التغيرات الفيزيولوجية والنفسية للجسم في فصل الشتاء
كثيرا ما نسأل : ما الذي يقع لأجسامنا في فصل الشتاء ? وما السبب في شعورنا بالتعب والخمول والرغبة الشديدة في النوم ? لمَ أحس بالقلق والكآبة , وما سبب تغير مزاجي في هذا الفصل ? لماذا كلما حل فصل الشتاء ازدادت شراهتي للأكل وزاد وزني ?
للإجابة عن  هذه الأسئلة سوف نقوم بشرح مبسط للتغيرات الفيزيولوجية للجسم في فصل الشتاء .
يتأثر الإنسان عادة بضوء النهار ,الذي يحدد لديه دورة النوم والاستيقاظ , حيث تستجيب الغدة الصنوبرية إلى انخفاض شدة الضوء وتبدأ في انتاج هرمون "الميلاتونين" أو هرمون النوم, الذي ينقل عبر الدم إلى جميع أعضاء الجسم مما يعطينا الشعور والرغبة في النوم ,ويصل افراز الميلاتونين ذروته بعد منتصف الليل وهي اللحظات التي نحس فيها بالنوم العميق.
في الصباح, يتسلل الضوء عبر العين ليصل إلى الغدة الصنوبرية, والتي تستجيب من خلال وقف إنتاج الميلاتونين وبالتالي دعوة الجسم للاستيقاظ.
غير أنه في فصل الشتاء , تؤثر قلة كمية ضوء الشمس ,وطول فترة الليل , على بيولوجية الجسم ,مما يسبب زيادة افراز هرمون الميلاتونين وبالتالي الإحساس بالتعب والعياء والرغبة الشديدة في النوم طيلة اليوم. ولأن  الغدة الصنوبرية تتواصل مع بقية الجهاز الهرموني, فإن إنتاج الميلاتونين يؤثر كدلك على أجزاء أخرى من الجسم ,كما يؤثر على كمية الناقلات العصبية مثل الدوبامين المسؤول عن نشاط وحيوية الجسم,,السيروتونين المسؤول عن الراحة النفسية والمؤثر على المزاج لدلك نلاحظ تغير مزاج الناس واحساسهم بالقلق والكآبة في هذا الفصل .
وانخفاض إفراز السيروتونين ينتج عنه زيادة افراز هرمون الكورتيزول الذي يولد رغبة شديدة في الأكل وبالتالي تخزينا أكبر للدهون مما ينتج عنه زيادة في الوزن.
هكذا إذن ببساطة نصير أكثر خمولا وكأبة ووزنا في فصل الشتاء .
النظام الغذائي في فصل الشتاء
تلقيت استفسارات كثيرة حول نوعية الأكل في فصل الشتاء, هل يجب علينا زيادة كمية الطعام في هذا الفصل ,من أجل توفير الطاقة والدفيء للجسم ? هل نركز على تناول الأطعمة الدافئة والمطبوخة بدل النيئة ?كيف نقوي جهازنا المناعي حتى يتصدى للأمراض المرتبطة بفصل الشتاء ?
لائحة بأهم الأغذية الشتوية  :
نعلم أن جسم الإنسان يحتاج إلى طاقة أكبر في فصل الشتاء, كي توفر له الدفئ وتقيه من برودة الجو,غير أن ذلك لا يعني أكل أطعمة دسمة , وسكريات ضارة ,أو الزيادة في كمية  وتوزيع الأكل, بل يكمن الاختلاف في نوعية الطعام الذي يجب أن يوفر الطاقة للجسم ويساعد على تقوية جهازه المناعاتي حتى يضمن له الدفئ ويقيه من أمراض البرد.
من أجل ذلك, ننصح بتناول :
-    الأغذية التي تقاوم الجوع وتعطي الجسم طاقة, كالكربوهيدرات المركبة مثل : الحبوب الكاملة, والقمح ,والشعير والذرة والشوفان(الخرطال)
-    الأسماك
-    الأغذية الغنية بالسيروتونين (مادة عصبية تساعد على الارتخاء وتعديل المزاج) ,أو بالتريبتوفان الذي يعتبر من الأحماض الأمينية التي يستخدمها الجسم لإنتاج السيروتونين ,والتيروزين الذي يتحول داخل الجسم الى دوبامين وادرنالين الذي يعمل على ظبط الشهية : الأسماك,الفول العدس البيض البلدي, ,الدجاج البلدي, الجوز….
