يحتفل العالم بالحادي والعشرين من شباط من كل عام باليوم الدولي للغة الأم بموجب مشروع القرار رقم (30 C/DR.35) والصادر عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في شهر تشرين الثاني / نوفمبر من عام (1999) ، كما إعتمد المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته رقم (199) التي عقدت في شهر تشرين أول من عام (2012)  يوم (18) كانون أول يوماً عالمياً للغة العربية ، في حين تحتفل الأمم المتحدة بيوم اللغة العربية بنفس التاريخ وهو تاريخ صدور القرار رقم (3190 د-28) من الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة ولجانها الرئيسية.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الأمم المتحدة عملت على تشجيع الشعوب للمحافظة على اللغة الأم حيث أشارت في قرارها رقم (A/RES/61/266) والصادر في (16) آيار من عام (2007) الى أن تعدد اللغات الحقيقي يعزز الوحدة في إطار التنوع كما يعزز التفاهم الدولي، وتقر بأهمية القدرة على التواصل مع شعوب العالم بلغاتها ، بما في ذلك التواصل بأشكال متيسرة للأشخاص ذوي الإعاقة". وأعلنت الجمعية العامة في نفس القرار ، سنة (2008) بإعتبارها "سنة دولية للغات" لتعزيز الوحدة في إطار التنوع ولتعزيز التفاهم الدولي من تعدد اللغات والتعدد الثقافي.
ويأتي إحتفال هذا العام تحت شعار "الكتب...لتعليم اللغة الأم" لإستكشاف روابط الوحدة ما بين اللغة والكتاب ، فكما أشارت إيرينا بوكوفا / المديرة العامة لليونسكو في رسالتها بهذه المناسبة ، تعتبر الكتب قوة دافعة نحو تحقيق السلام والتنمية ويجب أن تكون متاحة بين جميع الشعوب ، وهي أدوات هامة وأساسية للتعبير تسهم في إثراء اللغات ، وعلى الرغم من إنتشار التكنولوجيا خاصة الإنترنت تبقى الكتب أدوات قيَمة وسهلة الإستخدام ومتينة وعملية لتبادل المعارف والتفاهم والإنفتاح على العالم.
وتضيف "تضامن" أن الإحتفال بهذا اليوم بدأ من شهر شباط/فبراير 2000 لتعزيز التعدد اللغوي والثقافي. ويعود سبب إختيار هذا التاريخ بالتحديد الى الحادثة الشهيرة التي فتحت فيها الشرطة النار في مدينة دكا، عاصمة بنغلاديش حالياً، على طلاب خرجوا متظاهرين للمطالبة بالإعتراف بلغتهم الأم، البنغالية، كواحدة من لغتي البلاد الرسمية لما كان يعرف وقتها بباكستان.
وفي الوقت الذي تسعى فيه شعوب ودول العالم للمحافظة على اللغة الأم مع وجود لغات عديدة حول العالم لا يتحدث بها أكثر من بضع مئات من الأشخاص ، نجد لغات أخرى يتجاوز عدد المتحدثين بها أكثر من (100) مليون كلغة أم ، فحسب إحصائيات تقديرية تحتل اللغة الصينية المرتبة الأولى حيث يتحدث بها (873) مليون كلغة أم و (178) مليون كلغة ثانية ، وتأتي اللغة الإسبانية بالمرتبة الثانية حيث يتحدث بها (380) مليون كلغة أم و (100) مليون كلغة ثانية ، واللغة الإنجليزية بالمرتبة الثالثة فيتحدث بها (380) مليون كلغة أم و (600) مليون كلغة ثانية ، ولم تميز التقديرات ما بين اللغة الأم واللغة الثانية بالنسبة للغة الهندية التي يتحدث بها ما بين (500) مليون ومليار شخص وإحتلت المركز الرابع ، فيما جاءت اللغة العربية بالمركز الخامس ويتحدث بها (206) مليون كلغة أم و (40) مليون كلغة ثانية ، ووفق إنكارتا لعام (2006) وهي موسوعة إلكترونية تطبعها وتحدثها دورياً شركة مايكروسوفت ، فإن العدد الإجمالي للمتحدثين باللغة العربية يصل الى (422) مليون. وجاءت بعد اللغة العربية كل من البنغالية والبرتغالية والروسية واليابانية على التوالي. علماً بأن هنالك حوالي (6808) لغة ولهجة حول العالم وفقاً لإحصائيات منظمة الأمم المتحدة.
