اثبت تاريخ مصر العظيم بان لنساء دورا لايستطيع احد ان ينكره .. فكثيرات من النساء نالن اعلي المراتب والمناصب  بل وصل الامر بأن منهن من حكمن مصر
فكانت هناك سيدات في تاريخ مصر  تقود مصر باكملها حكومة وجيشا وشعبا
ومنهن
حتشبسوت (1508-1458 ق.م) فرعون مصر
بعد مرور اكثر من ثلاثة ألآف عام  .اثبت التاريخ بان "حتشبسوت اقوي وامهر النساء التي حكمن مصر"
الاسم الأصلى لحتشبسوت هو : غنمت آمون حتشيبسوت ويعنى : خليلة آمون المفضلة على الأميرات أو خليلة آمون درةالأميرات
  وكانت تسمى أيضاالملكة ماعت كارع حتشپسوت ( - 1482 ق.م.)وهى أحد أشهر الملكات في التاريخ، وخامس فراعنة الأسرة الثامنة عشر، وحكمت من 1503 ق.م. حتى 1482 ق.م. وتميزفي عهدها قوة الجيش و البناء والرحلات التي قامت بها
نشاتها:
  ولدت الملكة حتشبسوت أو " ماعت كاع رع" والتي يعني اسمها "أفضل النساء بفضل آمون" خلال فترة حكم الأسرة الثامنة عشرة، والدها هو تحتمس الأول الذي خاض الكثير من المعارك الحربية الناجحة فاتح بلاد النوبة وسوريا وبلاد ما بين النهرين، والذي على الرغم من مكانته الكبيرة كأحد قادة الجيوش إلا أنه لم يكن له الحق في تولي الحكم أو الجلوس على العرش لأته لا ينتسب إلى ملوك الفراعنة، حيث كان السائد في هذه الفترة التاريخية ألا تتزوج الأميرات الفرعونيات إلا من ملوك الفراعنة، ولكن نظراً لكثرة الحروب التي خاضها الملوك تقلص عددهم بشكل كبير وبالتالي كان على الأميرات الزواج من النبلاء من عامة الشعب، ومن خلال ذلك تمكن تحتمس الأول من الزواج بالأميرة الفرعونية "أحمس" وأصبح فرعوناً لمصر.
أثمر هذا الزواج عن مولد "حتشبسوت" هذه الأميرة الفرعونية التي سوف يكون لها شأن عظيم بعد ذلك، ولم تكن حتشبسوت هي الابنة الوحيدة لتحتمس الأول فكان له ابنة أخرى تدعى "خبيتا- نفرو" ولكنها توفيت، كما كان له ابن غير شرعي من إحدى محظياته عرف "بتحتمس الثاني".
بعد وفاة والدة حتشبسوت بعد 50 عاماً من الزواج بتحتمس الأول ليفقد الأخير حقه في الجلوس على العرش، والذي كان السبب فيه من البداية زواجه من أميرة فرعونية، فتجمع حوله كهنة آمون مطالبين إياه بالتنازل عن العرش، ولم يكن يوجد من يصعد للعرش ليخلف والده سوى الأميرة "حتشبسوت" والتي تعتبر أميرة شرعية تجري بعروقها الدماء الملكية، بعكس تحتمس الثاني والذي يعد ابن غير شرعي لتحتمس الأول ولا يجوز له أن يعتلي العرش.        
وهنا وقع الكهنة والشعب في جدل كبير فهناك من يؤيد صعود حتشبسوت لتعتلي العرش باعتبارها أميرة فرعونية ووريثة شرعية، وهناك من يعترض لكونها امرأة وهو أمر غير مرغوب فيه أن تمسك امرأة بمقاليد الحكم ويرجحوا كفة تحتمس الثاني لكونه رجل إلا أنهم يخشون من الثورات لأنه ابن غير شرعي ولا يمكن أن يكون فرعوناً لمصر
وتعتبر الملكة حتشبسوت من أشهر الملكات اللواتي تولينَّ حكم مصر وتعد من الجميلات، وحتشبسوت هي أول من ارتدت القفازات وذلك لوجود عيب خلقي بأصابعها(6 أصابع أو أكثر في اليد الواحدة) لم يعرف الناس ذلك إلا بعد رؤية موميائها ففي أغلب التماثيل التي صنعت لها كانت يداها تبدوان طبيعيتين لأنها كانت تأمر النحاتون بذلك، أيضا هي أول من طرزت القفازات بالأحجار الكريمة.
