نمط الحياة السريع مسؤول عن انتشار مرض السمنة
قد ينظر الكثير إليها على أنها أمر بسيط، وقد ينظر البعض على أنها مجرد منظر غير مقبول أو تشويه لجمال أجسادنا، وقد يفطن القليل إلى خطورتها ومع ذلك يقفوا مكتوفي الأيدي غير قادرين على إيقافها 
فالسمنة مرض  ناتج عن زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه , وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام و الطاقة المستهلكة في الجسم.
ولا ننكر أن تناول الطعام في وقتنا الحاضر,  صار نوعا من أنواع المتعة وليس لإسكات الجوع, ناهيك عن العادات والتقاليد في مجتمعنا وتأثيرها على الفرد, حيث أن هناك بعض المناطق التي تربط الوزن بالصحة وراحة البال والترف….كما يمكن اعتبار نظام الحياة السريع وطبيعة العمل لدى الموظفين سببا من أسباب المرض,حيث يلزمهم  نظام التوقيت المستمر بقضاء معظم اليوم جالسين في مكاتبهم (عامل قلة الحركة وتأثيره على الزيادة في الوزن).ولأن المدة المحددة لتناول الغداء لا تتجاوز 60 دقيقة ,فهي غير كافية  لذهاب الموظف الى منزله ,مما يضطره الى تناول الوجبات السريعة مرفقة  بقنينة المشروب الغازي (أخطار على صحة الجسم وسعرات حرارية جد مرتفعة) . ولتدارك الأمر ;فهو يعوض وجبة الغذاء بطبق العشاء الدسم ,ليخلد بعده مباشرة الى السرير(اضطرابات ومشاكل هضمية ).وهناك أسباب أخرى مرتبطة بالوراثة ,أو العامل النفسي ,أو المشاكل الهرمونية أو تناول بعض الأدوية. ...غير أن غياب الثقافة الغذائية ونمط الحياة السريع و عدم ممارسة الرياضة …تبقى من أهم عوامل الزيادة في الوزن .
الرياضة عامل مساعد لتخفيف الوزن وليست عاملا رئيسيا
من المعروف أن السمنة نادرة الحدوث في الأشخاص الدائبي الحركة أو اللذين تتطلب أعمالهم النشاط المستمر ولكن يجب أيضا أن نعرف أن قلة حجم النشاط بمفرده ليس بالسبب الكافي لحدوث السمنة.
لا شك أن النشاط والحركة لها فائدة كبيرة في تحسين صحة الإنسان بصفة عامة ويمكن أن نوجز النشاط والحركة بكلمة واحدة هي الرياضة. فقد أشارت الدراسات أن للرياضة دورا في تخفيض نسبة  الدهون وجليكوز الدم كما أن لها دورا في نشاط الأنسولين واستقبال أنسجة الجسم له، ولكن هل هذه النسبة كبيرة لدرجة الاعتماد عليها في إنقاص الوزن؟
الإجابة على هذا السؤال هو لا، حيث أن الدراسات التي أجريت في هذا المجال جاءت متضاربة لدرجة أنه لا يمكن أن نوصى للبدين بالرياضة كأساس لتخفيض وزنه، ولكن يمكنها أن تكون عاملا مساعدا وخاصة لتخفيف الترهلات من جسم البدين الذي أنقص وزنه.
 ومثالنا على ذلك لو أنك مارست السباحة أو الجري لمدة ساعة كاملة دون توقف فإنك ستصرف حوالي 170 سعراً حرارياً فإذا توقفت بعدها وشربت عبوة مشروب غازي وقطعة صغيره من الشوكولاته فإنها ستعطيك 500 سعراً حرارياً.
الحمية القاصية تعيدك دوما الى نقطة الصفر
كثيرا ما نسمع عن أنواع متعددة من الحميات الخاصة بتنحيف الوزن, غير أن معظمها تركز على تقليص الوحدات الحرارية ,وبالتالي تعتمد على كمية الطعام وليس نوعيته, كما تعتبر الحميات المقتصرة على الأطعمة المنحفة لا تستطيع تلبية حاجات الجسم الغذائية.
