بعد سقوط النظام الديكتاتوري ، واجه العراق بما فيه اقليم كردستان تركة ثقيلة ومتعددة الابعاد في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومنذ الانتفاضة في اذار 1991، وعلى اثرها ولد النظام الفيدرالي في الاقليم الحالي ، وبعد انقضاء 17 سنة من عمر هذه المسيرة، شهد اقليم كردستان العراق بعض تطورات نوعية على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولكن ليست هذه التطورات في مستوى طموحات الشعب الكردستاني .
محافظة السليمانية تتسم بالمشاريع صغيرة و تحتل هذه المشروعات الجانب الاكبر من ساحة مشروعات النشاط الاقتصادي الوطنى, وتمارس هذه المشروعات انشطتها داخل جميع قطاعات والنشاط الاقتصادي سواء الخدمى او التجارى او الصناعي او الزراعي او البناء والانشاءات, مما يمكنها من التغلب على طول فترة استرداد راس المال المستثمر فيها ويقلل بالتالي من مخاطر الاستثمار الفردي فيها .
وفى مسح الاقتصادي الذى تم اعدادها من قبل غرفة تجارة السليمانية/ مركز دراسات وتطوير الاعمال, ان % 74.3 من مشروعات تاسس منذ اكثر من ثلاث سنوات, وان هذه النسبة في الانخفاض بسبب سوء بيئة الاعمال في الاقليم عامة و محافظة السليمانية خاصة , حيث ان المشاريع المقامة خلال العامين المنصرمين بلغت ( 13.7 % ) والمقامة في السنة الجارية بلغت ( 12% ), وسبب هذا الانخفاض يرجع الى غياب السياسات والقوانين واللوائح التي تساعد هذه المشروعات على تاسيس وعلى العمل والازدهار في بيئة اقتصادية صحيحة, وكذلك الانفتاح على التوظيف الحكومي على الرغم من انخفاض الدخل الحكومي ولكنه تعتبر منفاسا قويا للدخل في هذه المشاريع
نيكار سردار/ مسؤلة قسم الانتعاش الاقتصادى UNOPS - ILO : "ان عدم توفير المعلومات والاحصائيات الدقيقة عن الاوضاع الاقتصادية المحلية, والسياسات الاقتصادية المتبعة في الاقليم, وغموضها لدى اصحاب المشروعات تؤثر بشكل كبير على وجهات نظرهم حول القطاعات الاسرع نموا,  وكذلك التمويل يعد من المشاكل الرئيسية التي تعرقل عمل المشروعات وخاصة ان المؤسسات المصرفية العامة المتخصصة كالبنوك ( التجارية والصناعية و الزراعية ) بالرغم من وجودها في المحافظة الا انها لم تستطع خلال السنوات الاخيرة من تقديم الخدمات المالية والائتمانية لهذه المشروعات, وان مشروعات الاعمال في حاجة ماسة الى تحسين خدمات البنية التحتية الداعمة لاعمالهم هذا في ظل تردي الخدمات التي تقدمها الجهات المسؤلة بسبب انخفاض كفاءة الاداء وعدم وجود المتابعة والمراقبة على اداء هذه المؤسسات" .
وحصلوا من خلال المسح الميدانى بان ( %72.6 ) من المشروعات  تدار وتكفل من قبل شخص واحد وبالاحرى يكون هو صاحب مشروع ومديرها, و ( %26.3 ) تدار من قبل شركاءوغالبا تكون هذه الشراكة لا تخرج من نطاق العائلة الواحدة, لذى فهي تتسم بالمرونة وسهولة اتخاذ القرار الا ان هذا السمة انقلب لتؤدي الى تدهورالاداء, بسبب تركيز كافة الصلاحيات وسلطات اتخاذ القرار بيد صاحب المشروع لتيسير الامور, الذي لايمكن ان تؤهله خبراته للانفراد بادارة ومتابعة كافة امور المشروع في حال انشغاله بوظيفة بجانب المشروع, هذا وبالاضافة الى غياب الاسس التنظيمية وللعمل والعاملين وفي ظل غياب الرقابة وتقييم الاداء .
