في بطن من البطون كان هناك صراع دائر بين الأمعاء الدقيقة والغليظة، لم تكن تلك البطن هي الوحيدة التي تعيش هذه المأساة. فإن أبعدت عدسة الكاميرا قليلاً ستجد الكادر قد اتسع لآلاف النزاعات والحروب الأهلية التي تدور رحاها في البطون آخذة بالمثل المصري القائل "دي مصارين البطن بتتخانئ(تتعارك)".
وليس الغريب اختلافها، فقد جرت العادة على اختلاف المصارين، لكن المستغرب انتمائها لحرف النون وليس المقصود هنا نون البطون، وإنما نون النسوة التي ما إن ترتبط بجمع المذكر السالم حتى يحل القولون العصبي ضيفاً ثقيلاً في تلك البطون.
 فنجد في المرأة انتفاخاً ليس بحَمل، وإنما حِملٌ نتعته بعد انقضاء أيام العسل الأولى، حين تبدأ الأمعاء الدقيقة والغليظة بالانقباض والانبساط بحسب الحالة المزاجية للرجل؛ فإذا انقبض وجه الرجل انقبض قولون المرأة، وإن انبسط وابتهج الزوج انبسط  قولون الزوجة، وما بين انقباض وانبساط  تعيش الأنثى حالات الرضى والألم. فيما ينعكس ما يحدث في بطنها من معارك على تعابير وجهها كبانوراما بحجم 72 بوصة ودقة HD.
إحدى الدراسات الطبية أثبتت أن  70 %‏ من المصابين بالقولون العصبي نساء‏,‏ وأن العيادات المتخصصة تستقبل3 سيدات مصابات بالمرض من بين كل‏4‏ حالات تعاني من أمراض الجهاز الهضمي على مستوى منطقة الشرق الأوسط‏.‏
ويعقب استشاري الباطنية الدكتور أسعد الدجاني على هذا الموضوع بأن  النساء سواء ربات البيوت أو العاملات يعشن حياة سريعة الخطى‏, وغالبا ما تتسم بالكثير من الضغوط مما أدى ذلك إلى إصابتهن بالقولون العصبي‏,‏ لذلك بات من الضروري بالنسبة لهن أن يخففن من مشاغلهن وأن يخصصن مزيداً من الوقت لأنفسهن‏.‏
وأضاف‏:‏ تستطيع المرأة بالاسترخاء‏,‏ وتغيير نوع الغذاء‏,‏ وممارسة التمارين الرياضية‏,‏ وتناول الأدوية الصحية‏,‏ التغلب على هذا المرض المقلق‏.‏
تلك كانت بعض الأسباب العلمية التي ذهبت إليها الدراسات الطبية، توجد أيضاً أسباب حياتية تجعل قولون المرأة يعيش حالات التأرجح هذه. كالكبت الذي تعانيه الكثيرات من كونهن لا يستطعن التعبير عن مشاعرهن، أو يجدن من يستمع إليهن خاصة في حال الصمت الذي يتفنن الرجل في التعبير عنه، فيصيب الرجل المرأة في مقتل؛ إذ ينطبق عليها المثل الشامي القائل: "إذا بدك تحمو لا ترد بتمو"، وينطبق على حال قولونها العصبي المثل السعودي: "الحقران يقطع المصران". والمرأة التي لا يجد الصمت إليها طريقاً إن سكت لسانها تحدث مصرانها.
فإن رق الزوج لحالها وخرج من كهفه ليشاركها في سهرة تلفزيونية، فإما أن يتابع مباريات كرة القدم حتى  يتكور قولون الزوجة مع الكرة، ويدخل في مرمى مشاعرها، أو يتابع الأخبار التي غالباً ما تنتهي بحالة من الانتفاخ المستعطي على الفششان.
إنه مسلسل يومي تدور حلقاته حول نفسها، إذ  تكمن مشكلة متلازمة القولون العصبي في كونها علاقة تبادلية طردية مع الحالة النفسية؛ فكلما انتفخ القولون ساءت الحالة النفسية، وكلما تعرض المزاج للتقلب ازداد انتفاخ القولون. مما يجعل المخرج من هذه الكرة المنتفخة أمرا صعبا للغاية.
 إن المرأة إحساس يمشي على الأرض، لذلك فهي الأكثر عرضة للتوتر والضيق والغضب، خاصة حين تواجه الحياة بمسؤولياتها بعد أن تشارك زوجها في تحمل أعباء الأسرة والتزاماتها، فترى من الدنيا  قساوةً وكبد لم تعتده، وهي المدللة عند والديها، مما يجعل للزوج دور الطبيب في علاج مشاعرها، فالمرأة كشقائق النعمان؛ جميلة الشكل رقيقة الروح والقلب، قارورة عطر فواحة. لا يمكن التعامل معها بأي حال من الأحوال إلا كما أوصى بها سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم "رفقاً بالقوارير" جزء من حديث رواه البخاري بمعناه.