* ما يجري في سورية أصابني بصدمة وشل يدي عن الكتابة
* أعتبر نفسي محظوظة لأنني ألتقيت بالأهرامات ونجيب محفوظ والقاهرة نشرت لي "حدائق النار" تضمن ذكرياتي في مصر
* العمل الإعلامي حفزني علي الإبداع ... والأدب يسهم في حل أي إشكالية
* من المبكر جدا الحكم على الأدب بفورة الثورات العربية..والتكنولوجيا ستلغي الكتاب الورقي
تعتبر الأديبة والروائية والإعلامية السورية مريم محي الدين الملا واحدة من الأديبات العربيات اللاتي استطعن أن يتركن أثرًا علي الساحة الأدبية العربية ويخلقن توازنًا من نوع خاص في المجتمع .
قدمت الملا العديد من الكتابات الأدبية التي حققت نجاحا في العالم العربي منها (الليل الأبيض)، و(أمومة وغربة) و(شجرة التين) و(زمن الصبر) و"شظايا نافذة"و ديواني شعر  بعنوان "حدائق النار" و"الثلج الحزين".
ولا تتوقف الملا عن الإبحار في مجالات إبداعية أخرى جامعة بذلك بين الإبداع النصي والإعلامي .
"  وكالة أخبار المرأة " إلتقتها  وكان معها الحوار التالي:
* من أول من اكتشف نبوءة الأدب والشعر عندك ؟ وكيف جاءت بدايتك مع الكتابة والنشر ؟
-  لم يكن الشعر هو أول ما كتبته بل انطلقت من الرواية مباشرة دون حتى أن اكتب القصة القصيرة وجاء اكتشافي في الرواية بشكل لم أكن اتصوره فقد أخرجت للنور عملي الشبه روائي والذي يحمل عنوان "أمومة وغربة" عام 2001وهو أول أعمالي ووقع العمل بيد شيخ الرواية السورية الأديب حنا مينا الذي طلب مني مباشرة أن أكتب عملا من مخيلتي فكتبت "الليل الاأبيض" بعده مباشرة وصدر عام 2002 والذي يعد أول اعمالي الروائية وتابعني حتى أنهيت العمل كاملا فطلب مني إخراجه للنور ففعلت فالأديب حنا مينا هو من أكتشف عندي الموهبة الروائية وليس الشعر  أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال  بالنسبة إلى النشر أنا في البداية اعتمدت على نفسي وبحثت عن دور نشر وكان أول من نشر لي مؤسسة الامارات للإعلام في أبوظبي وبعد ها تعددت دور النشر وتنوعت .
* من المؤكد أنك مهمومة بالمحنة التي تعيشها بلادك سوريا منذ عامين في ظل تزايد اعمال العنف الدائرة بين نظام بشار الأسد والجيش الحر ..هل أستطعت التعبير عن هذا الواقع المؤلم في كتاباتك وأعمالك الأدبية ؟
- نعم صحيح نحن لا نصدق ما يجري في سوريا الحبيبة وكل ما أستيقظ من نومي أسال نفسي لعله كابوس وأن كل مايجري ليس بحقيقة وحتى اللحظة لا أصدق شيئا فأنا في حالة صدمة كبيرة لكل مايجري وهذا ما يبعد القلم عن يدي أنا لا استطيع أن أكتب شيئا الآن وأنا في حالة صدمة ..أنا أراقب وأتابع فقط وأسجل في ذاكرتي كل شيء ولكن لدي عمل روائي انهيته يحمل عنوان "الثلج الحزين" ولم أنشره بسبب الأحداث وعمل لازلت أكتب به تحت عنوان مذكرات "بحار فلسطيني" أيضا  توقفت عن كتابته فقد شلت يدي ولم أعد أكتب سوى بعض القصائد أناجي فيها دمشق مدينتي ومسقط رأسي .
* كيف تقيمين وضع المرأة العربية في الوقت الراهن ؟
- وضع المرأة العربية جيد وحققت الشيء الكثير إلا إنني أناشدها بالعودة إلى أمومتها أكثر فهي خلقت لها ولاجلها فأنا من أنصار الإهتمام بالأطفال والأسرة والامومة لا تمنع من التقدم وتحقيق الذات بل هي حافز فالمرأة عندما تصبح أما  أو أبا تصبح إنسانا آخر فيه النبل والإنسانية أكثر بكثير من ألا تكون أما أو أبا .. أنا أعلم أن الحياة أصبحت صعبة والزوج بحاجة لمساهمة الزوجة في راتبها أيضا وهذا حق مشروع ولكن لا يكون ذلك على حساب الأطفال أبدا لدي ضعف شديد تجاه هذا الامر لا أعرف مصدره إلا أنه يسكن أعماقي فالخوف على الأطفال هاجس عندي ولم استطع التخلص منه  حتى في أمومتي .
* على ذكر هل تؤمنين بما يسمي الأدب النسوي أو الأقلام النسوية ؟
- طبعا أؤمن وهناك كاتبات مبدعات فعلا استطعن الوصول والحصول على جوائز قيمة في الشرق والغرب .