والواقع أن الملكة حتشبسوت كانت هى صاحبة الحق في العرش ومن أجل ذلك عاش زوجها تحتمس الثاني في ظلها وكانت هى صاحبة النفوذ والسلطان وغني عن البيان أن الملكة واجهت معارضة شديدة من أفراد الأسرة المالكة ومن الكهنة ومن كبار القوم لكي تحكم البلاد بمفردها ، فالمعروف أن دنيا المصريين لم تتعود أن ترى على العرش امرأة ، ولذلك وافقت على الحل الذي ارتضوه لها وتكررت المشكلة مرة أخرى عندما لم ينجب الملك تحتمس الثاني ولداً إلا من جارية فبعد وفاة الملك تحتمس الثاني  استغلت الملكة حتشبسوت الفرصة وأعلنت وصايتها على الصبي الملك تحتمس الثالث فيما بعد ، ووقف إلى جانبها حزب قوي يتزعمه سنموت المشرف على القصر الملكي وعلى أملاكه بل وعلى إبنة الملكة المسماة نفرورع ، وقام سنموت هذا بدور كبير في زمن الملكة حتشبسوت  وعلى الأخص خلال فترة اغتصابها للعرش وإبعادها للملك تحتمس الثالث عن حياة الحكم والسياسة  طوال الثلاثة عشر عاما .
إنجازات حتشبسوت
     تمكنت حتشبسوت أخيراً من الإنفراد بالحكم فاتجهت إلى سلسلة من الإصلاحات الداخلية، وشهد عصرها الكثير الإنجازات فشقت الترع والقنوات ونهضت بالزراعة وأصلحت ما تم هدمه من المعابد، وسعت من اجل إنعاش التجارة فجاء التبادل التجاري بين مصر وجيرانها، وشهد عصرها أشهر الرحلات التجارية وهي الرحلة التجارية إلى بلاد "بونت" وجاءت جدران معبد الدير البحري مزينة بالنقوش والرسومات التي تعبر عن تفاصيل هذه الرحلة.
وبدأت الرحلة التي استغرقت عامين أولاً بتنظيف القناة التي تصل بين كل من النيل والبحر الأحمر عند نهاية الدلتا، لتسير بها سفن الأسطول، والتي حرصت حتشبسوت على أن تكون محملة بالهدايا. 
وعندما وصل الأسطول الفرعوني إلى بلاد بونت استقبله زعيمها منبهراً بكم الهدايا التي ارسلتها حتشبسوت
ويذكر ان  حتشبسوت  اهتمت بانعاش التجارة فأمرت بإعادة العمل في مناجم النحاس والملاكيت بشبه جزيرة سيناء والتي توقف فيها العمل أثناء حكم الهكسوس.  
معبد الدير البحري لحتشبسوت .
من خلال هذا المعبد سوف نتعرف على جوانب كثيرة من حياة هذه الملكة المصرية
أما معبد ومقبرة الملكة حتشبسوت في الدير البحري غربي طيبة فقد خرج مهندسه المدعو سنموت عن القاعدة المتبعة في بناء المعابد الجنائزية ، فالمعبد بني على مدرجات على غرار معبد ومقبرة الملك منتوحتب الثاني اشهر ملوك الأسرة الحادية عشرة من الدولة الوسطى والذي يقع على نفس المنطقة .
وقد أمر سنموت هذا بحفر مقبرته في صخور منطقة الدير البحري غير بعيد عن قبر الملكة ومعبدها ، وكشف الباحثون عن وجود ممر على هيئة نفق طويل في الصخر يربط بين مقبرة مهندس الملكة وبين قبرها ،
 ويمتاز قبر سنموت بوجود رسوم نادرة على الثقف الحجري يمثل الأبراج السماوية ، وكانت الملكة خلال تلك الفترة تظهر على الملأ وتصور على المعابد بوصفها ملكة . بل إنها أسمت نفسها ( ملك الجنوب والشمال ) وكانت ترتدي زي الملوك وذلك حتى تتجنب البدعة في أعين الناس عندما ينظرون فيجدون على عرشهم امرأة .
واتهم المؤرخون الملكة وأثاروا حول علاقاتها بسنموت كثير من الظنون ولا نملك دليل على صحة أو كذب هذا الادعاء .
والواقع أن أهم عمل قام به سنموت هذا من وجهة نظرنا هو إشرافه على بناء معبد الملكة حتشبسوت في الدير البحري .