          د. صباح القدوري:  "تحتاج تحريك اقتصاد الاقليم بما يضمن نسبة اعلى من النمو ، وبما يحقق توافر سلع وخدمات استهلاكية لاسواق واسعار فاحشة بشدة ونوعيات رديئة لمثل هذه السلع من حاجات الفرد الضرورية، كالماء والكهرباء والوقود والادوية والمنتوجات الزراعية والحيوانية وغيرها.وعليه بالتاكيد من وجود برنامج كامل للتحديث، ان نسبة كبيرة من الاستثمارات التي تجري في اقليم كردستان تتركز على قطاع الابنية والتشيد الغير مبرمج، وتشمل الاكثار من بناء فنادق ذات تصنيف عالي (4-5 نجوم)، وعمارات عالية، وفيلات للمسؤولين الحزبيين والاداريين ، الساحات والحدائق والابنية الحكومية المختلفة ، وجزء قليل في بناء المجمعات السكنية للموطنين, من الضروري تشجيع القطاع الخاص للمساهمة في تحسين وضع الاقتصادي ، وتوجيه النشاط الاقتصادي الحكومي نحو بناء المقومات الاساسية للبني التحتية ، كطرق للنقل العام والسريع والجسور، والانفاق وشبكات التلفونات والتلفزيون والانترنيت،بغية ربط الاقضية والنواحي في المدن وتسهيل مهمة التجارة ونقل البضائع والمسافرين,  ومن هنا تاتي ضرورة تدخل الدولة ونظام القطاع الحكومي العام وقطاع خاص في تخطيط وبرمجة الاقتصاد في المنطقة ، وايجاد نوع من الحوافز لتنشيط دور القطاع الخاص ليساهم هو ايضا بدوره في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة.
ان التحدي الاكبر الذي يواجه الاقتصاد في الادارة الفيدرالية لاقليم كردستان العراق ، هو كيفية الخروج من حالة الفوضى في القوانين الاقتصادية التي تسود مجمل نشاطاته، ولا يتم ذلك الا عن طريق تبني رؤية شفافة واستراتجية واضحة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وهذا ما يتطلب ايجاد نوع من التوازن في تسير الاقتصادي بين التخطيط ودور الفعال للقطاع الحكومي العام والاقتصاد السوق. اجراء الاصلاحات في القوانين والتشريعات المالية والضريبية. استخدام التكنولوجيا الحديثة في بناء منطق ونماذج(موديل) الاقتصادية الملائمة للبيئة الوطنية، ووفق مستوى تطورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتنظيمي، ومن دون نقل اواستنساخ التجارب البعيدة عن هذه البيئة . الانتقال من الاقتصاد الاستهلاكي كما هو عليه الحال الى الاقتصاد الانتاجي . خلق وتنمية القوة البشرية المؤهلة للمساهمة في عملية الانتاج والانتاجية.مع تقدير دور مجتمع الاعمال ومنظماته في عملية المشاركة في صنع القرارات الاستراتجية التي تؤثر وتعجل في النمو الاقتصادي، وتقلل الفوارق الطبقية وتخفف حدة الفقر، وتقضي على البطالة ، وترفع المستوى المعيشى للمواطنين وتحقق نوع من العدالة والرفاه الاجتماعي".
 وأن التدهور البيئي يمثل كلفة اقتصادية واجتماعية، وان أي سلوك عشوائي يتعلق بالبيئة على مستوى الاقتصاد الكلي أو الجزئي سوف يؤدي حتماً الى ارتفاع التكاليف، وبدلاً من السعي لاصلاح البيئة والمحافظة على مقوماتها سوف تشهد مزيداً من التدهور وارتفاع التكاليف، بما ينعكس على مؤشرات التنمية والتنمية البشرية المستدامة .
