كل سنة وبلادنا بخير وأهلها بخير ونساءها بخير لست افضل من يتحدث عن موضوع المرأة، وحقوق المرأة وما تحتاجه، ولكن قد أمثل شريحة من النساء المهتمات والمطلعات، وفي نفس الوقت الحريصات على أن تحصل المرأة على حقوق تتناسب مع تضحياتها، ومع الأدوار التي تقوم بها. لذلك رأيت أنه ليس من الخطأ أن أقدم هذه الندوة، كنوع من حث الأكثر خبرة على الاهتمام بنا نحن معشر النساء. مما أثار هذا الموضوع، وجعله ملحاً بالنسبة لي، ملاحظتين: الأولى: أتت من صديق، كان مستغرباً وهو يقول لي، أنه من خلال نشاطه في الثورة، وعندما يتتبع أحد الأعمال المصنفة مدنية وإغاثية غالبا ما ينتهي بامرأة تكون وراء تنظيم العمل. الثانية: تتعلق بالنتائج المخيبة التي حصلتها النساء في الدول العربية التي سبقتنا، واللواتي شاركن بالثورات باعتبارها ثورة على الواقع المؤلم للنساء في مجتمعاتهن، لكن في السياسة لم يتم عكس هذه المشاركة كتمثيل، ولقد عانينا نحن في ثورتنا من هذا الأمر في تمثيل النساء سواء بالمجلس الوطني أو في الائتلاف. هناك مثل شعبي متداول يقول: (المرأة بنّا والرجل جنّا)، ويعني أن المرأة تبني البيت والأسرة، والرجل يحصل الرزق في الخارج ويقدمه لها كي تبني هذا البيت وهذه الأسرة. وهو يدل على قدرة المرأة على التنظيم والبناء وترتيب البيت الداخلي. للأسف هذا المثل لا ينعكس في المجتمع والسياسة على نفس النحو. فنرى الرجل هو من يجني وهو من يريد الترتيب بنفس الوقت، ويتم تحييد المرأة عن كل ماله علاقة بالحياة الاجتماعية العامة وعن السياسة بوجه التحديد. فلماذا؟ سأوجز الحياة العامة للمرأة في سوريا قبل الثورة، لأقول أنها لم تكن تعكس مشاركتها الفعلية والواقعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلد، ونرى هذا بوضوح من خلال الإحصائيات التي تعكس نسبة التمثيل في الهرم السياسي والإداري للدولة، فيتناقص عدد النساء كلما ارتفعنا في سلم اتخاذ القرارات، ويزداد تهميشها لتكون في ادوار مرسومة لها مسبقاً، فنجد أن اغلب النساء في الوزارات كانوا في إحدى وزارتين: الشؤون الاجتماعية والعمل – وزارة الثقافة، وحتى المرأة نائبة رئيس الجمهورية كانت للشؤون الثقافية، وإن كان بشار الأسد أحاط نفسه بمجموعة من النساء كمستشارات، غير أنه تم النيل منهن كنساء أساساً، وليس كجزء من منظومة النظام، أو من المواقع التي يشغلنها. بعد الاستقلال برزت مجموعة من الجمعيات النسائية البعض منها كان امتداداً لأشكال وجدت قبل الاستقلال والبعض الآخر، انشئ بعد ذلك، ولعل أبرز تلك الأشكال الوليدة كان الاتحاد النسائي العام المعاد هيكلته من جديد عام 1967، وكانت تطلعاته وأهدافه متطابقة مع القرار السياسي، إذ هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني حسب تعريفه، يمثل قطاع معيناً من المجتمع، ومن