وتؤكد "تضامن" على أن اللغة العربية وهي لغة عالمية تواجه العديد من التحديات ، فعلى سبيل المثال تشكل الـ "العَرَبلِشِية" وهي طريقة كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية وأرقام ، وتستخدم بشكل كبير بين الفئات الشبابية وخاصة مع إنتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة من هواتف نقالة وإنترنت تحدياً كبيراً ، فهي اللغة المسيطرة على موقع الفيسبوك ومواقع الدردشة الالكترونية. ويؤدي إنتشارها الى الإضرار باللغة العربية بشكل عام وضعف إستخدامها من قبل الشباب والشابات مما يؤدي الى إنحصار وجودها على شبكة الإنترنت وتشكل خطورة كبيرة عليها وعلى إستخداماتها من قبل الأجيال القادمة. وتشير "تضامن" الى دور الفتيات وهن الأكثر إستخداماً لأدوات التواصل الإجتماعي الى ضرورة محاربة الـ "العَرَبلِشِية" لإضرارها المباشر والمخيف باللغة العربية ، وإن عدم التصدي لها سيخلق جيلاً من الشباب والشابات لا يعرفون / يعرفن إستخدام لغتهم / لغتهن الأم.  
وتشير "تضامن" أيضاً الى التحديات الناشئة عن تدريس اللغة في المناهج التعليمية وإعتبارها لغة إختيارية في المؤسسات التعليمية التي تعتمد على النظامين الإنجليزي والأمريكي ، والى دور النساء والفتيات في محاربة هذه الظاهرة التي من شأنها المساس بلغة بالغة الأهمية وذات شأن على كافة المستويات الدينية والثقافية والتراثية وغيرها ، فتفوق الإناث في العمل كمعلمات على الذكور المعلمين بكافة المراحل التعليمية يجعل للنساء المعلمات دور بالغ الأهمية في الإهتمام باللغة العربية وتعليمها بشكل صحيح وسليم وترسيخ مبادئ الإعتزاز والفخر بلغتنا الأم.
وحسب إحصائيات دائرة الإحصاءات العامة ففي عام (2010)  وصلت نسبة المعلمات في رياض الأطفال الى (100%) وهي ذات النسبة منذ عام (2000) ، وشكلت المعلمات في المرحلة الأساسية ما نسبته (66.4%) بينما المعلمون (33.6%) ، وفي المرحلة الثانوية كانت نسبة المعلمات (52%) والمعلمون (48%). كما تفوقت الإناث على الذكور في إدارة المدارس بالمرحلتين الأساسية والثانوية ، فكانت نسبة المديرات بالمرحلة الأساسية (74.2%) أما المدراء (25.8%) ، وفي المرحلة الثانوية شكلت المديرات ما نسبته (57.6%) أما المداراء (42.4%).
وكون شعار الإحتفال هذا العام جاء بإسم "الكتب...لتعليم اللغة الأم" تجد "تضامن" أن الوضع المتعلق بالنشر والإصدارات في الوطن العربي يثير القلق خاصة عند مقارنته مع باقي دول العالم ، فأشارت دراسة لإتحاد الناشرين العرب الى أن مجمل إصدارات الوطن عام (2007) هو (27809) وكان لمصر نصيب الأسد فيها بإجمالي إصدارات (16030) ما نسبته (57.6%) والأردن بالمركز الثامن بمجمل إصدارات (723) وبنسبة (2.6%) ، فإننا نجد دولة مثل المملكة المتحدة أصدرت خلال عام (2009) ما مجموعه (133224) وهو ما يقارب خمسة أضعاف ما أصدره الوطن العربي كاملاً.
وعلى الرغم من أن الأردن حصل على الترتيب الأول من حيث نسبة مساهمته في صناعة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت وبنسبة بلغت نحو (75%) من مجمل المحتوى العربي الإلكتروني إلا أن حجم المحتوى العربي على الشبكة لا يزال ضئيلاً الى حد كبير ، فلا يشكل سوى (3%) من كامل محتوى الإنترنت باللغات المختلفة وفقاً للتقرير العالمي الصادر عن الإتحاد الدولي للإتصالات.