           اما بالنسبة لمشاركة المراة في رفع المستوى الاقتصادي, قال نيكار سردار/ مسؤلة قسم الانتعاش الاقتصادى UNOPS - ILO: " تؤثر بيئة الاعمال في الاقليم عامة  الى حد ما بنفس النسبة على مشروعات التي تدار من قبل المرأة, حيث ان (%76.8) من المشروعات عمرها اكثر من ثلاث سنوات. وعند الرجال هي( %73.7 ) وان النسبة عند الجنسين في تراجع مستمر اى ان عدد المشروعات التى عمرها بين (1-2) سنة انخفض الى ( %13.9 ) للمرأة و (%13) للرجال واقل من سنة الى (%10.1) و (%12.5) للرجال. وهذا راجع الى سوء بيئة الاعمال في المحافظة, تمارس المرأة انشطتها الانتاجية والخدمية كالرجال بنسب متفاوتة باستثناء قطاع البناء والانشاءات, التي قلما تتجه اليها المرأة, وان (%60.9) من المشروعات تدار من قبل المرأة تتركز في صناعات الحرفية مقابل (%12.6) للرجال, فعلى سبيل المثال تعتبر حياكة الملابس والتطريز والمشغولات اليدوية وصناعة المنتجات الزراعية والالبان من صميم عمل المرأة ولا يشترك فيها الرجل, وغالبا ما يقوم الرجل بالتسويق والبيع" .
سوز عبدالقادر عضوة في مجلس المحافظة السليمانية و سيدة الاعمال: " بالنسبة مركز الاقتصادى للمرأة في المحافظة ككل سيء جدا, المرأة لا تساهم في عملية الانتاجية واذا ساهمت يكون مساهمتها ضئيلة ولاتدخل في عملية دخل القومي , المشارع الانتاجية محرمة اجتماعيا للمرأة وليس قانونيا, المشاكل الاجتماعية أكثر  تأثيرا على المرأة لان سوق محتكر من قبل الرجال في مجتمعنا, او صعب دخول المرأة في سوق, انا سيدة الاعمال في قطاع الخاص لمدة 10 سنوات اشتغل في الشركات الاهلية اي الشركة ملك لنا ولست موظفا في الشركة مع هذا كان دورى فقط الحسابات وهذا مسموح لي وليس دخولي في السوق او ادارة الشركة" .
    واضاف سوز عبدالقادر" ان قطاع الخاص يواجه مشكلة اخرى للمرأة وهي مشكلة  القوانين الضريبة , وهذا القانون اكثر شيء اجحافا بحق المراَة في كردستان ضريبة زوج وزوجة في ملف واحد في دائرة ضريبة الدخل, بمعنى مرتبط بزوجي, انا لست مستقلة شخصيا في دائرة ضريبة, ولازم اراجع زوجي في كل اموري, وان نسبة 1% المشاريع بالاسم المرأة ولن هذا الاسم فقط وليس انخراط المراة للادارة المشاريع, المشاريع تدار من قبل الرجال"
    واضاف راز رسول استشاري في مجال تطوير الاعمال في العراق وسيدة الاعمال : اسباب وعراقيل كثيرة امام المرأة في مشاركتها في تنمية الاقتصادية وامتلاكها لشركات واعمال التجارية والمشاريع الانتاجية, السبب جذري هو المشكلة الاجتماعية المتأصلة من سنين عديدة , المجتمع قبل كل شيء هو المجتمع الذي لايتقبل للمراة صاحبة عمل او الشركة, صحيح ان الحركة موجودة بعد 2003 لكن يحتاج الى كثير من تطورو تشجيع وتسهيل من قبل القوانين الانظمة او كبرامج تساعد فيها مجتمعات الاعمال في العراق كلها " .