اعتبرت ممثلات منظمات نسائية وحزبية أن وصول المرأة الأكفأ والأقدر للبرلمان المقبل هو النجاح الحقيقي لتاريخ ونضالات المرأة الاردنية، التي لا بد أن تتوج بوصول نساء قديرات يحملن الهم الوطني، مسلحات بالوعي والثقافة والمعرفة بكافة القضايا.
في ندوة نظمتها «الدستور» حول المشاركة الحقيقية للمرأة الاردنية بالبرلمان المقبل ودور منظمات المجتمع المدني والمطلوب من القادمات للبرلمان، لم تكتف متحدثات باسم حركات نسائية أردنية بالاشادة بالعدد الكبير الذي ترشح من السيدات باعتباره نصرا ومشاركة لنساء المملكة، إذ أكدن في الوقت ذاته أن المشاركة النوعية هي المطلوبة لتجعل قضية المرأة مسألة جوهرية وتوصلها الى كل المواقع القيادية في الدولة.
واعتبرت المتحدثات أنه لا بد من تواجد فعلي للسيدات داخل الاحزاب، وان قصور تواجدهن هو ما جعلهن بالمراتب المتأخرة داخل القوائم الوطنية، كما أن سعيهن للتواجد هو ما جعل العديد منهن يشاركن رغم الحكم المسبق على فشلهن بالقوائم.
محطات مختلفة وعديدة عرجت عليها ندوة «الدستور» التي قدمت خلالها المشاركات آراء وأفكارا وطموحاتٍ وانتقاداتٍ لمسيرة المرأة، والخطط الاستراتيجية البعيدة المدى التي لابد من العمل عليها لانجاح المرأة مستقبلا، كما قدمت المشاركات توقعاتهن بما يمكن أن يفرزه مجلس النواب القادم من نماذج نسوية عليهن أن يضعن قضايا المرأة والوطن على سلم أولوياتهن، وأنهن يجب أن يكنّ على قدر الثقة وعلى قدر المهمات القادمة.
وضم اللقاء كلا من النائب الأسبق الدكتورة أدب السعود، رئيسة اتحاد المرأة الاردنية العين آمنة الزعبي، نائب أمين عام حزب الحياة الاردني الدكتورة نهاية القرالة، أمين سر تجمع لجان المرأة الأردنية مي أبو السمن.
وتاليا التفاصيل..
الدستور: لقاؤنا اليوم حول الانتخابات البرلمانية: وجود المرأة، غيابها، المقاطعة، تواجد المرأة في القوائم، شكل المرأة الجديد المطلوب أن يكون في البرلمان، التجربة البرلمانية السابقة للدكتورة أدب السعود، منظمات المجتمع المدني والأحزاب.. فنرحب بكن جميعاً في هذه الندوة وفي بيت «الدستور»، الدكتورة أدب السعود، الأستاذة آمنة الزعبي، الدكتورة نهاية القرالة، والأستاذة مي أبو السمن.
كيف ترون الآن المرأة والانتخابات في التحضير وبدء التسجيل، وكيف ترون الجو العام ووجود المرأة في القوائم، وهل هناك نفس تغييري ملموس؟.
الزعبي: شكراً لجريدة الدستور على هذه الندوة التي جاءت في وقت حساس ومحسوب من عمر العملية الانتخابية.
أعتقد أن مجمل الأوضاع العامة فيما يتعلق بوضع المرأة الأردنية ومشاركتها، ما زال دون الطموحات من كل الأبعاد، فلا يمكن أن نتحدث عن مشاركة المرأة وواقعها ودورها في العملية الانتخابية الديمقراطية التي هي حق لكل مواطن أردني وواجب أيضاً بمعزل عن المسار العام. وأعتقد أن ما نراه الآن لا ينسجم ولا يتواءم ولا يلبي طموحات المرأة الأردنية ونضالاتها عبر عقود طويلة من الزمن؛ لأن المرأة الأردنية تنبهت لحقوقها وواجباتها باكراً، فالحركة النسائية الأردنية هي من أقدم الحركات النسائية في المنطقة العربية، وناضلت من أجل كل الحقوق، والحق في المشاركة السياسية هو حق أساسي أيضاً، عملت من أجله كثيراً، وأحرزت كثيرا من المكاسب، لكن الوضع الراهن ما زال قاصراً عن الوصول بالمرأة الأردنية إلى ما ينسجم وواقعها، ومن ذلك البيئة التشريعية، فنحن نعرف أن النضال من أجل تعديل قانون الانتخاب بما ينسجم والعدل وإمكانيات المرأة الأردنية ومطالبها لم يتحسن إلى حد كبير.
صحيح أننا شهدنا موضوع الكوتات ثم زيادة العدد الآن، لكن، بالمجمل، ما زال القانون غير منصف للمرأة الأردنية لجوانب كثيرة، على صعيد الذهنية الاجتماعية، وعلى صعيد التوجهات.
نحن تفاءلنا كثيراً بموضوع القوائم الوطنية، على اعتبار أن القائمة الوطنية ستكون أحد المرتكزات الإضافية لوصول المرأة إلى مواقع صنع القرار. ونحن نشهد اليوم أن تسجيل النساء عبر القوائم ضئيل وضعيف جداً ومحبط، فأعتقد أن العملية ما زالت قاصرة عن استيعاب طموحات المرأة الأردنية وطاقاتها الخلاقة والقادرة على أن تشكل قيمة إضافية هامة جداً في بناء نهضة الوطن.