ناهيك عن أن فقدان الوزن نتيجة حمية صارمة لا يعني أنك تفقد الدهون ;حيث أن الجسم كي يعوض عن الطعام الذي لم يتناوله لا يكتفي بتفكيك الدهون لاستخدامها كطاقة,انما يفكك البروتينات كذلك (العضلات).
وعند الإقلاع عن الحمية والعودة مجددا الى مستويات الأكل الطبيعية ,يجد الجسم نفسه فجأة غير قادر على التأقلم مع المورد المتزايد ,ويعود الوزن الذي فقده بسرعة مع ربح بضع كيلوغرامات اضافية مما يؤثر سلبا على صحته
والحمية  الغذائية لا تعتبر باي حال من الاحوال مرادفاً لتجويع البطن بل تعني تزويد الجسم باحتياجاته الأساسية من العناصر الغذائية الضرورية دون الزيادات التي ينتج عنها الوزن الزائد. لهذا أنصحكم للتمتع بوزن صحي سليم متالي, بتناول الأغذية الطبيعية,بكميات معقولة وطرق طهي صحية,مع تجنب الوجبات السريعة والغذاء المصنع.
لتفادي السمنة تناول الغذاء الطبيعي وتجنب الغذاء المصنوع
للوصول للوزن المثالي , والتمتع بصحة جيدة عليك التعامل مع الأغذية بصورتها الطبيعية الأصلية التي خلقها الله تعالى عليها,لا تلك الأغذية التي تدخلت يد الانسان لتبدع وتتفنن في اتلافها و تدميرها باختزال بعض مكوناتها أو بتكريرها وتنقيتها من كل ماهو مفيد.
فحبة القمح الطبيعية التي تعتبر مصدرا هاما للنشويات والمعادن والألياف والفيتامينات…لم تسلم من يد الانسان الذي حولها الى دقيق أبيض بعد طحنها ونخلها وفصل نشوياتها عن أليافها وعن فيتاميناتها …والسكر الأبيض المكرر أو ما يفضل البعض تسميته بالسم الأبيض الذي دمجه الانسان مع الدقيق الأبيض والزبدة البيضاء الجميلة المصنعة ,كل هذه العناصر اندمجت وانسجمت لتعطي أشهى الحلويات ,والتي بات صانعيها يتباهون بسر خلطتها الخطيرة فعلا, خلطة لا تفيد الا في تزويد الجسم بطاقة لا يحتاجها فتخزن هنا وهناك …و بمجرد انتهاء لحظات المتعة واللذة بتناولها,تبدأ مرحلة ظهور المشاكل والأمراض .
لتفادي السمنة والأمراض المترتبة عنها ,الحل سهل وبين يديك :تناول الطعام الطبيعي كما خلقه الله سبحانه وتجنب الطعام المصنوع.
النظام الغذائي الصحي  يكسبك الوزن المثالي
اذا كنت ترغب بقوام رشيق أدعوك الى التمتع بثمار الفاكهة والخضر والاستفادة من فوائدها التي لاتحصى , وبالبذور والحبوب والمكسرات الغنية بالزيوت الغير مشبعة التي لاتضر الشرايين,لونوا سطاتكم بالأخضر والأحمر والأصفر والبرتقالي فكلما كانت السلطة ملونة متنوعة كانت أكثر فائدة, تمتعوا بالأسماك والمأكولات البحرية الغنية بحمض الاوميغا 3 الذي يحمي الدماغ من التدهور والمرض ,وابتعدوا عن أساليب الطهي التي تفسد الأغدية وتذهب قيمتها كالقلي مثلا … هذه الأغذية الطبيعية تحتوي على كل احتياجات الانسان من بروتين ونشويات ودهون ومضادات أكسدة وفيتامينات ومعادن ….
فالغذاء الصحي الطبيعي وحده قادر على حمايتكم من مختلف الأمراض , واكساب جسمكم الوزن المثالي.