان قابوس بن سعيد بإقامة ندوة المرأة العُمانية في عام (2009) ومباركة توصياتها ، وأكد على إبراز دور المرأة العُمانية في شتي المجالات حيث قال في خطابه أمام الإجتماع السنوي لمجلس عُمان بتاريخ 16/11/2009 :" لقناعتنا بأن الوطن في مسيرته المباركة يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة فهو بلا ريب ، كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات ، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضاً منكسراً؟ هل يقوى على هذا التحليق؟".
وفي الأردن ، تؤكد "تضامن" على أن الذاكرة التاريخية للحركة النسائية في الأردن حافلة بالمحطات المهمة التي تبين مدى تقدم النساء في مختلف المجالات ، إلا أن التأسيس لهذه الحركة منذ عقد الخمسينيات من القرن الماضي من قبل عدد من الناشطات الأردنيات لا يمكن إغفاله بإعتبارة نواة لمطالبات الحركة النسائية المستمرة الى وقتنا الحالي.
بدأ نضال النساء الأردنيات في أوائل الخمسينات للمطالبة بمنح المرأة حقها في الإنتخاب والترشيح للمجالس النيابية والبلدية ، وقد قادت هذا النضال رابطة اليقظة النسائية التي تأسست عام (1952) إلا أن قرار حكومي قام بحلها بعد وقت قصير من إنشائها.
وفي عام (1954) وبإصرار عدد من الأردنيات على المطالبة بحقوق النساء خاصة السياسية منها ، ومن بينهن لمعة بسيسو وإملي بشارات وسعاد الحسيني وفريدة غنما وإملي نفاع ، تم إنشاء إتحاد المرأة العربية في الأردن الذي تقدم بالعديد من المذكرات إلى مجلس الوزراء والأعيان والنواب مطالباً فيها بمنح المرأة حقوقها السياسية ، وإتسعت المطالبات فيما بعد لتشمل النواحي الإقتصادية والإجتماعية والتعليمية.
وخلال إنعقاد مجلس النواب الرابع خلال الفترة من 17/10/1954 الى 26/6/1956 وافقت حكومة سعيد المفتي وتحديداً بتاريخ 2/10/1955 على بعض مطالب الحركة النسائية ، حيث صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مشروع الإنتخاب الذي أعطى المرأة "المتعلمة" دون "الأمية" حق الإنتخاب لا حق الترشح فيما يحق للرجل سواء أكان متعلماً أم أمياً الإنتخاب والترشح.
وتعتقد "تضامن" أن هذا القرار وإن كان قاصراً ويميز بين النساء والرجال إلا أنه فتح المجال على مصرعيه أمام النساء الأردنيات للمطالبة والحصول على حقوقهن السياسية كاملة ، وشكل نقطة تحول في مسيرة نضالهن ، وأعطاهن دفعة وقوة وإصرار على مواصلة النضال ، ومهد للحصول على حقوقهن السياسية بالإنتخاب والترشح عام (1974).
فقد نصت المادة الثانية من القانون المؤقت (قانون الإنتخاب لمجلس النواب لعام 1960)  على أنه :" يكون للعبارات والكلمات التالية الواردة في هذا القانون المعاني المبينة لها أدناه : (أ) تعني كلمة (أردني) كل شخص ذكر إكتسب الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام قانون الجنسية الأردنية..."
هذا وقد لعبت إميلي بشارات وزميلاتها من الناشطات الأردنيات دوراً رئيسياً ومؤثراً في تعديل قانون الإنتخاب ، حيث حصلت النساء على حقهن بالإنتخاب والترشح أسوة بالرجال دون تمييز في عام (1974) عندما صدر (قانون معدل لقانون الإنتخاب لمجلس النواب لسنة 1974) حيث عدلت المادة الثانية من القانون الأصلي لعام (1960) بتعريف كلمة (أردني) الواردة في الفقرة (أ) من المادة (2) بشطب كلمة (ذكر) الواردة فيه والإستعاضة عنها بعبارة (ذكر أكان أم أنثى).
وتنوه "تضامن" الى أن إختيار تاريخ الثاني من تشرين أول / أكتوبر من كل عام يوماً وطنياً للمرأة الأردنية قد لا يختلف عليه إثنان على إعتبار أنه علامة فارقة ومميزة ، وتتويجاً لجهود الحركة النسائية الأردنية في بداياتها. وأن إختيار هذا التاريخ تحديداً يعزز من أهمية حماية نضال النساء الرائدات وتكريماً لهن بشكل خاص وللنساء الأردنيات بشكل عام.
وتؤكد "تضامن" على أنه وإعتباراً من عام (2013) سوف تحتفل بيوم الثاني من تشرين أول / أكتوبر بإعتباره اليوم الوطني للمرأة الأردنية تبرز فيه إنجازات النساء الأردنيات من تقدم في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وتقف على المعيقات والتحديات ، وتخطط للعمل الذي من شأنه أن يعزز المساواة بين الجنسين ، ويؤسس لإنهاء العنف والتمييز ضد النساء.
وتدعو "تضامن" كافة مؤسسات المجتمع المدني خاصة النسائية منها الى تبني هذه المبادرة والإحتفال باليوم الوطني للمرأة الأردنية ، لأن النساء الأردنيات بمختلف مواقعهن وأعمارهن بحاجة الى دعمهن وتكريمهن بيوم يخصص لهن وحدهن ، ويؤسس لأن تكون كل أيامهن إحتفالات وتكريم وإحترام من خلال تمتعهن بكامل حقوقهن ، وبعيشهن حياة خالية من العنف والتمييز.
كما تدعو "تضامن" الحكومة الأردنية الى إعتماد هذا اليوم وإعتباره "يوماً وطنياً للمرأة الأردنية" ، خاصة وأن الإرادة السياسية بدعم النساء الأردنيات قد عبر عنها في مناسبات عديدة جلالة الملك عبدالله الثاني ، وعدد من المسؤولين الأردنيين. فخلال زيارته للمجلس الإقتصادي والإجتماعي ، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن تمكين المرأة وإعطائها دور أكبر في عملية التنمية الشاملة يشكل تحدياً في المرحلة المقبلة رغم الصعوبات التي يمكن تجاوزها بالتنسيق والتعاون ليكون عام 2013 أفضل للجميع.