تعزف الكثيرات من النساء المطلقات عن الزواج للمرة الثانية أو الثالثة خوفاً من مواجهة مطبات صناعية تترتب عليها صراعات نفسية وإرهاصات ترافقها في حياتها ، وكثيرات هن النساء اللواتي يرفضن تكرار التجربة خوفاً من الفشل أو رغبة منهن في الاحتفاظ بالأبناء واختصار حياتهن على التفرغ لتربية الأولاد أو ممارسة نشاطات وهوايات خاصة بهن بعيدا عن الضغوطات والمسؤوليات الزوجية .
وأشارت تحليلات نفسية إلى أن المجتمعات العربية تحيط المرأة المطلقة بنظرة تجعلها سجينة وضعها، تكبلها بقيود كثيرة فتجعلها حبيسة الشك والريبة، والاتهام الدائم،حتى في حال انعدام أسباب الاتهام، على الرغم مما تعرضت له من ظروف أدت إلى انفصالها.
و ترغب بعض النساء في التخلص من هذه النظرة بعد الطلاق، والزواج مرة أخرى وتكوين حياة أسرية جديدة فتواجه ما يشبه "المطبات الصناعية" متعددة أمام طريقها الفرعي، بعدما اضطرت إلى تغيير مسارها في الحياة رغماً عن أنفها، في حين ترفض أخريات تكرار التجربة خوفاً من الفشل، أما في حالة تواجد أطفال فالوضع يصعب أكثر، فإما أن ترفض المرأة الزواج مرة أخرى خوفاً على أولادها من الآلام النفسية، وإما تريد الاحتفاظ بهم رغبة في جعلهم ورقة ضغط على زوجها السابق.
من جانب آخر فأن المطلقة تواجه معارضة شديدة أيضاً من المجتمع حين الإعلان عن رغبتها الارتباط بزوج جديد لها ، وحين يبدي أحد الرجال رغبته في الزواج منها، خاصة إذا كان لها أولاد، إذ ترفض أسرته ذلك بشدة،وتقع المرأة المطلقة فريسة القيل والقال بين أفراد المجتمع وخاصة البيئات الشعبية غير المتحضرة والمجتمع العربي بشكل عام.
وفي عرض لبعض التجارب الواقعية التي روتها سيدات ممن لهن سجلات بالأحوال المدنية والمحاكم الشرعية في مختلف مناطق الوطن العربي ، وضعت النساء الرجل في قفص الاتهام، خاصة الزوج الأول، في حين برأته آراء أخرى في الزواج الثاني ذلك أن الزواج الثاني يكون أكثر عمقا ومبنيا على تخطيط ودراسة وتوافق بين الطرفين.
والأمر الذي تواجهه النساء المطلقات هو تعرضهن لمضايقات من أطراف خارجية عن المحيط الأسري وتوجيه اللوم لهن بسبب الطلاق وكأنهن تسرعن بطلبه سيما فئة منهن اللواتي يقمن بخلع أزواجهن ،ومن يتنازلن عن حقوقهن بما هو معرف إبراء مقابل الطلاق كي تتخلص من صراعات نفسية ومعاناة ومهاترات هي بغنى عنها إذا ما أرادت العيش بهدوء واستقرار وراحة بال .
وفي حال وجود الأطفال توجه أصابع الاتهام للمرأة المطلقة على أنها على خطأ في انفصالها عن الزوج ،الأمر الذي يضع الأطفال في حالة من التوتر الدائم والقلق والحاجة لوجود الأم بقربهم إذا ما كان الأب متعنتا وحاد الطباع أو إذا أحضر لهم زوجة غير أمهم تعاملهم بقسوة وتحرمهم من الحنان الذي تمنحهم إياه أمهم التي تفديهم بروحها وحياتها وتضحي لأجلهم بالكثير من حقوقها كي يعيشوا هم بسلام ،دون أن يعي المجتمع دور الأم في هذه المعادلة التي يظنها البعض أنها أنانية ابتعدت عن الأولاد كي تحييا بسلام وتترك أبناءها فريسة المعاناة ،وفي هذه الحالة لا تبرر المرأة المطلقة موقفها ولا تريد إخضاع حياتها الشخصية ومعاناتها السابقة مع زوج غير متفهم لها ،وإن تعرضت للمسائلة من قبل البعض تغير وجهتها نحو آخرين لا يتدخلون بماضي تريد أن تمسحه من قواميسها ليس فقط لما عانته وواجهته بل من أجل أن تحقق لأبنائها أسباب الاستقرار بعيدا عن الملاسنات والصراعات التي ينجم عنها دمار للأسرة فتتخذ مسارا معاكسا لتخرج من إطار الزوج بهدوء كي تفسح المجال لأبنائها ليحيوا بسلام وآمان واستقرار مثل أقرانهم.
ويبقى المجتمع هو المسئول عن تغيير النظرة السلبية نحو المرأة المطلقة ويبقى المجتمع المؤسسة المسئولة عن تفهم المرأة واحتياجاتها دون تعريضها لتجارب فاشلة تنجم عنها علاقات معقدة وأسر مفككة تتبعها ويلات مجتمعية يكون الثمن فيها غاليا.ً
 ودمتم سالمين وجنبنا الله شر القيل والقال ولنتق الله في المطلقات فهن في كل الاحوال من القوارير اللائي قال فيهن الحبيب الاعظم " رفـقـاً بالقواريــر "  .
نوفمبر 2012