أصدر المركز المصرى لحقوق المرأة تقريراً عن حالة المرأة المصرية لعام 2012 والذى أشار الى معاناة النساء فى مصر من التمييز الثقافي والاجتماعي وانهاتتحمل ثمن الاتجار السياسي بها , كما جاء بالتقرير انه رغم أنها حاسمة فى التصويت يظل الحديث حول حقوق النساء يزعج الكثيرين , ولم يربط كثير من المناصرين للديمقراطية إننا لا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية تغيب عن صناعة القرار فيها نصف المجتمع سواء في البرلمان أو اللجنة التأسيسية للدستور او غرف التجارة والصناعة , ويرفضون تحديد أية نسبة ضامنة لهذه المشاركة .
ولا يستشعر مدعى الديمقراطية حرج من أن تونس بعد الثورة أعطت النساء نصف القوائم الانتخابية تلاها الدستور المغربي 2011 الذي نص على ضرورة المناصفة بين النساء والرجال فى المناصب العامة ولحقتها الانتخابية البرلمانية الجزائرية 2012 الذي وصلت النساء فيه إلى ثلث عضوية البرلمان 145 للمرأة ( بنسبة 31.38% ) لتتقدم الجزائر الى المرتبة 25 فى على مستوى العالم فى مكانة المرأة بعد ان كانت 122 .
بينما أحتلت مصر المركز الأول على مستوى تراجع الدول فى مكانة المرأة السياسية حيث وصلت الى المركز 126 لهذا العام , كما احتلت مصر المركز 95 من بين 125 دولة من حيث وصول النساء للمناصب الوزارية نظرا للتمثيل الهزلي بنسبة 10% فقط فى الوزارة والتى من المتوقع مزيد من التراجع لعام 2013 مع التعديلات الجديدة التي خلت من تمثيل المرأة , كما احتلت مصر المركز الأخير من حيث تقلد المرأة لمنصب المحافظ بواقع (صفر).
كما احتلت المركز الاول فى قائمة الدول التى سجلت انحدار فى إتاحة الفرص الاقتصادية للنساء مقارنة بتقارير السنوات السابقة , فقد تقدمت مصر دول العالم فى تراجع المكانة الأقتصادية للمرأة حيث احتلت مصر المركز 80 من بين 128 دولة , حيث احتلت المرتبة 124 من 132 من حيث الفرص والمشاركة الاقتصادية للمرأة أما عن نسبة النساء للرجال في قوة العمل فجاءت مصر فى المرتبة 130 من بين 134 دولة حيث وصلت نسبة البطالة بين النساء أربعة أضعاف الرجال , وفى وصول المرأة للمناصب الحكومية العليا والمديرين تراجعت مكانة مصر الى المرتبة 99 من 113 دولة .
كما أحتلت مصر المركز الثاني في التحرش الجنسي علي العالم بعد أفغانستان , ووصلت حالات التحرش في عيد الفطر بالقاهرة وحدها إلى 462 حالة .
كما جاءت مصر فى المركز 116 من بين 135 دولة من حيث نسبة معرفة القراءة بين السيدات والرجال. أما عن نسبة قيد النساء للرجال في التعليم الابتدائي فاحتلت مصر المرتبة الـ 117 من بين 133 دولة والمرتبة 103 من حيث التعليم الثانوي من بين 134 دولة , اما عن نسب قيد النساء للرجال في التعليم الجامعي فأن مصر احتلت المرتبة ال 98 من بين 134 دولة .
وإجمالا جاءت مصر فى مركز متأخر بالنسبة للدول المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة حيث احتلت مصر المركز الـ 65 من بين 86 دولة من حيث التمييز ضد المرأة
على الرغم من ذلك استمرت معركة المرأة المصرية خلال عام 2012 من أجل الحفاظ علي مكتساباتها التي حصلت عليها بعد نضال أستمر لعقود ، تلك الثورة التي شاركت بها المرأة من اجل حياة أفضل وليس من اجل تجريدها من كل ما توصلت إليه تحت مسمى أن ما حصلت عليه من حقوق هو من اثار النظام السابق.
وان شهد هذا العام مفارقة هامة , فعلى مستوى المرأة المصرية خرجت بقوة أبهرت المصريين و العالم للدفاع عن حقوقها , اما على مستوى صناع القرار السياسي فقد أستمر منهج الإقصاء الذي تعددت مظاهره , تمثيل المرأة بنسبة ضئيلة جدا في اللجنة التأسيسية للدستور بالرغم من مطالبات النساء وضغط المنظمات النسائية لتواجد المرأة بنسبة عادلة في التأسيسية للدستور، ثم جاء الدستور ليذكر المرأة في مادة واحدة مرتبطة بالأمومة والطفولة وكأن الدور الأوحد للمرأة المصرية هو الزواج والإنجاب.
رغم ذلك لم يؤمن لها هذا الدور او يجعل المنزل مكانا أمنا للمرأة بتجريم العنف المنزلي او التصدي للهجوم على قوانين الأحوال الشخصية او تطويرها بما يتناسب مع وضع المرأة التى أصبحت مسئولة عن إعالة ثلث الأسر المصرية ومشاركة فى إعالة باقي الثلثين .