واجباته تشكيل ما يسمى بجماعات الضغط على الحكومة السورية باتجاه سن القوانين أو اتخاذ الإجراءات التي تضمن مصالح القطاع الذي يمثله، لكنه لم يكن يوماً من الأيام وسيلة ضغط على الحكومة من اجل تعديل أو تغيير القوانين التي تضر بالمرأة في نفس الوقت صادر الاتحاد النسائي دور الجمعيات النسائية واستقلاليتها في العمل لصالح المرأة ونصب نفسه وصياً على باقي الجمعيات والمنظمات النسائية، وأصبح يختزل كل النشاط النسائي في سورية، وتحول إلى ما يشبه التنظيم الحكومي. هذا الدور الضعيف للاتحاد النسائي، وتقوقعه كأحد المنظمات الشكلية والتابعة سياسياً وقراراتياً للمنظومة التي أنشأها الحزب القائد أي حزب البعث، فتح المجال لولادة منظمات وجمعيات أخرى، أن تقوية دورها ومن أبرزها: رابطة النساء السوريات: تأسست عام 1948 و بقيت تمارس عملها ضمن الإمكانات المتاحة. اهتمت بمشاركة المرأة في السياسة حيث أعدت دراسات تناولت الموضوع، ودراسة تناولت معوقات مشاركة المرأة في السياسة خلال العقود الماضية وحتى اليوم. ■الهيئة السورية لشؤون الأسرة: التي أنشئت بالقانون رقم (42) لعام 2003، وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء وكان للفسحة التي أعطيت لها والدعم المادي والحكومي الذي نالته أثر طيب في الإنجازات التي حققتها من خلال الدراسات والمسوح والندوات التي قامت وتقوم بها.
■مؤسسة مورد مؤسسة غير حكومية أنشئت عام 2003، بدعم ورعاية من عقيلة رئيس الجمهورية السيدة أسماء الأسد تهدف إلى تطوير وتفعيل مشاركة المرأة السورية في عملية التنمية الاقتصادية – الاجتماعية وهي تمثل سيدات الأعمال السوريات اللواتي يعملن ويقمن في سورية وخارجها.
■لجنة سيدات الأعمال: شكلت في غرف الصناعة والتجارة في المحافظات السورية تهتم بتقديم الخدمات اللازمة لصاحبات الأعمال اللواتي تبلغ نسبتهن (10%) من رجال الأعمال.
■جمعية المبادرة الاجتماعية: نالت ترخيص عمل (2004) من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قامت ببعض الندوات ( خلال إعداد هذا التقرير، تمّ حظر هذه الجمعية وسحب الترخيص على خلفية مناقشة قوانين الأحوال الشخصية السورية).
■جمعية مناهضة العنف ضد النساء: تأسست عام 2001، لم تحصل على ترخيص، وتهتم بمحاربة جميع أشكال العنف ضد النساء، وبحماية ضحايا العنف من النساء.
■الجمعية السورية للنساء الكفيفات –الوئام:) تأسست 2007، وحصلت على الترخيص، وتهتم برفع مستوى المرأة والفتاة الكفيفة اجتماعياً وثقافياً ومهنياً واقتصادياً.
■بالإضافة إلى هذا هناك موقع الكتروني يختص بقضايا المرأة في سورية هو موقع نساء سورية وموقع متميز على الانترنت، استفاد من عدم وجود قوانين ناظمة للنشر عبر الانترنت، وهو ذو قدرة واسعة على الاستقطاب ويهتم بالقضايا الحقوقية والثقافية للمرأة السورية.