أبوالسمن: بداية أشكر جريدة الدستور، وأشكر أخواتنا الداعمات والمساندات للمرأة وقضية المرأة بقوة.
لنا الآن جولات في مدن المملكة والمحافظات حيث نلتقي بالمرشحات، فهناك حقيقة مؤلمة جداً، بأن النساء الكفؤات والقادرات والمتميزات يحجمن عن الترشح للانتخابات، وبعض الأخوات اللاتي يترشحن للأسف ليس لديهن أي خبرة في المجال الانتخابي، وقد كنت متعاطفة ومصدومة جداً بأن هناك من المرشحات من لا تستطيع معرفة ما هي الرسالة أو القضية التي ستنقلها لإخوانها الناخبين، وكن يرسلن الينا للمساعدة في صياغة البيان الانتخابي، وهذا يدل على أن المرأة ما زالت بحاجة إلى توعية وتدريب في هذا المجال.
وأعتقد أن هذا قصور من المنظمات النسائية، لذلك أعتقد أن الرجل كقوة اقتصادية وكإمكانيات يمكن أن يدفع لوجود أي رجل خبير في هذا المجال، لكن النساء لا يستطعن ذلك، فهذه نقطة هامة جداً.
وربما أن الظروف التي عشناها المتمثلة في الربيع العربي جعلت الناس مشوشة، وأن المشهد الانتخابي لم يكن واضحاً لهم.
الأرقام التي أمامنا تدل على ذلك، حيث يقولون إن لدينا مليونين و272 ألف ناخب، أكثر هؤلاء نساء، فنسبة النساء حوالي 51-52%، ومع ذلك فهذه النسبة لا تصب في مصلحة النساء. النقطة الثانية هي القوائم الوطنية حيث كان لنا أمل كبير بأن تلقى المرأة الدعم من بعض المتنورين والمفكرين وبعض الأحزاب السياسية، لكن، للأسف، فإن أخوات اشتكين لي وبمرارة بأن الأحزاب السياسية وضعتهن في متأخرة في القائمة، فهي عبارة عن تكملة عدد وإرضاء، وبعضهن انسحبن. وكما اعتقد فالقوائم الوطنية هي لشخص، الأول والثاني فقط، فالقوائم الوطنية خيبت ظننا بأن تتبنى نساء متميزات. لدينا قائمتان على رأس كل منهما امرأة.
الأمر الآخر أن لدينا 23 قائمة وطنية، خلت من السيدات الكفؤات. هناك حزب واحد رشح سيدة كونها أمينا عاما، وهناك 24 سيدة في القوائم الوطنية و73 سيدة، وأعتقد أن العدد سيزيد. إقبال السيدات على الترشح ضعيف جداً مع أن الكوتا زادت العدد، وهذا يدل على أن السيدات غير متحسمات لهذه الدورة، وأعتقد أن قانون الانتخاب ليس هو السبب، فقانون الانتخاب يعطي المجال للرجل والمرأة بغض النظر عن وجهات نظرنا فيه، لكن ما قرأته من أخواتنا بأنه ليس لديهن الشجاعة ولا الإمكانيات ولا القناعة بأن يخضن هذه الانتخابات، وأتمنى أن يكون لدينا وجوه جديدة.
السعود: بداية أشكركم على هذا اللقاء.. أريد الانطلاق من المعلومات التي تفضلت بها الأخوات قبل قليل، أولاً الجو العام سواء كان الجو الإقليمي أو المحلي هو جو غير مشجع على الانتخاب، وقد سبق هذا الموعد، وهو موعد الترشح للانتخابات، دعوات للمقاطعة وأصوات تشكك بإجراء الانتخابات: هل ستجرى انتخابات أم لا؟.. هاتان المسألتان أدتا إلى تشكيل حالة نفسية عند الناس، مرشحين وناخبين، أثرت على الاهتمام بالعملية الديمقراطية، وهذا انعكس على أرقام المرشحين، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، ففي الانتخابات السابقة شهدنا إقبالا كثيرا من الرجال ومن النساء، وكانت هناك منافسة قوية.
سبب قصور هذه المنافسة الآن أو تراجع مستواها هو دعوات المقاطعة، مع العلم بأنه كان هناك مقاطعة في المرة السابقة أيضاً، لكن، أيضاً، الوضع الإقليمي ورفع الأسعار، والحالة الاقتصادية، وحل المجالس المتكرر، أدت إلى عدم الثقة بهذه المؤسسة للأسف الشديد.
نأتي للمرأة الآن.. المرأة هي جزء من السياق العام أو الحالة العامة، وما ينطبق على العام ينطبق على المرأة، والمرأة دائماً هي ضحية هذه السياقات.
نأتي أولاً للترشح العام، لماذا لا توجد نساء من المهتمات أو اللواتي لديهن الاهتمام بطبيعة عمل المؤسسة التشريعية؟ لأنه أصبح من هب ودب يترشح للانتخابات، وهناك بروز للمال السياسي، حيث إن أي شخص يحظى بمستوى اقتصادي معين يمكنه أن يشتري الأصوات، والمرأة بهذا الجانب اقتصادياً لا تنافس الرجل في هذا المجال.
