فتاة يافعة تدعى "شهرزاد"، تملك قدرا من الجمال و التهذيب، حسنة الخلق؛ تعشق العلم و الثقافة تتطلع دائما لإنماء ذاتها بالمعرفة و الراية الشيء الذي دفع بها إلى تتبع دراسة جامعية متخصصة.حصلت الفتاة على شهادة جامعية عالية مكنتها من اقتناء منصب و وظائفي جيد و مارست عملها بالمؤسسة بكل تفاني و اجتهاد، فالصدق و الإحكام من خصالها الحميدة و لأجل هذا كانت الدراسات الإدارية الدقيقة تسند إليها. و في احد الأيام اضطرت "شهرزاد" القيام بزيارة للمركز الملحق قصد الحصول على بيانات إحصائية، دخلت القسم سائلة عن الملفات المعنية و قاصدة الموظف المسئول...... اصطدمت النظرات فانهال غبار الحب، و رجفت الأيادي، خفقت القلوب فحصل العشق و توج بالزواج من "شهريار ". سعدت " شهرزاد " لعيشتها الجديدة فلم يكن ينقصها في هذه الحياة الرغيدة سوى أن تكون أمرآة متزوجة كي يكتمل نجاحها و يلمع بريق نجمها ن فالزواج ليس مجرد نصيب برأيها، لا، بل نعمة يجب حفظها و صونها حتى تدوم طول العمر  !! الزواج غزة  تجلو لها الروح، و تتوق لها النفس المتعبة من الوحدة أما الزوج فليس رفيق الدرب و أنيس العمر فحسب بل هو مهجة الحياة،منقذ الروح من شبح العنوسة ، يرخص له كل غال و يلين له كل قاس خاصة و أن الطلاق أو الافتراق مصطلح غير وارد في منجد مفردات كيانها! .....و لم يبقى على " شهرزاد" الآن سوى أن تعش مع " شهريار" في ثبات و نبات و تأتي ببنات و صبيان. شهرزاد امرأة ذات قدرة عالية على تسير المهام الوظائفية التي تسند أليها و هي بذلك تحقق نجاحا عمليا ملحوظا، و طاقتها على العطاء ليست بمحدودة فإلى جانب العمل الإداري هي تمارس أعمالا جمعاوية ذات أهداف إنسانية و تسهر على إحكامها حتى تجني النتائج الملموسة و لا تبخل بعطائها على بيتها فهي تدير احتياجاته بأسلوب ناجح و عقلاني و تكرس أكثر جهودها لنشر الاهتمام ،المحبة ، التربية و الدفء.إلا أن توالي الأيام جعل بطلة قصتنا تلحظ أمرا هاما: عطاؤها و تضحياتها العديدة مقارنة مع شهريار، فهي تعمل خارجا ، تسير أمور المسكن و الأسرة  بكل جد و مثابرة قادرة على تقبل عقبات الحياة و تجاوزها بينما " شهريار" يكتفي بالوظيفة و رغم نلك يشتكي و يتضجر فهل الحمل الثقيل يجئ  على عاتقها وحدها  بينما يحل هو كضيف مدلل؟تساءلت ترى هل مؤهلاتها عديدة بالمقارنة معه؟ هل تفوقه سعة و ذكاء؟ أم أنها تشعر بالواجب و تتحمل المسؤولية بدلا عنه؟ هل فعلا وجود " شهريار" قد أضاف شيئا إلى حياتها أم على العكس تماما؟مجرد التفكير يهدا السؤال الأخير يحسسها بالهلع، بسرعة استنكرت كل هذه الأفكار الشنيعة التي راودتها و الجرأة المتمادية التي ألهمتها هذه المفارقات اللأخلاقية ، و ترأت أمرا كانت غافلة عنه، حتى و أن كانت تملك كل القدرات والمؤهلات لا يجب أن يشعر " شهريار" بالنقص أو التصغير و من المفروض أن تنسب إليه كل تفوق و تميز ، تتوارى  دائما خلفه حتى تكون سنده و لا تخالفه و جهات النظر و الأفكار المقترحة لأن " شهريار مهجة حياتها " رجل فحل و لا تليق به سوى  أدوار البطولة !!!في الوقت الذي تسعى  العديد من المنظمات و الجمعيات النسائية جاهدة إلى النهوض  بوضعية المرأة و منحها كل الحقوق المستحقة، حتى تحفظ لها إنسانيتها ؛ كبريائها و عزتها، نجد نساء تمكنوا من تحقيق نجاح عملي و بناء أسرة و بدلا من أن يجعلوا من الظروف الاجتماعية المتاحة لهم حافزا لتركيز تطلعاتهم و تأكيد ذاتهم  صنعوا من أنفسهم " سبايا" لمجرد معتقد عتيق و خاطئ لم يتمكنوا التحرر منه ، يسعون بشتى الوسائل للحفاظ على الزوج  في حياتهم حتى لو كان ذلك على حساب كرامتهم و إلغاء وجودهم .و عوض من أن يكون الزوج رفيق درب  يقاسهم كل المهام و متاعب الحياة،أول من  يحفظ كرامتهم ؛ يحترم آراءهم ، يعترف بنجاحهم و  تميزهم  جعلوا منه " شهريار" الذي ينام على صدى الروايات و من أنفسهم " شهرزاد" التي تسهر الليالي  الألف و هي تحكي القصص لأن حياتها على كف عفريت !