هناك أيضاً مجموعة من الجمعيات الخيرية التي لا تزال تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تهدف إلى رعاية الفتيات وكفالة الأيتام وغيرها، وتستفيد من الدعم المادي المقدم من وزارة الشؤون الاجتماعية، والتبرعات الفردية أو المقدمة من جهات أجنبية داعمة. وبعد الثورة نلاحظ ظهور من المنظمات، أو التكتلات النسائية، أبرزها تجمع سوريات من أجل الديمقراطية الذي ضم: رابطة النساء السوريات – المبادرة النسائية – لجنة دعم قضايا المرأة- منظمة “مساواة” – موقع الثرى. ويتميز التجمع بوجود نساء ذوات خبرة في الشأن العام، ومتخصصات بالعمل المدني والحقوقي الخاص بالمرأة. أيضاً برزت منظمات ومؤسسات أخرى منها: سوريات من أجل التنمية الإنسانية، سوريات لدعم الانتفاضة السورية، هيئة النساء السوريات من أجل العمل الديمقراطي. كما تنبهت النساء لموضوع المشاركة السياسية وأهميتها فأنشئنا مجلس النساء وهو يهتم بالمشاركة السياسية للنساء وضرورة وجودها في الأشكال التي ولدت من خلال الثورة ولتمثيل الثورة. ولا يمكن أن نغفل التنسيقيات النسائية التي ولدت في كافة المناطق لتمثل صوت المرأة ودورها في الثورة، وإن كان دورها هو نقل ما يحدث، وتسليط الضوء على مشاركة المرأة فيما يحدث في تلك المناطق، ويغيب عنها الدور التوعوي والتنموي للمرأة. مخاطر الثورات على مستقبل المرأة في بلدان الربيع العربي عموماً وسوريا خصوصاً: سأستفيد هنا من مقال كتبته ندى عقل ومنشور في موقع مساواة (http://www.musawasy.org/)، وهو يلخص وضع المرأة في بلدان الربيع العربي، وأتحدث عن سوريا بعد ذلك. تكتب ندى عقل: «رغم أن صورة المرأة وهي تشارك في الثورات العربية السنة الماضية استُخدِمت بشكل متكرر لتوفير سرد للثورات العربية، إلا أن نتيجة ما سُمّي بالربيع العربي لم تكن بالنتيجة الإيجابية بشكل كبير بالنسبة للمرأة. تشغل المرأة في مصر 2% من المقاعد البرلمانية مقارنة بـِ 12% في الانتخابات السابقة. ولم تشارك امرأة واحدة في اللجنة التي صاغت التعديلات الدستورية. وفي اليمن، ينصّ تقرير صادر عن أوكسفام، المنظمة العالمية غير الحكومية، على أن المرأة أصبحت في حال أسوأ بعد الثورة في دولة تستمر فيها الأزمة الإنسانية بالنمو. وفي تونس، اتهمت امرأة ادُّعيَ أنها اغتُصِبَت من قبل رجلي شرطة بدورها بارتكاب الفحشاء علناً عندما تقدمت بشكوى». ثم تتحدث عن ما سمي (ثورة المرأة العربية) وهي الحملة التي دعت لها وقامت بها ناشطات من مختلف الدول العربية، فتكتب: «إلا أن المرأة رفضت تهميش الصراع من أجل المساواة في النوع الاجتماعي. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2011 بدأت مجموعة من أربع نساء من لبنان وفلسطين ومصر صفحة فيسبوك عنوانها “ثورة المرأة في العالم العربي”. ورغم أن المرأة في لبنان لا تحارب بالضرورة نفس القوانين التي تحاربها المرأة في السعودية مثلاً، إلا أنها تجد القوة في الاتحاد وتستخدم ذلك للحصول على الاهتمام على الانترنت. وتقول المجموعة في العبارة التي تلخّص مهمتهن إن “الوقت قد حان للرجال والنساء لأن يتحدون ضد ظلم المرأة وقمعها في العالم العربي”.» عبرت النساء عن هواجسهن من خلال الحملة، كأن أعربت إحداهن عن رغبتها في المشي في الشارع دون أن تفكر بالأمور السيئة التي قد تحصل لها. وأخرى رأت أن المرأة تستحق الأكثر وهي قادرة على الفعل أكثر. كما شارك رجال في الحملة. أعربو عن سخافة قانون يجعل شاب صغير