الناحية الثانية هي الناحية التشريعية، فالمرأة ما زالت تصل إلى الموقع السياسي بالكوتا. صحيح أن الكوتا أمر إيجابي، لكن المرأة إذا ما ترشحت ما زالت تترشح على الكوتا، فيعتبرونها أمرا ثانويا. حتى في مجتمعاتنا نتلقى دعوات كثيرة للترشح على الكوتا فقط، فالنظرة الثانوية في موضوع ترشح المرأة على الكوتا هي ما جعل المرأة التي تهتم بالعمل السياسي تفضل عدم الترشح على الكوتا بسبب أن النظرة إلى الكوتا أقل، وبالتالي إما أن يصبح هناك عدد قليل للترشح للانتخابات لهذه المقاعد أو أن تترشح سيدات قد لا يحملن الهم السياسي، أو لمجرد الحصول على الموقع بحد ذاته.
الناحية الأخرى هي الناحية التشريعية في قانون الانتخاب.. صحيح أن لدينا 27 مقعدا للدائرة العامة، لكن هناك دولا أخرى تعتمد نظام القوائم تشترط أن تكون المرأة في مواقع متقدمة، اشتراطاً في القانون.
في القوائم المشكلة، ما هو ترتيب السيدات المشاركات؟ جميعهن في ذيل القائمة، باستثناء قائمتين، والسبب أنه يؤتى بالمرأة حتى يقال: إن القائمة بها مرأة، وأحياناً يقال إن المرأة لا يهمها النجاح إذا ما عرض عليها مبلغ من المال، وهذا نجده لدى المرأة والرجل على السواء، فالمرأة تكملة للعدد حتى تسير أمور القائمة.
بالرغم من كل ذلك، أعتقد أن المرأة عليها أن تعمل ضمن المتاح، وألا تتراجع أو أن تكون انهزامية، حتى لو كانت هذه الظروف الآن غير مواتية، فعليها أن تشارك في القوائم، وإذا أتيح لها أن تناضل من أجل أن تحتل مرتبة لائقة بها في القائمة فليكن، وإذا لم يكن ذلك فعليها أن تشارك بغض النظر عن الترتيب إذا كنا نتحدث عن التغيير، لأن التغيير يأتي بالتشريعات وبالتحول الاجتماعي، وأعتقد أن التحول الاجتماعي سيأتي تدريجياً لكن هذا بحاجة إلى وقت وبحاجة لأن تؤمن المرأة أولاً بنفسها وتدافع عن هذا الحق. إذا تراجعت في المرة الأولى وفي الجولة الأولى ففي المرة القادمة لن يكون لها الفرصة حتى في المنافسة، لكن، إذا قبلت بالنتيجة بالجولة الأولى ثم شاركت في الجولة الثانية فإنها بالتأكيد ستحصل على مواقع أخرى.
أبو السمن: أنا لست مع الأخت أدب في وجهة النظر هذه، لأن واقع المرأة في القوائم يرجح ألا تنجح أي سيدة، وهذا سيكون له رد فعل سلبي تجاه المرأة، بأنها وضعت شكلياً.
القرالة: بالوضع الذي نعيشه الآن من الصعب أن نغير واقعنا الذي تمر به المنطقة ككل، وهذا سيكون له تأثير سلبي أكثر مما هو إيجابي في بالمرحلة الحالية. كان على أن المرأة مع هذا الوعي ومع هذا الازدياد في الفهم وإعطاء الإمكانية أن يكون لها رأي ودور، ومع ذلك نجدها غير مشاركة وغير مفعلة لها الدور.
واقع الأزمات التي مر بها الوطن العربي ليس سهلا، وفي ثورة الربيع العربي التي نتحدث عنها أصبحت المرأة تعبر عن رأيها، فهذا أعطاها في جانب ما أن تكون موجودة في هذا المكان.
الموضوع الثاني أننا نسمي المرحلة التي نعيشها الآن مرحلة الإصلاح السياسي، لكننا نلاحظ تراجع الإصلاح السياسي، فنحن نتحدث عن إصلاح سياسي لكننا في مرحلة تراجع.
نحن نتحدث عن مرحلة الكل كان يسيء فيها لمجلس النواب بسبب إفرازات المجلس السابق، سواء للنيابة أو للأداء الذي تمثل من خلال النواب، حيث نلاحظ أن هناك مشكلة كبيرة جداً وقعنا فيها.
السعود: رئيس الوزراء قبل أيام تحدث عن تراجع هيبة الدولة. والمقصود مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة التشريعية. وللأسف الشديد، إذا ما نظرنا إلى أسماء المرشحين فهم نفس الأشخاص الذين حل المجلس من أجلهم، ويتعهدون بأنهم عائدون في ظل مقاطعة الآخرين الذين لا يؤمنون بالعملية الانتخابية.
القرالة: أنا منذ البداية - سواء كمرأة أو كرجل أو كمواطن أردني - كنت أسعى لإصلاح سياسي حقيقي، وقد قام جلالة الملك بتشكيل لجنة حوار، وهذه اللجنة قامت بعمل كبير جداً نثني عليه حتى لو كانت هناك سلبيات معينة، ومع ذلك خرجت بنموذج قريب من الواقعية، بعد ذلك نأتي وننسف عمل ثلاثة أشهر كحكومات والآن يفرض على الأردن أن يعود لقانون الصوت الواحد.
الآن إذا جئنا إلى نفس القانون فسيفرز لنا نفس الشخصيات، ونلاحظ نفس الوجوه ونفس الشخصيات والمال السياسي هو الذي يتحكم، وحتى لو أتينا الى الكتل الوطنية فهي غير مدروسة، والكثير منها مشكّلة من رأسماليين في البلد. معنى ذلك أننا أعدنا الانتخابات لعهدها السابق، فما هو الجديد الذي قدمناه؟.
