بدأت اليوم الحملة الانتخابية لاقتراع الـ29 نوفمبر الجاري الخاص باختيار ممثلي المجالس البلدية والولائية في الجزائر،وبدا واضحا غياب أدنى اهتمام لدى المواطنين بمجرياتها باستثناء المشاركين فيها من أحزاب ومستقلين.
وتعد هذه الانتخابات المحلية ثاني فرصة يمكن عبرها ان تشارك المرأة في عالم السياسة،بعد ان دخل قانون التمثيل النسوي في المجالس المنتخبة حيز التنفيذ في التشريعيات السابقة بتاريخ الـ10 ماي الفارط.
وإذا كان نظام المحاصصة في الانتخابات البرلمانية لم يخلق مشاكل تذكر للأحزاب التي احترمت نسبة تمثيل المرأة،مما قفز بعدد النساء البرلمانيات في العهدة الجديدة لأول مرة إلى أكثر من 140 امرأة،وهي سابقة في الجزائر،فان التواجد النسوي في قوائم المحليات طرح إشكالات حقيقية أدت إلى سقوط الكثير من القوائم وبالتالي حرمان تشكيلات سياسية من المشاركة في الكثير من البلديات.
وأدى ذلك بالبعض إلى المطالبة بإعادة النظر في هذا القانون،كما لم يجد آخرون من حل لقبول قوائمهم سوى إقحام زوجاتهم أو بناتهم أو قريباتهم فيها كحل أخير أمام عزوف النساء عن تقديم ملفات ترشح.بالمقابل فان بعض الأحزاب القديمة منها والجديدة استطاعت رفع التحدي والتواجد في اغلب البلديات لاسيما حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.هذا الأخير قال فيما يخص مشاركة المرأة في الانتخابات ان حزبه لم يواجه أي مشكلة لافتا إلى أنها تترأس 6 قوائم بعدة بلديات بالعاصمة وولايات أخرى.
مع ذلك فان بعض الممتعضين من هذا الوضع لاموا الحكومة فرضها حصة تمثيل نسوي في المجالس المنتخبة دون ان تلتزم بها،حيث أشاروا إلى اقتصار الحكومة الجديدة على ثلاثة وجوه نسائية فقط،والأكثر من ذلك لجوئها إلى إلغاء وزارة المرأة والاكتفاء بإلحاق كلمة "الأسرة" بوزارة التضامن الوطني.
لكن وزير الداخلية والجماعات المحلية كان قد أكد رغم كل الشكاوى عدم الرجوع إلى الوراء وتطبيق القانون كما يجب،وذلك تشجيعا للنساء على خوض غمار السياسة وكذا تغيير الذهنيات الراسخة لاسيما في المناطق الريفية.
في كل الأحوال فان تواجد المرأة في المجالس المحلية يعد سيفا ذا حدين، فهذه المجالس تتعامل بصفة مباشرة مع أوضاع المواطنين، وهي بالتالي أمام محك تحسين معيشتهم أو تلقي كل السخط والاحتجاج والاتهام بعدم الكفاءة.