التغيير هوالشيئ الوحيد الذي لا يتغير أبدا وكل ما سواه فهو يتغير !! والنفس البشرية كثيرا ما تتوجس من كلمة التغيير وتنظر إليه كتهديد لكل ما الفته واعتادت عليه من ثبات وروتين لا يتجاوز الخط الرمادي لسير الحياة الباهت وإيقاعها المتثائب.
والسبب في هذا التوجس هو الخلط بين مفهوم ثقافة التغيير و تغيير الثقافة . فتغيير الثقافة هو المصطلح السلبي الذي نرفضه لأنه لا توجد أمة ترضى إن تغير ثقافتها ومبادئها وقيمها ومورثاتها ,بينما ثقافة التغيير هو المصطلح الايجابي الذي نحتاجه من اجل المضي قدما نحو التغيير الذي يخلصنا من الأفكار السلبية والتصورات الخاطئة والمفاهيم الضيقة وبالتالي نستطيع تغيير مسيرة الحياة وفق بوصلة التفكير المتفتح المستنير لنصل إلى واقع أكثر تطورا ورقيا .
إن التغيير يعتمد على ثالوث( العلم , التكنولوجيا, المجتمع ). فالعلم هو قاعدة المثلث الصلبة التي ينبني عليها ضلعي التكنولوجيا لتكون المساحة المحصورة بين القاعدة والضلعين هو المجتمع . وهذا المثلث تحكمه المعادلة التالية: المجتمع هو حاصل قسمة التكنولوجيا على العلم ! فإذا كان هناك نمو مطرد في قيمة العلم والتكنولوجيا كان هناك نموا مطردا في المجتمع والعكس صحيح. أي أن المعادلة إما أن تكون معادلة السوبر تطور أو السوبر تخلف والأخيرة هي التي بكل أسف تسود معظم مجتمعاتنا .
يقول احمد زويل إننا لن نستطيع تحقيق قفزة حقيقية وتغيير حقيقي إلا بتوافر (عقول تفكر لتبحث عن المعرفة , تطور التكنولوجيا , ازدهار البحوث والجامعات العلمية) . ولابد لهذه العناصر الثلاثة أن تنطلق من قاعدة علمية ( نظرية ) لتقود حركة التغيير.
وإذا بحثنا  عن القاعدة العلمية والنظرية  التي أدى إلى حدوث التغيير  عبر التاريخ الإنساني  سنجد الإجابة هي : الطاقة بصورها المتعددة ( النار , الماء , الكهرباء , البترول ,الشمس ,  طاقة نقطة الصفر , المادة المضادة ,وأخيرا  الطاقة البشرية )
وبهذا الصدد يقول فوكياما : إن العلوم الطبيعية والفيزيائية هي الأداة المنطقية لتفسير التحولات التاريخية في الحياة البشرية .
فعندما اكتشف الإنسان النار ترقى من درجة الإنسان البدائي إلى درجة ارقي ثم اكتشف طاقة الماء والكهرباء لتدخل البشرية مرحلة تاريخية نحو بداية الحياة المدنية والصناعية وهكذا تتوالى الاكتشافات في العلوم الطبيعية حتى وصلت إلى مرحلة اكتشاف الطاقة البشرية الكامنة.
ومما هو ملاحظ في الفترة الراهنة انتشار ظاهرة حميدة في مجتمعاتنا وهي ازدهار برامج التدريب والمدربين من اجل تنمية الموارد البشرية واستثمار الطاقات الكامنة وإيقاظ مارد الإبداع والتغيير داخل كل إنسان. هذه الظاهرة – والتي تعتبر متأخرة في الظهور لدينا مقارنة ببدايتها المبكرة في المجتمعات المتقدمة التي سبقتنا من عقود – هي التي تفسر لنا نظرية التغيير المرتكزة على الطاقة البشرية الكامنة التي اشرنا لها قبل قليل.
تنص هذه النظرية على أن الإنسان جزء من الكون الكبير الذي هو في حقيقته عبارة عن ذرات  قد تكون منثورة أو قد تكون مجتمعة في كتل مختلفة  لها طول وعرض وارتفاع و- زمكان – وفق نظرة اينشتاين في النسبية العامة. وبذلك فان كل ذرة في جسد الإنسان لها تردد ولها موجات كهرومغناطيسية وهي تؤثر وتتأثر بكل ما هو محيط بها . فكل ما يخرج عن عقل الإنسان وقلبه ولسانه من أفكار وتصورات وأحاسيس ومشاعر وعبارات وكلمات وحروف هو في جوهره العلمي عبارة عن طاقة تتمثل في تردد كهرومغناطيسي مختلف الأطوال . هذا التردد متى ما  انبعث من شخص ايجابي يحمل أفكارا واحاسيسا وأقوالا ايجابية فانه سيجذب له كل ما هو ايجابي بينما يبقى الشخص الضعيف يشتت قلبه وعقله وأفكاره و يبدد طاقته الكامنة ويشوش ذبذباته ويفرقها هو  في كل اتجاه , . وهذا ما يسميه المختصون بقانون الجذب .
فعقل الإنسان عبارة عن جهاز استقبال رسيفر يجذب إليه مختلف الترددات الموجية المنتشرة عبر الأثير . وتبقى قوى التحكم والريموت كنترول في قلب صاحبه ومقدار مافيه من إصرار وإيمان داخلي بذاته وتركيز قواه الباطنية لتحقيق ما يريد  ومن هنا فقط يبدأ التغيير !