«الثورة سوف تعود مرة بعد أخرى وسوف تعلن: لقد كنت من قبل، وها أنذا هنا الآن، وسوف أكون مرة أخرى». روزا لوكسمبورغ
هل سيكون للمرأة في الدول العربية نصيب من التغيرات المحدودة التي طرأت حتى الآن على مجتمعات هذه الدول كأحد نتائج الربيع العربي؟
يعتمد ذلك على حراك المرأة في كل المجالات، وإصرارها وتصميمها على أن تأخذ دورها المستحق على أرضية المستقبل في بلدانها . فالمرأة كانت ومازالت جزءً مهما كما تابعنا في كل ثورات الربيع العربي التي حصلت .فلابد والأمر كذلك أن تتبوأ المكانة التي تعادل نضالها والتضحيات التي قدمتها ، فمن هنا لابد أن تعي كل القطاعات، أن المجتمع لا يمكن أن يزدهر أو يستقر، إلا بجناحين (الرجل والمرأة )، أما من يريدون تهميش دورها فسيجدون أنفسهم في مواجهة خاسرة مع مسيرة الحياة الحقيقية والطبيعية .هل ستحصل تغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في منظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية والعقلية التسلطية التي تعاني منها نساء الشرق؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحصل تغيرات جوهرية في ضوء الحراك الشعبي الواسع والخلاص من رأس النظام وبعض أعوانه في أكثر من دولة عربية؟
الثورات بشكل عام لا يمكن أن تكون مكتملة بمجرد إزاحة رؤوس السلطة ، فالأمر يتعلق بطبيعة التفكير والتعاطي مع الحياة ومع الشعوب، والقدرة على خلق نظام سلمي، يضمن المساواة والعدالة والتعايش المرن بين كل مكونات المجتمع، من دون تهميش أي مكون . فأن التغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، لا يمكن أن تكتمل إلا بإيمان كل طرف بالطرف الآخر، والتعامل معه كشريك وليس مشارك في بناء المجتمع ومسيرة الحياة .
وبالتالي تبدو الصورة اليوم ملتبسة، فيما سيكون عليه الوضع الإجتماعي والثقافي، في ظل عدم اكتمال الثورات لحد الآن، واقتصارها في أغلب بلدان الربيع العربي، على إزالة رموز الأنظمة السابقة مع بقاء نفس السياسات والتوجهات . لذلك لابد من التأكيد على استمرار مطالبة المرأة بدور فاعل في تحصيل حقوقها ، كعنصر مؤثر في المجتمع وثقافته .ما هو الأسلوب الأمثل لنضال المرأة لفرض وجودها ودورها ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في تلك الدول العربية التي وصلت فيها الأحزاب الإسلامية السياسية إلى الحكم؟
لا يمكن تحديد اسلوباً معيناً، فلكل حادث حديث كما يقولون ،والأمر في الأول وفي الآخر، مرهون بعدم استسلام المرأة للأطر والسياسات التي تحد من قدراتها وتتعامل معها بمستوى دوني، لا يليق بها كإنسانة وكانت ولا زالت الأساس في بناء الأسرة التي هي أصغر مؤسسة في المجتمع.تدعي الأحزاب السياسية بأنها تطرح إسلاماً ليبرالياً جديداً وحديثاً يتناسب مع فكرة الدولة المدنية. هل ترى-ين أي احتمال للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي الإصلاحي الاحتمالي لقوى الإسلام السياسي, وهي التي تحمل شعار «الإسلام هو الحل»؟
الحرية كما هو معروف لا يمكن أن تعطى، ولكنها تؤخذ بالإرادة والإصرار. فلا يمكن لأي حزب أو توجه، أن يمنح المرأة حقوقا وحريات، لا تكون المرأة مصرة على أن تنالها. فرمانة الميزان في كل الأحاديث التي تتعلق بحقوق المرأة مرهونة بالمرأة نفسها وليست بالأحزاب والقوى التي تحكم أي دولة ، على الرغم من أهمية هذه القوى والأحزاب؛ إذا كانت مؤمنة فعليا بالحرية والعدالة والمساواة في تعبيد الطرق نحو تحقيق الأهداف لكل أفراد المجتمع .هل تتحمل المرأة في الدول العربية مسؤولية استمرار تبعيتها وضعفها أيضاً؟ أين تكمن هذه المسؤولية وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟
نعم لا تختلف المرأة في المجتمع العربي، عن غيره من المجتمعات في تحمل مسؤولية ضياع حقوقها . وبالعكس ربما تكون المرأة في المجتمعات العربية، الأجدر في المطالبة بحريتها ودورها في مجمل التحولات المجتمعية، لأنها جزء أساسي من المجتمع ،وأي تغيير لابد أن ينعكس عليها ويؤثر بها سلباً أو إيجاباً .لذلك لا يمكن أن تكون رقماً مهمشاً، وأداة تستجيب لرغبات الآخرين ، يشكلونها وفق ما يريدون .
ما هو الدور الذي يمكن أن يمارسه الرجل لتحرير نفسه والمجتمع الذكوري من عقلية التسلط على المرأة ومصادرة حقوقها وحريتها؟
من خلال إيمانه وتسليمه، بأن المرأة جزء مكمل وأساسي في بناء المجتمع وتأمين الإطار الرصين لتقدمه ، ومد الجسور نحو مستقبل زاهر للأجيال القادمة .فالرجل إذا تجاهل كل المبادئ الأخلاقية، وكل دروس بناء المجتمعات، ومضى في طريق التعبير العملي، عن تسلطه وإصراره على ذكورية المجتمع ،فأنه في ذلك يدفع بالمجتمعات إلى التراجع والنكوص نحو التخلف والانغلاق وعدم التطور .