الموضوع الآخر هو فقدان الثقة بالنائب، وقد مررنا بأربعة مجالس نيابية، فماذا أعطت هذه المجالس للأردن بقدر ما أدت إلى تراجع ثقة المواطن بهذا الأداء الموجود فيها، حيث أصبح لدى المواطنين عدم ثقة في الانتخاب.
بالنسبة للمرأة، أولاً نحن نريد زيادة وعي هذه المرأة التي ستتقدم لمجلس النواب. لدينا امرأة أردنية قادرة ولديها قدرات كبيرة جداً، لكن، هل تتم توعية هذه المرأة بالطريقة الصحيحة؟.. فيجب ألا تكون المرأة عنصرا مشاركا فقط، بل أيضا عنصرا فاعلا في البرلمان.
بالنسبة لتمكين المرأة، فالمرأة لن تمكن سياسياً إذا لم تكن متمكنة مادياً أو اقتصادياً، وأنا كمرأة يجب أن أسعى لتمكين نفسي ذاتياً وبعد ذلك تأتي عملية التوعية والثقافة لي، ثم أجد نفسي قادرة شخصياً لأتقدم لأي مكان وأي مرحلة يمكن أن أكون موجودة فيها.
الدستور: ما الأمر العملي الذي خرجتم به من هذه التجربة؟ وهل قمتم بعمل دراسة إحصائية عن أرقام المسجلين والمترشحين للانتخابات؟.
السعود: الآن، بعد الفضاء الإعلامي المفتوح، ونحن في عصر العولمة، فإن الواقع يتحدث عن نفسه بغض النظر عن الإحصاءات والدراسات.
صحيح أن لدينا مليونين و272 ألف ناخب، والدراسات تقول إن معظم الناخبين من النساء، لكن القرار السياسي بيد الرجل وليس بيد المرأة، ونجد أحيانا أن المرأة عندما تريد أن تنتخب فإنها تهدد بالطلاق، حتى لو اعتمدت رؤية ناضجة، وحتى لو كانت أعلى تأهيلاً وأعلى ثقافة من زوجها أو ولي أمرها، فهي مضطرة لأن تذهب إلى الصندوق لتصوت لمن يختاره الرجل في الأسرة.
قانون الانتخاب له دور.. صحيح أن لدينا قائمة وطنية ودائرة فردية، لكن القائمة الوطنية هي فردية عملياً.
لجنة الحوار أخرجت لنا قانونا توافقيا لكنه ضرب بعرض الحائط، لأن بعض الذين كانوا يشرعون كانوا يخططون للحفاظ على عودتهم ومصالحهم الخاصة.
الزعبي: أنا أتفق مع التحليل والتشخيص، فهذه قضايا قديمة متجددة، ولا يوجد أي تطور إيجابي، وأتفق مع تحليل الدكتورة أدب بأن الحالة الراهنة في الأردن خصوصاً ما يتعلق بالعملية الديمقراطية لا يمكن الحديث فيها بعيداً عن السياق العام الإقليمي، فنحن نمر بمرحلة تحول جذري وعميق، بالنسبة لعملية المطالبة بالإصلاح في الأردن التي لم تأت مع الربيع العربي، فالشعب الأردني وقواه والحركة النسائية كانت تطالب بالإصلاح السياسي، الاقتصادي، القانوني، منذ أكثر من عقدين، مع عودة الحياة الديمقراطية، فكان هناك مطالب واضحة تماماً وبأدوات ضاغطة، لكن، عندما وصلنا لمرحلة الربيع العربي، مع إفراز المجلس النيابي السابق الذي أتى نتيجة عملية مقاطعة للانتخابات أيضا، مع أنه كان هناك إقبال عليه، فإن ذلك أفقد المجلس شرعيته منذ اليوم الأول.
بالنسبة للحركة النسائية وماذا قدمت في هذا السياق.. أعتقد أنه تم تقديم الكثير، فيجب أن لا ننكر ذلك، ومثلما قالت الدكتورة أدب هذه عملية تحول اجتماعي وعملية تغيير للذهنية الاجتماعية والاتجاهات الاجتماعية خلال العملية الانتخابية ومشاركة النساء في ذلك، وهي عملية نضالية من أجل تغيير القانون.
لا أحد ينكر ما قدمته الحركة النسائية من نضال عبر عقود من الزمان من أجل تغيير قانون الانتخاب، فنحن كاتحاد مرأة كنا نطالب بتغيير القانون وإلغاء الصوت الواحد ووضع القوائم النسبية سواء كان على مستوى الوطن أو المحافظة، والحركة النسائية كانت تطالب أيضاً باستحداث الكوتا، وهو ما تم فيما بعد، فهذا لا يمكن إنكاره، ومن المجحف أن نقول بأن الحركة النسائية لم تقدم شيئا، بل قدمت الكثير.
وعلى صعيد تغيير الذهنية الاجتماعية وحفز النساء وخصوصاً الكفؤات للترشح كان هناك جهد، لكني أعتقد أن هذا الجهد كان يأتي في معظم الأحيان بشكل غير استراتيجي، ويأتي قبيل الانتخابات بفترة محدودة، ونحن كنا نقول بأننا بحاجة لرؤية استراتيجية بعيدة المدى تعمل على هذا الموضوع، وهذا موضوع تغيير اجتماعي عميق بحاجة لأدوات واستراتيجية وعمل دائم.
من هنا أقول إننا في اتحاد المرأة نعمل على مبادرة هامة جداً وهي تعديل قانون الانتخاب، وقد قدمنا مقترحا للجنة الحوار، بتعديل قانون الانتخاب، بحيث يكون أكثر ديمقراطية وأكثر مواءمة لتفعيل الحياة السياسية، وفي إطارها نساء يمكن أن يشاركن بشكل أكبر، وتم أخذ بعض المقترحات.
