وسط سعينا لتحقيق طموحاتنا، ننسى قلوبنا ، ننسى حتى أوقاتا قليلة من التعاطف مع أناس في أشد الحاجة للشعور بأننا بجانبهم إننا ندعمهم من أجل أن يتمكنوا من مواصلة حياتهم، سواء كانوا فقراء أو مظلومين، أو مرضى. والقيمة العظيمة التي نشعر بها عندما نمد يد المساعدة والعون للآخرين، هي تلك الطمأنينة التي يسكبها الله على أرواحنا، هي تلك اللفحة الربانية التي تغمر كياننا، وتشعرنا بقيمتنا الإنسانية.
الدكتورة أشواق حسان الهاشمي، واحدة من المثل والأدلة الإماراتية المشرقة في التعاطف الإنساني، وتقديم العون والمساعدة للآخرين مهما بعدوا عنا. فالدكتورة الهاشمي طبيبة، وليست كأي طبيبة بل هي نحاته وتعد أول نحاته طبيبة في الإمارات، وقد بدأت رحلتها في صناعة الأطراف ونحت الأعضاء البشرية منذ 11 عام، ويعد هذا التخصص نادر جدا عالميا ولا يوجد في الإمارات سوى ثلاثة أشخاص يزاولونه. تلقت طلب من مؤسسة في لندن تسمى ،مساعدة المسلمين، البريطانية للنظر في حالة امرأة باكستانية تعيش بنصف وجه، وقصة المرأة الباكستانية التي تسمى زكية بدأت بعد أن ألقى زوجها مواد كيماوية حارقة عليها أدت إلى إذابة العين اليسرى ونصف الأنف وجزء من الفم، وأصبحت امرأة بنصف وجه بمعنى اختفاء ملامح النصف الأيسر من وجهها. فتكفلت الطبيبة الهاشمي بترميم وجهها فكانت نفقات العلاج مجانية، وقامت بتصنيع أشكال شبيهة بنصف وجه جديد بمواصفات العين والحاجب والرمش والأنف والفم نفسها، لتعود المرأة إلى صورتها الطبيعية تماماً.
الدكتورة أشواق لم تكتف بمساعدة المرأة الباكستانية، بل سارعت في تنظيم حملة تطوعية خيرية لصناعة أعضاء بشرية للمصابين والمشوهين في الدول العربية، وقامت بمخاطبة سفارات الدول لتيسير هذه المبادرة. وتتطلع أن تعمل على مساعدة فاقدي ملامح الوجه وأطراف الجسد، خاصة النساء ضحايا العنف الزوجي والحرق، لإنهاء عزلتهم والقضاء على آلامهم النفسية وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية. جميعنا نعلم كم هي عمليات التجميل باهظة ومكلفة ماديا، لكن الطبيبة الهاشمي، لم تنسى واجبها الإنساني، ولم تنسى معنى التعاطف مع المحتاجين خاصة الفقراء والمظلومين، الذين في أحيان لا يجيدون حتى كلمة شكرا.. للدكتورة أشواق، ولجميع المبدعين الذين يتمتعون بقلوب محبة نقية بيضاء شكرا شكرا... رغم يقين أنها كلمة تذوب في بحر عطائكم العظيم.