كما شهد عام 2012 استخداما سياسيا واسعا لقوانين الأحوال الشخصية التى تعد الحل السحري للتغطية على فشل السياسيات الاقتصادية والاجتماعية او سحابة الدخان التى تغطى على القرارات المؤثرة على حياة الناس سياسيا واقتصاديا ، فقد أستخدمت تيارات الإسلام السياسي قوانين الأسرة والطفل لتقييد حقوق المرأة والتمكين من السيطرة على المجتمع وكانت قضايا الطفل هى رأس الحربة التي تداعب بها مشاعر البسطاء وغير المتخصصين لتحقيق تقدم فى قضايا ليس لها علاقة بالطفل او الأسرة , فقد احتدم الصراع المفتعل فى بداية العام ووصل إلي ساحة مجلس الشعب وساحة الأزهر للأخذ برأيه في مدي تطابق بعد قوانين الأحوال الشخصية للشريعة الإسلامية. ورغم تولى الرئيس حكم البلاد وانفراده بالسلطة التشريعية لأكثر من ستة أشهر لم يصدر صوت واحد بذكر قوانين الأحوال الشخصية والتى تصدرت المشهد قبل تولى الرئيس وكأنها القضية الأولى فى مصر .
وانتهي العام دون إصدار اي قوانين تتعلق بالمرأة سوي قانون التأمين الصحي للمرأة المعيلة والذي نص علي أن" ينشأ نظام للتأمين الصحي على المرأة المعيلة ويقصد بها المرأة التى تتولى بمفردها رعاية نفسها أو أسرتها ولا تتمتع بمظلة التأمين الصحي تحت أى قانون آخر"
ومشروع قانون الانتخابات البرلمانية الذي بموجبه تم الاستيلاء على مقاعد المرأة بعد الإبقاء على 64 كرسى الخاصة بالمرأة وحرمانها منهم دون أتخاذ إجراءات بديلة تضمن مشاركة المرأة بصورة فعلية مع تسويق وهم مقعد للمرأة على القوائم
ولم يشهد عام 2012 انجازا يذكر سوى المشاركة المشرفة فى دورة لندن الباراليمبية 2012 حيث حصدت فاطمة عمر ميدالية ذهبية فى رفع الاثقال , وحصدت هبه احمد الميدالية الفضية , وراندا تاج الدين الميدالية الفضية , وأمل محمود الميدالية البرونزية
الا ان اهم انجازات هذا العام إستعادة المرأة المصرية لصوتها الأنتخابى فقد خاضت المرأة تجربة التصويت لأربع مرات متتالية حيث بدأ العام بالمرحلة الثالثة فى الأنتخابات البرلمانية , تلاها انتخابات مجلس الشورى ثم الأنتخابات الرئاسية لتختم العام بالأستفتاء على الدستور , وقد أثبتت الكتلة التصويتية النسائية وعى كبير حيث بلغ متوسط مشاركة النساء من اجمالى المشاركين فى التصويت الى حوالى 65 % اى ما يقرب من الثلثين من المشاركين فى التصويت ,
وبتحليل اتجاهات التصويت لدى الكتلة النسائية فقد اتجهت النساء للتصويت لتيار الإسلام السياسي فى البرلمان والشورى نظرا لعدة عوامل منها إرتباط أعداد كبيره من المعيلات لأسر بشبكة الخدمات الأجتماعية الملحقة بالمساجد وجمعيات رعاية الأيتام , الا ان الأداء السيئ للبرلمان المنحل تجاه المرأة ومحاولة الانقضاض على حقوقها خلف حالة من الفزع ما بين جموع النساء ساهم فى دفع النساء للتصويت العقابي ضد تيار الإسلام السياسي ,مما جعل المعركة الأنتخابية الرئاسية صعبة فى المرحلة الثانية ما بين مرشح الذى يمثل الإسلاميين وتدعمه القوى الثورية وما بين مرشح يقال عنه ممثل للنظام البائد , لينجح ممثل الثورة بطعم الهزيمة بفارق ضئيل .
وجاءت أصوات النساء فارقة فى الأستفتاء , فرغم الأمية التى تصل بين النساء الى حوالى النصف ورغم صعوبة المناقشات حول الدستور ورغم قصر المدة التى دعى فيها المصريين للإدلاء برأيهم , خرجت أغلب النساء لرفض الدستور , الذى حصد رغم التزوير الفاضح على نسبة كفيلة بإسقاطه حتى لو كانت بغير تزوير .
لم يشهد عام 2012 خروج النساء للتصويت فقط وإنما للإحتجاج على المحاولات لأستعبادهن , فقد نظمت النساء أكثر من 50 مسيرة ووقفة أحتجاجية لمطالب نسوية , ضد تعديلات قوانين الحضانة او الأسرة , الى مطالب بتمثيل عادل فى اللجنة التأسيسية وقانون الأنتخابات او اعتراضا على الدستور . لقد وحدت التحديات كل اطياف النساء , ما بين المتحررة والمنقبة , وزادهن الضغط صلابة واستخدمن كل أشكال الإبداع المستمد من التراث والثقافة المصرية العميقة " من دق الهون للرئيس ليسمع كلام شعبة الى قص الشعر أحتجاجا على دستور يستعبد النساء " .
لذا يعد عام 2012 هو عام الخروج الكبير للمرأة المصرية , ونذير لكل القوى السياسية اذا لم تنتبه للكتلة التصويتية النسائية ربما يشهد 2013 تغييرات جذرية يكون بطلها المرأة .