بالنسبة لتغيير شكل مشاركة المرأة، فأنا أرى حسب المعطيات الآن تغيرا إلى مزيد من الإحجام، على صعيد تكريس السلبيات التي حملها القانون السابق والحالي، وتكريس الممارسات أيضاً التي حصلت عبر برلمانات، فهناك على الأقل 3-4 برلمانات كان بها كوتا للمرأة، وهذه كرست أيضاً مفهوما سلبيا تجاه مشاركة المرأة، وهذا يعكس أيضاً الترجمة على أرض الواقع.
ويجب ألا ننكر أن القوة الانتخابية أغلبيتها للنساء، وهؤلاء يتم تسجيلهن في المناطق المكتظة، ويتم إقصاء النساء من عمليات الاقتراع الذاتي، فنعلم أن العشائر تجتمع وتجمع على مرشح للعشيرة، والكل يعلم أن من سينجح هذا المرشح أغلبهم نساء العشيرة، وهذا تطور سلبي في مفهوم مشاركة المرأة، وهن لا يترشحن أيضاً، فلا تدخل المرأة في المنافسة. وأعتقد أن هناك «مترسة» حول المفاهيم السلبية تجاه مشاركة النساء، وهذا ما يدعو إلى ما ذكرته الصديقة مي حول إحجام النساء الأردنيات الكفؤات من باب المسؤولية الوطنية بأنه لن يكون لها فرصة متاحة بشكل محترم حتى تقوم بدورها، وهذا يجعل قلة الوعي موجودا لدى النساء حول دور البرلمان لأن يترشحن وينزلن بمستوى المعايير الذي يطالب به الشعب الأردني في النساء والرجال معاً.
أبو السمن: الائتلاف الوطني لدعم المرأة بالانتخابات الآن يقوم بمهمة كبيرة جداً. أنا أتفق مع الأخوات بأن الظروف الحالية التي عاشها الأردن والتي نعيشها إقليمياً ومحلياً قامت بكبح جماح إقبال الناس على الانتخابات وخاصة المرأة في ظل الظروف الحالية، لكن، مع ذلك فقد باشرنا العمل منذ ثلاثة شهور.
الائتلاف الوطني يعمل على ذلك تحت مظلة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، وتجمع لجان المرأة، واتحاد المرأة، ووزارة التنمية السياسية، ووزارة الشؤون البرلمانية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسات مجتمع مدني كثيرة. الهدف كان أن نعمل جميعاً بنهج تشاركي، والعمل الذي يقوم به الائتلاف الوطني الآن هو عمل مؤسسي، تمأسس من 2003 إلى 2010 إلى 2012 فأنا أعتبره أمرا مميزا.
النقطة الثانية هي أن لدينا استراتيجية، فالعمل بدأ هذا العام باستراتيجية واضحة للائتلاف. النقطة الثالثة أن هناك أهدافا واضحة.
أقول دائماً إن الأمر المهم ليس «العين والوزير والنائب»، ولكننا كتجمع نريد العمل على تغيير المرأة نفسها، فيجب أن نركز على مواقع صنع القرار المتوسطة، وبالتالي فالائتلاف الوطني الآن يركز على البلديات.
أعتقد أنه يجب علينا إذا أردنا العمل أن نتوجه إلى أرض الواقع ونعيش مع الناس ونراهم في القرى، وهناك قيادات رائعة جداً، فغالبية من ينزلن للكوتا للأسف ليسوا هم القيادات اللامعة والبارزة والتي لها حضور قوي.
النقطة الأخرى أن هذه القيادات الواعدة من الشابات سندعمها في البلديات ضمن استراتيجية واضحة نعمل عليها الآن، حتى نؤسس لهذه الوجوه القيادية الواعية التي نريد أن يكون لديها فكر ووعي، وأن تطرح برنامجا واقعيا.
للأسف، أخواتنا المترشحات للبرلمان الجديد لديهن ضبابية واضحة، لا يعرفن ما هي الرسالة وما هو البرنامج وما المطلوب منهن. هذه الأمور ستتدرب عليها الآن عضو البلدية، وسنركز عليها وتصبح لها قاعدة شعبية كبيرة وبعدها نؤهلها للوصول إلى البرلمان، فعملنا عمل استراتيجي منظم، مع برامج التوعية وبرامج التدريب.
وأنا أشكر اللجنة الوطنية والائتلاف الوطني، فالآن لدينا مدربات من مصر عشن نفس التجربة في الريف الأردني نأخذهن إلى المحافظات، في الجنوب وفي الشمال يعشن معهم نفس التجربة، ليستفيدوا ونؤسس للعمل السياسي.
في المستقبل بإذن الله ستكون الظروف أفضل، لكن الأمر المميز والذي نطالب به في الانتخابات هو النزاهة وأن لا يكون هناك تزوير. وسنبدأ العمل مع النساء بعد أن تنتهي الانتخابات.
