يحتفل العالم يوم غد 18/12/2012 باليوم الدولي للمهاجرين وهو اليوم الذي إعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990 "الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم". ويعتبر هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على الحقوق الأساسية للمهاجرين / المهاجرات والإنتهاكات الجسيمة لهذه الحقوق بتبادل الخبرات وإنتهاج سياسات تحد من ذلك.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة وتقريره المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة بشهر آب 2012 حيث أكد فيهما على أن سياسات التقشف التي تتبعها العديد من دول العالم بسبب الأزمات الإقتصادية المتلاحقة أدت الى التمييز ضد العمال المهاجرين ، وأن بعض قوانين الهجرة المقترحة تسمح للأجهزة الأمنية خاصة الشرطة الإفلات من العقاب ، ويُذكر بأن قطاعات إقتصادية كاملة تعتمد على العمال المهاجرين وأن خلق فرص عمل جديدة تتم من خلال المهاجرين أصحاب المشاريع.
وتشير "تضامن" الى أن الهجرة الدولية ظاهرة عالمية تتسع دائرتها أفقياً وعاموياً ، وأصبحت واسعة النطاق وأكثر تعقيداً وتأثيراً على المهاجرين / المهاجرات. ولا تكاد تخلو دولة من كونها دولة منشأ أو مقصد أو معبر لهم / لهن ، وقد أرتفع عددهم من 155 مليوناً عام 1990 الى 240 مليوناً عام 2010 ، وخلال العشرون سنة الماضية إزداد تدفق المهاجرين / المهاجرات الى دول الشمال (الدول الأكثر نمواً) بحوالي 46 مليوناً أي بمعدل 56% ، في حيت إزداد عددهم في دول الجنوب (الأقل نمواً) بحوالي 13 مليوناً أي بمعدل 18%. وبشكل عام فإن 60% من المهاجرين / المهاجرات يعيشون في البلدان الأكثر نمواً حسب إحصائيات عام 2010 مقارنة ب 53% عام 1990.
وتنوه "تضامن" الى أن الهجرة الدولية ترتبط إرتباطاً قوياً بالتنمية ، حيث تشير إحصائيات البنك الدولي الى أن التحويلات المالية الى الدول النامية لعام 2011 بلغت 372 بليون دولار بزيادة مقدارها 12% عن عام 2010 ، وتركزت أكثر التحويلات الى كل من الصين والمكسيك والفلبين والهند بحوالي 20 بليون دولار لكل منها.
وبدراسة أخرى أجراها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على 77 بلداً نامياً ، فقد تبين أن زيادة بمقدار 10% بقيمة التحويلات المالية للمهاجرين / المهاجرات تؤدي الى إنخفاض عدد الفقراء / الفقيرات بنسبة 3.1%. وتعتبر مصدراً هاماً للدخل في الدول الأقل نمواً والمصدرة للعمالة.
وإذا كان هنالك إرتباط وثيق ما بين الهجرة والتنمية ، فالإرتباط الأوثق هو ما بينهما وبين حقوق الإنسان ، فقد صادقت 83 دولة حتى منتصف عام 2012 على واحدة على الأقل من الإتفاقيات المتعلقة بحقوق المهاجرين / المهاجرات وهذه الدول تستضيف ثلث العدد الإجمالي لهم / لهن (68 مليون مهاجر / مهاجرة لعام 2010) ، وهي إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (97) لعام 1949 المنقحة والمتعلقة بالهجرة من أجل العمل ، وإتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (143) لعام 1975 والمتعلقة بالهجرة في أوضاع تعسفية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين ، وإتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لعام 1990، علماً بأن الأردن لم ينضم أو يصادق على أي من الإتفاقيات الثلاث.
وتؤكد "تضامن" على ضرورة حماية وتعزيز حقوق النساء المهاجرات حيث تتعرض العديد منهن الى إنتهاكات جسيمة وتمييز وعنف ، وفي إعتراف دولي بذلك فقد إعتمد مؤتمر العمل الدولي  لمنظمة العمل الدولية عام 2011 الإتفاقية رقم (189) المتعلقة بالعمل اللائق للعمال المنزليين ، للوقوف بحزم ضد الإنتهاكات التي ترتكب خلف الأبواب المغلقة وتعزيز الحماية لهن بإشراكهن في آليات الحماية الإجتماعية والعمالية.
وتواجه اللاجئين وأغلبهم من النساء والأطفال مشاكل إضافية تضاعف من معانتهن ، فبإستثناء حوالي 4.8 مليون لاجئ فلسطيني مشمولين بولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، فإن حوالي ستة ملايين لاجئ تستضيفهم 148 دولة من الدول التي صادقت على الإتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئن لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 وهم يشكلون 42% من اللاجئين حول العالم حسب إحصائيات عام 2012.
ويشكل الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين / المهاجرات تحدياً لا يمكن التغاضي عنه ، وهو موضوع ذات أولوية بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، حيث صادقت 149 دولة على بروتوكول منع وقمع الإتجار بالأشخاص لعام 2000 وبخاصة النساء والأطفال ، في حين صادقت 130 دولة على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو لعام 2000. وتشير "تضامن" الى ضرورة حماية حقوق المهاجرين / المهاجرات بصورة غير شرعية وأن تتناسب الإجراءات المتخذه مع المخالفات المرتكبة خاصة وأنهم / أنهن في مواجهة تمييز وفقر وإنتهاكات للحقوق الأساسية.
كما وتشير "تضامن" الى إرتباط الهجرة بالبيئة والسكان ، فقد يكون للكوراث الطبيعية دور في تنقل الأشخاص وتشردهم وإنقطاع سبل عيشهم ، إلا أنها تحدث لمسافات قد لا تتعدى حدود الدولة ، ومع ذلك وفي عام 2011 دعى الفريق الدولي المعني بالهجرة الدول الأعضاء للإعتراف بالهجرة بوصفها إستراتيجية للتكيف مع المخاطر البيئية وجعلها خياراً متاحاً للفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال. وفي عام 2012 وخلال مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والذي عقد في ريو دي جانيرو بالبرازيل ، وافقت الدول الأعضاء على إدراج العوامل المتصلة بالسكان والهجرة في إستراتيجيات التنمية ، وتعزيز حقوق الإنسان وحرياته خاصة حقوق النساء والأطفال.
وتشير "تضامن" الى جهود الأمم المتحدة المتواصلة في موضوع الهجرة ، فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 63/225 عقد حوار رفيع المستوى بشأن الهجرة الدولية والتنمية لعام 2013 ، وسيركز الحوار على تحديد التدابير الملموسة وتعزيز فوائد الهجرة الدولية بالإضافة للممارسات الجيدة والدروس المستفادة. كما يعمل المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية على ضمان طرح مسألة الهجرة الدولية في مناقشات التنمية لما بعد 2015.
وتطالب "تضامن"  بتنفيذ ما جاء بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 65/170 والذي أتخذ في 17/3/2011 حول الهجرة الدولية والتنمية ، والذي ترحب فيه بالبرامج التي تتبعها الدول لضمان إندماج المهاجرين / المهاجرات بصورة كاملة وتيسير لم شمل الأسر ، وتحث الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على إدراج منظور النوع الإجتماعي في البرامج والسياسات المتعلقة بالهجرة الدولية ، وتعزيز الدور الإيجابي للمهاجرات في التنمية الإقتصادية والإجتماعية لبلدانهن الأصلية والمضيفة ، وتعزيز حماية المهاجرات من جميع أشكال العنف والتمييز والإتجار والإستغلال والإيذاء عن طريق تعزيز حقوقهن ورفاههن.