فالمعبد يبدأ بطريق أحيط من الجانبين بتماثيل الملكة في هيئة أبي الهول كما غرست أشجار النخيل وأحواض البردي على الجانبين وتحول الجبل إلى واحة خضراء رغم بعده وارتفاعه عن الوادي ، وبعد تخطي الفناء السفلي والشرفة الأولى ذات البوائك يصعد المرء غلى الفناء العلوي المكشوف أيضاً ثم إلى طريق صاعد يقع في نهايته بوائك على اليمين أو ما يعرف ببهو الميلاد ،وعلى اليسار صورت رحلة بحرية إلى بلاد بونط ، وإلى يسار بهو الميلاد بنيت على مقصورة للآلهة حتحور معبودة الجبل وإلى يمين بهو بونط بنيت مقصورة لأنوبيس إله الجبانة ، أما بهو الميلاد فصورت على جدرانه قصة نسب الملكة حتشبسوت إلى الاله أمون مباشرةرغبة منها في تأكيد حقها في العرش، فنرى من الكتابات والصور كيف أقبل الإله آمون إلى الإله توت( إله الحكمة والمعرفة )يسأله عن الملكة أحموسي التي ستصبح فيما بعد أماً لحتشبسوت فيمتدحها الإله توت أمام الإله الأكبر، ويصطحب الإله إليها، بعد أن تزيا آمون بزى الملك ، ويدخل آمون على الملكة في صورة الملك فيجدها نائمة ولكن في عطر الإله يوقظها وتسعى إلى الإله مسرورة فيهبها الإله قلبه ، وبعد أن يقضيا الليلة معا ينبؤها الإله بأنه وهبها إبنة ستصبح ملكة الدار ، لأنها من صلب الإله آمون ، وعندما تولد حتشبسوت تباركها الآلهة وتبالغ النصوص في وصفها وتأكيد حقها الملكي .
وبهو بونط صورة على جدرانه مناظر البعثة التجارية التي أرسلتها الملكة إلى بلاد بونط ( حول باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر) .
بتكليف إلهى كما تقول النصوص المصاحبة للرسوم وعندما شكا الإله آمون للملكة من نقص البخور الجيد وطلب إليها أن توفد من يحضره من بلاده الأصلية أرسلت الملكة بعثتها البحرية إلى بلاد بونط حيث استغرقت زمناً ليس بالقصير وعادت السفن محملة بمحاصيل تلك البلاد ، ولا جدال في أن بعض الرسامين والكتاب رافقوا تلك الرحلة البحرية الطويلة وأنهم أجروا رسوما تجريبيى لأهم الأشخاص والمناظر التي شاهدوها في تلك البلاد لتساعدهم بعد ذلك في رسم المناظر على جدران المعبد ، وعندما وصل الأسطول التجاري المصري إلى شواطئ تلك البلاد مكملاً بمحاصيل مصر قابله أهل بونط بالترحاب ومعهم حاصلاتهم ليتم التبادل تعقد الصفقات ويحصل المصريون على ما كانوا يبغون .
ويقبل أمير بونط وزوجته البدينة جدا ومن خلفها حاملي الهدايا من خلفها لرسول ملكة مصر ، كما صور الرسام بصدق قرية بأكواخها المخروطية الشكل وبلغ دقة النقل أن الفنان صور أنواعاً من الحيوانات والأسماك الغريبة على الطبيعة المصرية في الماء الذي صوره جاريا على مقربة من الأكواخ مما مكن العلماء والمتخصصين من التعرف من بينهاعلى أنواع خاصة بالبحر الأحمر وصور الفنان الأسطول بعد أن عاد إلى طيبة .
ولابد من أنه كانت هناك طريقة ما من الانتقال بين النيل والبحر الأحمر ولعل أحد أفرع النيل القديمة والذي تقوم مقامه حاليا ترعة الاسماعيلية وكان يعرف قديما بوادى طميلات كان يصل إلى قمة خليج السويس ، تلك القناة التى تردد في الأخبار القديمة أن أول من أقامها هو الملك سيزوستريس  من الدولة الوسطى وعند رسو السفن في طيبة تحمل البضائع وأهمها البخور حيث يكال الذهب الذي يوزن لتحدد مقادره وغيره من المعادن الثمينة وأشجار البخور مزروعة في أوعية كبيرة ليعاد زراعتها في حديقة معبد الملكة بجبل طيبة .
كل ذلك يعد حصيلة لا تنفذ لتاريخ الحضارة المصرية ، وسجلاً مصورا لمدى اتصال الحضارة المصرية بغيرها من الحضارات الإفريقية في شرق القارة . ومما تجدر الإشارة إليه إن الملك تحتمس الثالث عندما انفرد بالعرش بعد وفاة الملكة حتشبسوت بادر بمحو إسمها من على عمارة المعبد الجنائزي وأضاف مكانه إسمه . إلا أن رجال الملك في عجالتهم لم يراعوا أن النصوص كانت تتحدث عن ملكة بصيغة المؤنث وتركوها كما هى شاهدا على عدوانهم . ,
والذ ي لا يختلف عليه المؤرخون اشتهار  حكمها بالسلام والازدهار حيث كانت تحاول اقصى وسعها تنمية العلاقات وخاصة التجارية مع دول الشرق القديم
المرجع المستعان به
صفحات مشرقة من تاريخ مصر القديم
للدكتور محمد ابراهيم بكر أستاذ التاريخ القديم وعميد كلية الآداب جامعة الز