الزعبي: عندما ذكرنا موضوع الاستراتيجية فاننا نقول استراتيجية بعيدة المدى، فهناك استراتيجية تعمل من أجل الانتخابات الحالية عند الائتلاف الوطني وبقية أطياف الحركة النسائية، لكني أعتقد أن استراتيجيتنا التي يجب أن نبقى مستمرين بها والتي بدأنا بها منذ زمن وليس من الآن هي موضوع التوجه إلى القاعدة الشعبية العريضة من النساء في اتجاهين، الاتجاه الأول موضوع تحرير صوت المرأة الانتخابي، وهذه بحاجة إلى عمل طويل الأمد وإلى استراتيجية وأدوات ابتكارية من قبل الحركات النسائية، وهذا ما نعمل عليه الآن، فعلى مدار سنوات كنا ننزل للميدان قبل الانتخابات من أجل التفاعل مع القاعدة الشعبية ومعرفة معضلاتها وتحليلها والعمل عليها. والموضوع الثاني هو تحفيز المرشحات، فالنساء الأردنيات كفؤات ومؤهلات وطموحات ولديهن الامكانية والحماس لأداء هذا الدور لكنهن بحاجة إلى بيئة ملائمة حتى يترشحن، فهؤلاء يتم التركيز عليهن. هذه الاستراتيجية أعتقد أنها مناسبة تماماً، بالإضافة إلى استمرار النضال من أجل تعديل القانون.
الدستور: مشاركة المرأة في الأحزاب ألم ترفعها لموقع أن تترشح وتكون أقوى؟ فكل شيء ما زال ضعيفا على الرغم من أن نضالات المرأة بدأت منذ عشرات السنين لكنها لغاية الآن تواجدها ضعيف في أي مكان يمكن أن تكون فيه.
القرالة: أنا أثمن كل جهود مؤسسات المرأة، وقد كان لها دور بارز كبير، لكني أتحدث بنقاط مهمة جداً ويجب أن تصل لهم لأنهم يقودون هذا العمل، فهم يهتمون بهذا الأمر اهتماما مرحليا. حتى الخطة الاستراتيجية لا ينفذ ما بها إلا في المرحلة ذاتها، فما يهمنا أولاً هو سعة الانتشار للمؤسسات الداعمة للمرأة، فنحن نريد صناعة قادة.
أيضاً يجب ألا نعطي كل اهتمامنا لقانون الانتخاب ونترك عملية التوعية والتثقيف. نحن أيضاً في الأحزاب السياسية نعاني بهذا الموضوع، فنحن كمؤسسات مدنية نقوم بعمل خطط، لكن السؤال: هل هذه الخطط على أرض الواقع موجودة بدورات وبتمكين وبورشات عمل، وهل هناك متابعة في هذا الأمر؟.
بالنسبة لموضوع حزب الحياة الأردني، ربما نكون أكثر حزب يمكّن المرأة، أولاً أنا نائب الأمين العام، وأمين سر حزب الحياة الأردني امرأة هي السيدة ابتسام الراجح، ولدينا اثنتان رئيستان لفرعين، فنحن في حزب الحياة نركز على القيادات الناجحة القادرة على أن تصنع القرار والقادرة على التواجد. الآن، نحن مقاطعون للانتخابات بسبب قانون الانتخاب، لكن، لو كان قانون الانتخاب يصلح لكنا مع المرأة.
السعود: التغيير الإيجابي والتغيير الفاعل يبدأ من القاعدة، فيجب أن نخرج مجلس نواب جيدا حتى يضع قانونا جيدا. ما حصل في العمل النسوي، وتجربتنا مع الكوتا، أنه للأسف الشديد هناك مجلسان تم حلهما، فحل المجالس انسحب سلباً على النساء، والتزوير الذي شاب عملية المجلسين الآخرين انسحب على عدم الثقة بالمرأة والرجل. بما أننا في مجتمع أكثر ثقة بالرجل، وأن هذه الثقة ذهبت، إذن، من باب أولى أن تذهب بالمرأة، وهذا أثر على المرأة بشكل كبير.
بعد هذه الحالة وتشخيصها ماذا فعلنا؟ يجب على الخبرات أن تكون حاضرة وألا تكون بمعزل عن التدريب.
الائتلاف شيء جيد، لكن، ما المطلوب من هذا الائتلاف؟ عليه أن يشرك كل النساء الكفؤات اللاتي يرغبن بالترشح واللاتي لا يرغبن بالترشح، حتى يكون لدينا أفكار بناءة، وعلينا دعم كل النساء.
ابوالسمن: لأول مرة، لم نقتصر على أحد، فالآن التدريب والبرامج مفتوحة لكل مرشحة ومدراء حملاتها ومنسقاتها، ونحن نرجو النواب السيدات السابقات أن يتواصلن معنا.
السعود: لدي اقتراح، الائتلاف قام على فكرة لدمج جهود المنظمات النسوية والاستفادة منها، فلماذا لا يعقد مؤتمرا نسويا عاما، ويصبح هناك ميثاق بين النساء لدعم النساء الكفؤات بحيث يتم الذهاب إلى المرشحات في الدائرة المعينة ويتم الاتفاق معهن، من هي صاحبة الفرصة ومن هي صاحبة الرؤية والرسالة لدعم المرأة والمجتمع بشكل عام؟.. وبرضا وقناعة يتم إيصال المرأة الكفؤة.
إذا لم نقم بهذا الأمر سنعود إلى أن نبقى بنفس العقلية الاجتماعية التي تحول دون وصول المرأة، وهي تجاهل المرأة حتى في الاقتراع الداخلي، وحتى في العشائر، فالمرأة مغيبة وتطرح كبديل عندما يفشل التوافق.
أبو السمن: نحن نقوم الآن بجمع بيانات عن النساء المرشحات، وسنحتفظ بهذه البيانات، ونقوم بعمل كشف بحيث يكون لدينا معلومات لكل النساء.
