المرأة الفلسطينية أحوج ما تكون للأمن والسلام في العالم بأسره، وهي لا تنفرد بذلك، بل إن الشعب الفلسطيني كله يرنو ويتطلع إلى الوصول إليه والتمتع بنعيمه بعدل وكرامة، ونظراً لأن فلسطين كانت دائماً مطمعاً للغزاة والمحتلين والاستعمار على مدار التاريخ، نظراً لموقعها وثرواتها التاريخية والدينية فقد كانت مركز اهتمام وصراع وأطماع، لذلك فإن الانتهاكات الإنسانية طالت كافة أعضاء الأسرة، المرأة والرجل على حد سواء، الشيوخ منهم والأطفال، فلا تمايز ولا تفاضل في المساحة المخصصة لمقاومة الاحتلال والاشتباك معه، حتى لو أشارت الإحصائيات إلى أن الفعل المقاوم للرجال يفوق ما تقوم به المرأة وأكثر اتساعاً وشمولية، فهذا أمر موضوعي وواقعي له علاقة بالبيئة الوطنية والاجتماعية والأدوار لكلا الجنسين.
وقد تأثرت المرأة الفلسطينية بشكل كبير من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني حيث عمل الاحتلال حتى هذه اللحظة على تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين من هدم للبيوت وعمليات القصف والتشريد واستهداف للبنية التحتية والاجتياح للقرى والمدن الفلسطينية، والقتل العمد، والاعتقال المستمر، وبالحروب كما حدث في نهاية 2008م وفي الشهر الماضي.وقد بلغ عدد الشهداء منذ انتفاضة الأقصى ما يزيد عن 7000 شهيد، منهم ما يقارب 500 امرأة شهيدة.
وقد عانت المرأة الأم والأخت والزوجة من ضغط وتوتر نفسي حيث معظم من استشهدوا وأصيبوا وسجنوا كانوا من الذكور، فالثقافة المجتمعية أنشأت المرأة على أنها فرد مرتبط وجوده الفيزيائي والنفسي بالرجل الذي يشكل الحماية. فعدم الاستقرار وعدم الإحساس بالأمان والتعرض الدائم للخطر وفقدان الأبناء والأحبة والزوج والأقرباء ترك أثراً سلبيا في كل جوانب حياة النساء بلا مأوى، وبلا مصدر للرزق، وأصبحت المئات من النساء مسئولات عن رعاية أسرهن، بعد أن فقدن أزواجهن.
لكن رغم ذلك لم تنل هذه الحروب من عزيمتها ومن صمودها.  فكان رد فعل المرأة الفلسطينية الآني لما يحدث حولها في الحرب مليئا بصمودها وثباتها وتفهمها رغم بكائها أحيانا الذي كان بكاء رحمة وعطف وليس بكاء خوف وذعر.
وتعتبر المرأة في أنحاء العالم مورداً بشرياً هاماً وأساساً من أسس عملية التغيير ورافداً من روافد التطور والتنمية، والمرأة الفلسطينية هي الأهم في هذا المجال لما تمتاز به من حضور رائع وقدرات جيدة وخصوصاً في حالات الواقع العصيب والمفصلية في تاريخ فلسطين.  وهذا ما يضاعف المسئولية تجاه المرأة الفلسطينية مسئولية حمل قضاياها والدفاع عن حقوقها وتأهيلها وتطويرها بما يخدم عملية التنمية الشاملة.