ولي أمر مجموعة من النساء قد يكن أمهات وجدات بسبب القوانين. أو أنهم فقط لكونهم رجال يملكون حقوقاً أكثر من النساء. وهنا أود التذكير بردة الفعل التي ظهرت على مطالبات بعض السوريات بالحملة، حيث قوبلن بالاستهزاء والسخرية من قبل الرجال وكثير من النساء كذلك. وهو مر ملاحظ كثيراً حيث تتم مهاجمة النساء فقط لكونهن نساء وهو مالايد لهن فيهن ويتم الاستهزاء من أي مطلب خاص بالمرأة، وكأن لا حق لها سوى الانصياع لإرادة الرجال. يظهر لنا الملخص السريع السابق أن المهام الملقاة على عاتق المرأة كبيرة جداً، بينما النتائج التي يتم جنيها فقليلة جداً مقارنة بهذا الجهد، وهذا يلقي علينا كنساء تبعات عمل كبيرة منها: – عدم الاكتفاء بدور العمل اليومي والفعل المباشر الذي تتطلبه منه الثورة، وإنما علينا المبادرة إلى التخطيط منذ الآن لنحصل نتائج بقدر التضحيات. – أهمية المشاركة السياسية والمشاركة في صنع القرار في مختلف الهيئات المعبرة عن الثورة، كي نستطيع إيصال صوت المرأة ومشاكلها كمرأة وليس فقط كمشاركة في الثورة. – الأدوار التي كانت تعطى للمرأة سابقاً هي أدوار هامشية في صنع القرارات، وحتى التمثيل الذي تلعبه كان في مجالات محددة مسبقاً، كما أن نسبة وجودها في أي شكل سياسي او إداري يخضع لكوتا محددة سلفاً، وهذا بناءاً على كونها امرأة فقط، وليس إلى صفاتها الشخصية وإمكانياتها الذاتية التي تؤهلها لشغل المنصب أو الموقع. – ينظر إلى حقوق المرأة على أنها ثانوية مقارنة بالتغيير الاجتماعي الذي يجري العمل عليه، غير أن المساواة الفعلية في الحقوق والواجبات، تفرض علينا كنساء العمل على إبراز مشاركتنا من الآن إن كنا نريد أن نحصل نتائج تتناسب مع ماتم تقديمه والعمل عليه خلال الثورة. – إن حقوق المرأة جزء أساسي من حقوق الإنسان، وإن كانت الثورة من أجل حقوق المهمشين والضعفاء في المجتمع، فيجب عدم إهمال حقوق المرأة، فلا يمكن الثورة ضد ديكتاتوري للوقوع في أحضان ديكتاتورية من نوع آخر. وفي سوريا يقع على عاتق الجمعيات والمؤسسات الممثلة للحركة النسائية ادوار اكبر وأعمق بسبب الضعف الذي عانت منه لسنوات طويلة وعليها أن تتداركه الآن من خلال: – تقوية التواصل بين الحركة النسائية والقاعدة الشعبية التي تمثلها من خلال تغيير آليات العمل المتبعة عند كثير من هذه الجمعيات، ليكون العمل أكثر شعبية ووصولاً للنساء من خلال التوعية والتواصل والتشارك، والثورة وما أنتجته فرصة كبيرة لخلق مثل هذه الجسور وتقويتها. – التخلص من عقلية الاحتكار والفوقية التي شابت الحركات النسائية لعقود طويلة، ونلاحظه اليوم في ضعف تمثيل النساء في كل ما يتعلق بقضايا المرأة، وهذا يمكن لاي متتبع ملاحظته في المؤتمرات والندوات والورش المقامة لصالح النساء. وحقيقة استغرب كثيراً عندما يقال لا يوجد نساء لتمثيل ما يجري في سوريا!! كما استغرب تكرار نفس الوجوه لتمثيل الحراك النسوي وكأننا نعيد إنتاج بنية بديلة لما كان يجري سابقاً وبنفس الآليات. – قضايا المرأة قضايا واحدة وتهم الجميع، لذلك علينا أن نتواصل ونتشارك مع الجميع، ومع المختلفين عنا فكرياً وثقافياً بشكل أساسي، وإلا فستبقى الحركة النسوية حركة نخبوية غير فاعلة وغير قادرة على إحداث التغيير المرجو. المراجع:تقرير المرأة السورية بين الواقع والطموح – خولة دنيا – ناصر الغزالي عن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية – 2008 – مقال ندى عقل ومنشور في موقع مساواة