الزعبي: الموضوع كله قائم على التحليل.. أعتقد أننا حتى نضع الأمور في سياقها الموضوعي لا نستطيع أن نصدر أحكاما بأن هذه الجهة مقصرة أو تلك. فبالتأكيد هناك استراتيجيات وأهداف مرحلية وأهداف بعيدة المدى ونضال تاريخي، لكننا لم نسأل في موضوع المعوقات، فهذا دور منظمات المجتمع المدني وليس فقط الحركة النسائية، وهو دور وطني متكامل، فنحن بحاجة إلى استراتيجية وطنية متكاملة، بدءاً من صناع القرار والمؤسسة التشريعية لجميع المواطنين رجالاً ونساء.
أعتقد أيضاً أن المنظمات تواجه معوقات، فلدينا معوق الامكانيات ومعوق القوانين ومنها قانون الجمعيات الخيرية، وحتى قانون الجمعيات الاهلية الجديد وضع شروطا قاسية جداً على العمل السياسي للمنظمات، بحيث يمنع عليها تعاطي أي نشاط سياسي، وتعاقب عليه الجمعيات بعقوبات مشددة.
نحن لا نستطيع كحركة نسائية تبني قوائم، فهذا غير متاح للحركة النسائية الأردنية. وأعتقد أن هذه المعوقات تحد من طموحاتنا الكبيرة، وتضيع مساحة العمل الحر والفاعل. ما نستطيع عمله أولاً صناعة مبادرات، ونحن نصنع مبادرات كثيرة جداً ونعمل عليها، ونقوم أيضاً بعمليات التدريب للقيادات على صعيدين، على صعيد المجالس البلدية والنيابية، ونحن نعمل للبلديات قبل عامين، وأيضاً على صعيد التوعية التي تأتي عبر برامج تمكين اقتصادي، لأن الأمور متشعبة فلا يمكن أن ندعم وصول المرأة لمراكز صنع القرار والمشاركة السياسية دون أن ننظر للواقع المعيش للنساء.
السعود: حتى لا نحمل المرأة أكثر مما تحتمل ولا نلقي عليها بظلال كل التراجع في الحياة السياسية السلبية، فمن خلال تجربتي البسيطة في المجلس أؤكد أنه ليس كل الرجال أكفياء، وليس كل النساء كفؤات، لكننا نبقى ندور حول السبب الرئيس المحوري، وهما سببان: الوضع السياسي العام الإقليمي والمحلي، والوضع الاقتصادي للمرأة.
إذا لم يحصل هناك نهضة حقيقية على هذين المستويين فلن ينصلح حال المرأة شأنها شأن المجتمع كله، ولذلك علينا أن نكون جادين في عملية الإصلاح كاملة برمتها حتى ينصلح حال المرأة؛ لأن المرأة هي جزء من هذا السياق.
القرالة: عندما أصبح لدينا اهتمام بالمرأة ووزارة لشؤون المرأة فإن هذا الجانب أخذناه وعولنا عليه كنساء بأنه يمكن أن يتم إنصافنا، فهذه الوزارة كان يجب أن تضع اهتمامها بهذه المؤسسات وكيفية تمكينها لتكون قادرة.
الدستور: ما الصورة المتوقعة لوجود المرأة الأردنية في البرلمان المقبل؟.
السعود: أولاً سيكون لدينا على الأقل 15 عضوا في المجلس من النساء، وهذا العدد الذي يمثل الحد الأدنى بفعل الكوتا هو زيادة عن العدد السابق، ولكن، باستعراض طبيعة ونوعية المرشحين فإنني لست متفائلة بالمجلس القادم، فأنا مع المشاركة وكنت سأترشح لولا ظروف معينة، ولكن، حتى لو كنت في المجلس فلن أتفاءل كثيراً بسبب النوعية والظروف التي يأتي بها هذا المجلس، وأيضاً لا أدري ماذا سيكون عليه اليوم التالي من إعلان النتائج، وكيف ستكون عليه حالة المجلس. أعتقد أن الصورة ستكون سلبية.
الزعبي: أنا أشاطر الدكتورة أدب السعود فيما قالته، ربما يكون لدينا زيادة طفيفة لما كان عليه سابقاً بحكم أن عدد مقاعد الكوتا زاد، ومتوقع أن ينجح عدد من النساء، مع ذلك، فهذا العدد قليل جداً ودون طموحاتنا، فالعبرة في البرامج. والشعارات المطروحة لا تبشر بالتأسيس لمرحلة انتقالية جذرية حقيقية، فهذا يشيع نوعا من عدم التفاؤل، وأعتقد أن إفراز البرلمان القادم سيكون نوعا من إعادة انتاج ما كان عليه البرلمان السابق، فهذا متوقع حسب المعطيات التي تشير إلى ذلك، لكن، هل هذا البرلمان القادم قادر على إحداث مرحلة المراجعة الوطنية الحقيقية التي يأملها الشعب الأردني وجلالة الملك، لأن جلالته في آخر لقاءاته كان يؤكد هذا الموضوع. فهل هو مؤهل لإعادة بناء وصياغة منظومة التشريعات التي تؤسس لإصلاح سياسي اقتصادي حقيقي بما يتطلع له المجتمع؟.
