فاجأتنا إحدى تغريدات الأستاذ محمد آل الشيخ بقذف السعوديات اللواتي يُسافرن إلى دبي, واتهامهن في اعراضهن, كما فاجأنا من قبل اتهام أحد الشيوخ لبعض المُصليِّات بالحرم المكي الشريف بالتبرج والتعطّر, وأنّ صلاتهن في بيوتهن أفضل, فرفض بعض الكتاب تغريدة آل الشيخ, بينما لم يعلق أحد على اتهام بعض المصليات في بيت الله بالتبرج والتعطّر, مع أنّ نساء المؤمنين كن يتطيبن ويختضبن قبل أن يحرمن بالحج, فقد أخرج أبو داود في سننه: حدثنا الحسين بن الجنيد الدامغاني (ثقة) حدثنا أبو أسامة (حماد بن أسامة، ثقة ثبت) قال أخبرني عمر‎ ‎بن ‏سويد الثقفي (جيد) قال حدثتني عائشة بنت طلحة (ثقة حُجة) أنّ عائشة أم المؤمنين ‏‎رضي الله عنها,‎‏ حدثتها قالت: «كنا نخرج مع النبي ‏‎صلى الله عليه وسلم‎‏ إلى مكة، فنضمد جباهنا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ‎ ‎عند ‏الإحرام. فإذا‏‎ ‎عرقت‎ ‎إحدانا،‎ ‎سال‎ ‎على‎ ‎وجهها. فيراه النبي ‏‎صلى الله عليه وسلم‎‏ فلا ينهاها».‏[ رواه أبو داود] أنظر: صحيح سنن أبي داود : كتاب المناسك ,باب ما يلبس المحرم حديث رقم ( 1615) (2166)
وأجاب عنه من يرى تحريم تطيب المرأة لغير زوجها بأحاديث ضعيفة منها: ما أخرجه الترمذي (5107) عن رجلٍ مجهولٍ من الطُفَاوَةَ‎ ‎لم يُسَمّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ‏‎صلى الله عليه وسلم‎‏: ‏‏«طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه. وطيب النساء ما ظهر لونه‏‎ ‎وخفي ريحه». وهذا ضعيف لا أصل له. وأخرج كذلك من طريق قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: ‏قال لي‎ ‎النبي ‏‎صلى الله عليه وسلم‎‏: «إنّ خير طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه. وخير طيب‏‎ ‎النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. ونهى عن ميثرة الأرجوان». وهذا الحديث منقطع ضعيف. ودلالة ‏ضعف هذا الحديث قول الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال المنذري: «الحسن لم يسمع من عمران بن حصين». وفي لفظ آخر أخرجه أبو داود (448) ‏بنفس الإسناد الضعيف: «لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير. ألا وطيب‎ ‎الرجال ريح لا لون له. ألا وطيب النساء لون لا ريح له».‏
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (392) والبيهقي في سننه( 5158) من طريق الأوزاعي، قال حدثني موسى بن يسار (مرسلاً) عن أبي هريرة قال: مرّت بأبي هريرة امرأة وريحها ‏تعصف، فقال لها: «إلى أين تريدين يا أمَةَ الجبار؟» قالت: «إلى المسجد». قال: «تطيّبْتِ؟». قالت: «نعم». قال: «فارجعي فاغتسلي فإنّي سمعت رسول الله ‏‎صلى الله عليه وسلم‎‏ يقول: «لا يقبل ‏الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل»». قال أبو حاتم عن حديث ابن يسار هذا: «مرسَل، ولم يدرك أبا هريرة».‏
إنّ صورة المرأة في خطابنا الديني هي نتاج تلكما المقولتين, ونتاج تحذير أحد المشايخ من استخدام النساء والأطفال لـ»لآي فون» و» البلاك بيري» بدعوى أنّ استخدامهما قاصر على العقلاء, أي النساء غير عاقلات ,وإدخالهن في زمرة الأطفال, وتؤكد هذه الصورة أدعية القنوت في كثير من مساجدنا في شهر رمضان المبارك, وفي كثير من خطب الأعياد والجمع, فيكاد يكون هناك شبه اتفاق بين عدد كبير من أئمة مساجدنا على أنّ نساءنا مثلهن مثل الشباب الطائش المراهق فيدعون لهن بالهداية والعفاف والحفاظ على الحجاب, قبل أن يدعوا للشباب, وبعضهم يُطالبهن دون الرجال بغض البصر, وكأنّ نساءنا يُعاكسن الرجال ويتحرشن بهم, والرجال لا يقومون بذلك, مع أنّ الله جل شأنه طالب الرجال بغض البصر قبل مُطالبته النساء.
للحديث صلة.