* هل الحجاب أو النقاب برأيك عائق أمام إبداع المرأة ؟
 - وما علاقة الحجاب بالإبداع ؟ وكيف يكون عائقا فهل الحجاب يغطي الأفكار مثلا ؟ ..الابداع الذي يحلق بنا لا يستطيع أحدا أن يغطيه أو يلغيه ممكن أن يهمل لسبب ما ولكن الحجاب لا علاقة له بالإبداع أما عن الشعور نعم ممكن ان يكون وجوده قويا ممكن أن يخلق إبداعا بالإضافة إلى الموهبه .
* واجه العديد من المبدعين في الخليج العربي والوطن العربي تهما بالتكفير برأيك كيف يمكن تجاوز القطيعة بين الديني والإبداعي ؟
- أنا أؤمن بحرية التعبير مهما كان نوع العمل ولكن أنا ضد الكتابة الإباحيه مهما كان نوعها وضرورتها وضد التطرف الديني انظر الى حال الأمة الإسلامية الآن إلى أين وصلت ؟ وكيف اختلطت الأوراق بعضها ببعض ..نعم أنا أوافقك الرأي في أن بعض المبدعين ليس في الخليج فقط تعرض لكثير من التهم وهذا سببه التطرف كما اشرت في بداية حديثي ولن تستقيم الأمور إلا بالاعتدال سواء كان بالأدب أو بغيره .
* هناك من يعتبر أن دور النشر اللبنانية تشجع موجه الروايات الصاخبة لأغراض تجارية ..ماتعليقك؟
- لا غير صحيح ..لبنان رائدة في دور نشرها ولديها مساحة أكبر لنشر مالا تقبله دور أخرى وخاصة السياسية فقد حصل معي شخصيا أن صديق لي يكتب في السياسة ورفضت كل دور النشر في الوطن العربي نشر كتابه إلا أن دور نشر في لبنان وافقت عليه هذا هو الفرق بين دور النشر في بيروت وفي عواصم أخرى .
* برأيك هل التطور التكنولوجي الهائل والمتلاحق أثر بالسلب على الحركة الادبية عموما وثقافة الورق والقلم خصوصا ؟
- نعم  للتكنولوجيا تأثير كبير جدا على الحركة الأدبية وغير الحركة الأدبية ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك وكل شيء له سلبيات وإيجابيات حتما واعتقد مع تقدم الوقت سيكون للتكنولوجيا دور أكبر بكثير من الآن وسوف يلغي الورق نهائيا من الساحة وهذا شيء غير مستحب برأي فقد تحولت أعمالي إلى كتاب الكتروني لم يسرني ذلك ولكنني فعلت لألحق بالعصر المتسارعة دقاته ولكن وعندما أريد أن أراجع شيئا من كتبي أحضر الكتاب الورقي ولا ألجأ إلى الإلكتروني أبدا .
* هل تعتقدين أن الأدب ساهم في حل إشكالية المرأة ؟
- الأدب بشكل عام يسهم في حلول أي اشكالية فعندما نطرح مشكلة ما تخص المرأة كالاغتصاب مثلا نكون قد حلينا نصف المشكلة بإلقاء الضوء عليها والبحث عن أسبابها ودوافعها حتى لو لم نجد الحل ولكن مجرد نشر هذه الإشكالية يساعد كثيرا في الوعي وغيره .
* هل تعرضت إلى هجوم نقدي بسبب كتاباتك وهل تكترثين بهذا النقد في حال حدوثه؟
- لا لم أتعرض لأي هجوم ولكن حصل في بداية كتاباتي أن هناك من استغرب من أديب كبير كالأستاذ حنا مينا أن يعطي شهادة لكاتبه مبتدئه مثلي فرد عليهم بشكل مذهل فقد انتظرني أن أنهي عملي "الليل الأبيض" وبعد أن انهى قراءته جمع الصحفيين وأخرجني من الغرفة في فندق هيلتون أبوظبي تحديدا وأدلى بشهادته وسجل بصوته بأنني سأصبح روائية عملاقة إذا ثابرت عن نهج ما أشار إلي عليه ونشر الخبر في الصحف الإماراتية وأنا قرأته مثلي مثل غيري ولم أسمعه من أي صحفي حرر الخبر يومها وأذكر إنني بكيت ولم أعد أرى الكلمات التي قالها عني فقد غطتها دموعي عل صفحة الجريدة وأذكر أيضا أن هناك من اتهمني بأن حنا مينا هو من يكتب لي وهذا ليس قلمي وعندما سمع ذلك انفجر ضاحكا قائلا "فليكن ولا تهتمي سيأت الوقت وسيشعرون أن عمري التسعين لم يعد قادرا على الكتابة" وفعلا انطلقت بعد هذا الحدث وأخرجت للنور 8 أعمال وأكتب التاسع حاليا وأنا أحترم النقاد الذين أثق بهم والذين كان لهم فضل في توجيهي ونشر كتاباتي .