أبو السمن: من خلال قراءتي للمشهد الانتخابي، وبحكم طبيعة عملي أركز على النساء اللاتي يترشحن للبرلمان، لكني أعطي أيضاً نظرة عامة، فأعتقد أن البرلمان القادم ومن خلال قراءة القوائم الوطنية لن يكون فيه كتل حزبية تعمل للتشريع والإصلاح السياسي والأساسي وهو قانون الانتخاب، وأعتقد أن الشخصنة ستكون ظاهرة بارزة في مجلس النواب القادم، لكني أتمنى إذا اكتملت النزاهة التي التزمت بها الحكومة، أن تكون بعض القيادات الفكرية السياسية في هذا البرلمان وأن تدعم بقوة نحو الإصلاح السياسي. فجلالة الملك أكد الإصلاح السياسي، ولن يكون ذلك إلا بوضع قانون انتخابي يرضي معظم الفئات.
بالنسبة للنساء، فمن خلال المشهد في المجلس السادس عشر وقراءة أخواتي في المجلس السابع عشر أعتقد أن الأداء سيكون نفسه وبنفس الوتيرة، ولذلك كنا نتمنى أن تكون هناك كتلة نسوية، ويكون هناك اهتمام بالقضايا المفصلية العامة، وتكون الأخوات على تواصل مع المنظمات النسوية، وخاصة التشريعات، فالآن لدينا تشريعات منها قانون الأحوال الشخصية وإقرار صندوق النفقة وقوانين مهمة جداً، وأعتقد أن الأداء لن يكون قويا، لكن، إذا قامت النساء بعمل كتلة فيما بينهن داخل البرلمان، فأنا متفائلة جداً بالـ15 وقد يصل العدد إلى 18.
أتمنى على أخواتي إذا كان هناك حزبيات أن يقدن المسيرة بفكر قوي ورؤية مستقبلية لوضع المرأة الأردنية ووضع البلد.
القرالة: ستكون الزيادة زيادة كمية أكثر منها نوعية، ثانياً: الملاحظ في الغالبية العظمى من الأخوات اللاتي ترشحن للبرلمان أنه لا توجد خلفية فكرية ثقافية واسعة عندهن، ثالثاً: في هذه المرحلة التي جاءت والتي نسميها مرحلة الإصلاح السياسي أعتقد أن القادمين لن يكونوا بحجم هذه المرحلة التي وضعوا من أجلها، رابعاً: نحن بحاجة إلى نقلة نوعية لن تكون موجودة في البرلمان القادم بحجم التشريعات التي نطمح لها وخاصة النساء، فالمعطيات والإخراجات الموجودة في الوقت الحالي تعيدنا للوراء أكثر مما تقدمنا للأمام..
أيضاً حجم وعدد الناخبات اللاتي سيذهبن إلى صناديق الاقتراع عدد كبير جداً، فهل لديهن الوعي والثقافة لاختيار الأفضل والأنسب لتكون ممثلة للمرأة في مجلس النواب أو أنها ستختار لمجرد الطاعة العمياء أو التقليد الأعمى بقضية صناديق الاقتراع؟.
الزعبي: أثناء مناقشة القانون كان هناك ضغط كبير جداً باتجاه أن يكون في إطار القائمة الوطنية نص في القانون على أن تكون قائمة الترشح مناصفة، أو ترتيب امرأة ورجل، ورجل وامرأة، أو العكس، حتى نضمن وجود النساء في القوائم، وليس فقط امرأة، لأن معظم القوائم بها امرأة واحدة أو اثنتان، بل أن يكون هناك عدد من النساء في المواقع المتقدمة وليس في ذيل القائمة.
السعود: المرحلة التي نحن بها هي مرحلة دقيقة وغير عادية، بمعنى أنها بحاجة لأشخاص غير عاديين، بل كفؤين، ولكن الصورة كما يبدو لا تبشر من حيث المضي بالعملية نفسها من غير أن يكون متوفرا لها شروط النجاح، ولذلك قاطعها الكثيرون، ومن الآن يمكن أن يكون هناك أحكام سلبية كثيرة، وإحجام كثير حتى من كل الرموز الوطنية التي تهمها مصلحة البلد، وهذا ينسحب على النساء، ولذلك أقول إنني أدعو الله للجميع بالتوفيق وأن تتحقق هذه المطالب. نقول ذلك من باب الحرص والقراءة الصحيحة للواقع والتنبؤ على أساسه لما سيكون عليه في المستقبل.
القرالة: أريد التعليق على ثلاث نقاط، النقطة الأولى: من منّا كمواطنين لا يسعى أن يكون الأردن هو الدولة النموذج بين الدول من خلال قانون انتخابي رائع جداً يمكن أن ينصف جميع الشعب ويؤهل القيادات التي يمكن أن تكون في هذا البرلمان؟، ثانياً: من الصعب أن أعمل في أي بناء إذا لم تكن أساساته واضحة ولم يكن مبنيا على أساسات قوية.
ثالثا: هذا المجلس جاء من أجل أن يتبنى فكرة حكومات برلمانية، لكننا نقدم لهذا المجلس شخصيات غالبيتها موضوعها رأسمالي وليس فكريا، فكيف ستستطيع أن توجد برامج أو تخلق تنظيمات أو تشريعات أو قوانين وهي بالأصل غير مؤهلة لأن تقود حكومات برلمانية؟.
أبو السمن: أتمنى من الأخوات والإخوان أن يبادروا بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، ويكون أمامهم صورة المجلس السابق وأن يكون الاختيار مبنيا على نائب وطن لديه مصداقية وموضوعية وسجل نظيف، وطني وليس لديه مال سياسي، وليس لديه مواقف مسبقة. أتمنى أن تكون المبادرة إلى صناديق الاقتراع واختيار النائب الأمثل بصدق وأمانة وضمير، فهذا هو الحل الآن.
الدستور: نشكركم جميعاً على تلبية الدعوة.