-    الحمضيات :برتقال ليمون وكذلك الكيوي والفراولة كمصدر امن للسكريات وهام لفيتامينC
-    البقوليات :فول, عدس ,حمص, فاصوليا…,
-    الفواكه الجافة :تمر ,لوز, جوز ,تين
-    الخضر الموسمية :البطاطا الحلوة الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة والتي تعطي احساسا بالشبع, الكرمب , الفلفل ,اللفت(مصدر هام للكالسيوم المهدئ للدماغ) ,الملفوف(يحتوي على مادة الكولين التي تحول دون تكدس الدهون في الجسم), البسباس ,الخرشوف ,والخضر الورقية ,والبقدونس ,والكرافس
-    البصل والثوم ,لاحتوائهما على مضادات ميكروبات :فيروسات بكتيريات وطفيليات
-    بعض البهارات كالزنجبيل ,القرفة ,والابزار
-    بعض النباتات الطبية ك :الشيبة, البابونج ,عرق السوس
-    الشاي
-    العسل الطبيعي, كمصدر طبيعي للطاقة ومضاد بكتيريات
-    زيت أركان وزيت الزيتون
-    الشوربات ,كمصدر هام للفيتامينات والمعادن  والألياف والماء
هل أركز على الطعام المطبوخ الساخن بدل النيئ في فصل الشتاء ?
سؤال مهم جدا , فكثيرا ما يجتنب الناس تناول السلطات في فصل الشتاء ويكترون من تناول الاطباق الساخنة , ولا ننكر أن الجسم يقوم بتعديل حرارة الأغذية الى37° ,حتى يستطيع هضمها, وبالتالي أكلنا للطعام المطبوخ الساخن ,يجعلنا نوفر القليل من الطاقة التي يستهلكها الجسم من أجل تدفئة الأغذية ,وضبط حرارتها ,غير أن هناك بعض أنواع الخضر والفواكه التي لا يمكن تسخينها أو طبخها لان درجة الحرارة المرتفعة تفقدها عناصرها المهمة.  لهذا أنصح بتناول سلطات الخضر , والفواكه ,والحبوب الكاملة, وشوربات الخضر, وشوربة العدس, والشعير ,والقمح ,والذرة, نظرا لاحتوائهم جميعا على معادن وفيتامينات ومضادات أكسدة تقي الجسم من البرد والأمراض المصاحبة له وتمده بالطاقة دون اثقاله بالسعرات الحرارية وبالتالي زيادة وزنه .
شوربة  العدس :وجبة  شتوية تجمع بين اللذة والفائدة
المكون الأساسي لهذه الشوربة هو العدس الذي يعتبر ذا قيمة غذائية عالية حيث يحتوي على بروتينات ,ونشويات ,ومعادن ,خاصة الحديد بتركيز هام,و يضم عدة مركبات نباتية صحية طبيعية,اضافة الى احتواء الشوربة على البطاطس الحلوة الغنية بالفيتامينات والألياف والتي تعد مضاد أكسدة قوي ,أما الجزر والبصل ,والبقدونس,  وزيت الزيتون ,فتم استخدامهم من أجل تقوية الجهاز المناعي, و خاصة حماية الجهاز التنفسي من أمراض الفصل.
تم استخدام بعض المنكهات في الشوربة كالباديان والينسون(النافع) ويمكن الاستغناء عنهما في حالة عدم توفرهما بالبيت.
تعطي الشوربة شعورا بالشبع والدفئ والارتياح …كما ننصح بتناولها من قبل مرضى الأنيميا والإمساك.
مكونات الشوربة :
-200 غراما من العدس
- نجمتين من الباديان
-ملعقة نافع (ينسون)
- حبة كراث
-حبة  بصل
- حبتين من الجزر
- 3 حبات بطاطس , ويفضل استخدام البطاطا الحلوة
- القليل من الكرفس و البقدونس
- ملح, ابزار
- الماء الكافي لطهي جميع  المكونات
-ملعقتين من زيت الزيتون
الطريقة :
في طنجرة ,نضع  الماء و الخضر المقطعة على شكل مكعبات,والعدس  والكرفس والبقدونس المفروم, والبهارات , والباديان, والينسون (النافع) ,ونترك الكل حتى ينضج ,ثم نضيف ملعقتي زيت الزيتون.
تقدم الشوربة ساخنة , ويمكنك طحنها ان كنت تفضلين ذلك.