* إلى أي مدى تأثرت أعمالك الأدبية بأنشطتك ومواهبك العديدة الأخري التي تجيدينها كإعلامية ومعدة برامج ومراسلة صحافية؟
-  لم يكن لها تأثير سلبي ولاشيء يبعدني عن الكتابة لا العمل ولا المسؤوليات بل على العكس في عملي الصحفي أبدعت وأول عمل لي صدر وانا أعمل كإعلامية في مكتب سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الامارات " أطال الله في عمرها وفي عملي التلفزيوني أصدرت عدة أعمال فالعمل حافز كبير للإبداع وله تأثير إيجابي  كبير على الاستمرارية والتواصل  وخلق الافكار الجديدة  ولكن لا أستطيع  إنكار أنني ارهقت تماما عندما تقسمت للعمل ولكتابة الرواية وكتابة المقالة  وغيرها .
* هل مثل عملك في الصحافة مرحلة الهروب من الواقع ككاتبة ؟
- لا لم يمثل لي أي هروب العمل الصحفي بقدر ماهو ممتع بقدر ماهو متعب وكانت بدايتي به قبل أن أنطلق لكتابة الرواية بسنوات ليست قليلة وبشكل عام الهروب من الشيء لا يحل المشكلة بل المواجهة فلا يوجد هروبا في حياتي ولا ألتفت للخلف .
* كروائية عربية تعيش في الوسط الثقافي الاماراتي إلى أي حد أنتي مندمجة بهذا الوسط  الأدبي والثقافي الإماراتي؟
- مندمجة بشكل كبير فالامارات بوابة مهمة للأدب والشعر والفن بشكل خاص وتجمع جنسيات مختلفة ومن كل أرجاء الوطن العربي ولنا حضور دائم في اتحاد الكتاب فان لم نلتقي باي مكان يجمعنا الاتحاد ونتعرف ببعضنا البعض ونتطلع على أعمال بعضنا وممكن ان نلتقي خارج الإتحاد لمناقشة أعمالنا وطرح أفكارنا ولي صداقات عديدة ومتشعبة ما بين كتاب إماراتيين وكاتبات إماراتيات وجنسيات اخرى .
* كيف تقيمين الساحة الأدبية الإماراتية ؟
- الساحة الاماراتية مملوءة بالمواهب وخاصة الشعراء وهناك من اتابع كتاباتهم بشغف كبير كالشاعر احمد العسم والشاعر خالد الظنحاني والشاعر عبد الله السبب وعبد الله الهدية والاستاذ حبيب الصايغ وغيره وهناك كاتبات للقصة الاماراتية كالقاصة  اسماء الزرعوني وغيرها .
* ماذا عن ذكرياتك في مصر وهل نشرت لك أعمالا أدبية من قبل ؟
- مصر أم الدنيا فعلا  ..أنا زرتها اكثر من مرة ومن المرة الأولى التقيت بالأديب نجيب محفوظ رحمه الله ونشر لي ما قلته في صحيفة الأهرام يومها  بالخط العريض وأنا محظوظة لأنني التقيت بالأهرامات وبنجيب محفوظ – نعم لدي الكثير من الصداقات أعتز بها ..إعلاميين وكتاب وشعراء وبشكل عام الشعب المصري شعب ودود ولطيف ويساعد الضيف بأي شي وأيضا لديهم روح النكته التي لا تجدها في أي بلد آخر ..أنا أحب مصر كثيرا وأحببت النيل بشدة لقد سحرني هذا النهر منذ أن التقيته ومن النظرة الأولى هنا عرفت معنى الحب من أول نظره وقد نشرت في  القاهرة عام 2010 عملا لي اسمه "حدائق النار" تضمن ذكرياتي لي في مصر جميلة جدا وأنا احبها وأحب شعبها وناسها الطيبين كما يشرفني أن أحمل عضوية إتحاد الكتاب المصريين .
* برأيك هل تأثر واقع الأدب بما يسمي "ثورات الربيع العربي" ؟
- من المبكر جدا أن نحكم على الأدب بفورة هذه الثورات العربية وعلينا أن ننتظر النتائج لأننا نريد وقتا لندرك على الأقل مالذي جرى او مالذي يجري لقد انقلب حال الوطن العربي انقلابا جذريا وأتمنى أن يكون للأفضل .
* مع تنامي دور التيار الاسلامي السياسي في العالم العربي هل تعتقدين أن الأدب سيدفع ثمن تشدد هذه التيارات ؟
- أكيد كل شيء له ثمن في هذه الحياة ومع تغيير الأنظمة يتغير كل شيء وآمل أن يكون هذا التغيير للأحسن والأفضل .
* أخيرا مالرسالة التي تودين توجيهها للمرأة وللجيل الجديد في الوطن العربي ؟
- اقول للمرأة العربية أحسنت كثيرا لما وصلت إليه من مراكز ومناصب  وإنجازات ولم يأت هذا من فراغ بل المرأة العربية كافحت وناضلت من اجل اشياء كثيرة وأنا احييها من قلبي كما أطلب منها أن تضع أسرتها نصب عينيها قبل أي شيء فهي الأم والمرأة صانعة الأجيال القادمة وللجيل الجديد أقول له "سلاحكم الوحيد هو العلم  وعليهم ان يتثبثوا بدينهم ويدافعون عنه فهو المرجع الأول والأخير لهم" .