يصاب المرء أحيانا بالذهول من شيوع بعض الظواهر الاجتماعية، ويتعجب من وجود تجمعات بشرية تكتلت بغرض تحقيق هدف معين، وحملت لقبا لا يمت لحقيقة تكتلها بصلة، بل ويعاكسها في كل التفاصيل من حيث الجوهر، فتخفي تحت بياض اللافتة المرفوعة سوادا ما بعده سواد، وما الملقبون أنفسهم ب " الأشخاص الاجتماعيين" الا نموذج بسيط، من مجموعة نماذج أضرت بالحياة الاجتماعية وضربت المجتمع في قيمه ومثله . 
في شكل جماعات التموا وكونوا فرق، حسب أمزجتهم أصدروا أحكاما على الناس، رفعوا من قدر من أرادوا وحطوا من قيمة من لم يناسب أذواقهم، قربوا من لهم فيه مصلحة، وأبعدوا من لا مصلحة تقضى منه .
في سيرة فلان وفلانة جابوا، من حال الضعيف العاجز سخروا، وبمن ترفع عن مخالطتهم ألحقوا العيوب والنقائص . لمناسباتهم الخاصة دعوا هؤلاء للحضور واستثنوا أولئك عمدا.  لعورات الناس هم متتبعون، في انتهاك حرمات البيوت وولوجها من غير استئذان بارعون، وان عارضتهم أنت لست اجتماعيا والتسويق لاعتزالك هو النتيجة الحتمية .
كذابون، نمامون، منافقون، ماكرون، أنانيون، استغلاليون، أصحاب عقد ، ويسمون أنفسهم " اجتماعيون " .
ومنذ متى حمل " الاجتماعيون" هذه الصفات ؟
أن أكون اجتماعيا معناه أن أكون صادقا في قولي وفعلي واحساسي، أن أتألم بحق لألم غيري من دون تشفي، أن أتقاسم مع محيطي الحلو والمر وأكون واياه وجهان لعملة واحدة .
أن أكون اجتماعيا معناه أن أدعم وأساند وأتعاون وأتضامن حسب امكانياتي وقدراتي، وأن لا أتأخر عن المحتاجين  أوأفضل بين هذا وذاك، أن لا أميل لذي سلطة ومنصب على حساب آخر لا يملكهما، أن أرسم البسمة على الوجوه الحزينة، وأمسح الدموع عن العيون الباكية، أن أبعث الأمل في النفوس اليائسة، وأزرع الخير في كل مكان .
أن أكون اجتماعيا معناه أن أكون صاحب رسالة في هذه الحياة، وأن أدافع عن قضية نبيلة تخدم مجتمعي وتعود على أفراده بالنفع .
هذا هو الانسان الاجتماعي يا أيها "الاجتماعيون " بالاسم دون المعنى، يامن تجتمعون لقضاء مآربكم الخاصة وتنصرفون للانشغال بما حققتم من مكاسب تحت ذريعة أنكم "اجتماعيون" وأنتم توزعون المحبة بالمجان، يا من لا تتركون صغيرا ولاكبيرا الا ونالت منه ألسنتكم السليطة، يا من تبحثون عن التعارف المادي والتواصل النفعي، رصيدكم من السمو بالعلاقات الاجتماعية ضئيل جدا ولا يشرف الاجتماعيين الحقيقيين، فهلا تعلمتم كيف تكونون " اجتماعيين" ؟؟
قال تعالى في كتابه العزيز :
" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون " .
-    صدق الله العظيم –