تواصل المرأة دورها في المجتمع عبر المشاركة في كل ما يخدم الوطن ويمنحها شعورا بالمسؤولية، فضلا عن تحقيق طموحاتها الشخصية، من خلال تقلد المناصب المختلفة. وتتميز المرأة بشكل عام بصفات قيادية إذا ما وضعت في بيئة عمل تنافسية، بجانب الأداء المتميز لها في محاولة لإثبات الذات. وفي القطاع المصرفي العماني، تزخر البنوك بعدد من النساء القياديات على الرغم من التطلع لمزيد من الارتقاء في المناصب وتحمل المسؤوليات.
وأكدت هناء بنت محمد الخروصي رئيسة وحدة بإدارة الخدمات المصرفية للشركات في البنك الوطني العماني أن المهارات التي ينبغي أن تتمتع بها المرأة القيادية متعددة؛ مشيرة إلى أنه يتعين على المرأة القيادية أن تتمع بمعرفة واسعة وشديدة الثقة بذاتها، بجانب العمل بكل جد واجتهاد، فضلا عن السيطرة على عواطفها كي تصبح قدوة لكافة النساء اللاتي يعملن معها في المؤسسة.
وقالت الخروصية إن قطاع البنوك بات أحد أكثر القطاعات حيوية والأسرع نموا في السلطنة؛ حيث برز إلى الوجود خلال السنوات القليلة الماضية عدد من البنوك الجديدة، الأمر الذي أدى إلى خلق العديد من فرص العمل للرجال والنساء على السواء. وأضافت أن مهارات الاتصال والعرض الجيدة تعتبر مهمة جدا للمرأة لكي تتفوق في مجالها؛ وذلك لأن المرأة في بعض الأحيان تحتاج إلى إثبات نفسها أكثر مما يحتاج الرجل إلى ذلك. وتابعت الخروصية أنه على الرغم من أن عدد النساء اللاتي يشغلن أدوارا قيادية في القطاع المصرفي في هذا الوقت يعتبر قليلا، إلا أن هذا الوضع آخذ في التحسن بصورة تدريجية، حيث هناك العديد من النساء يشغلن مناصب عليا.
وأشارت إلى أن المرأة مستمرة في مواجهة التحديات في هذا القطاع، لكن في معظم الأحيان فإن التحديات التي تواجهها المرأة تكون مرتبطة بالتزاماتها الثقافية نحو مجتمعها وأسرتها، وحتى نحو نفسها، لافتة إلى أن هذه خيارات ينبغي على المرأة أن تتخذ بنفسها قرارات حولها، بالإضافة إلى ذلك، فإن التوازن بين الحياة الأسرية والعملية يعتبر من التحديات الثابتة التي تواجهها العديد من النساء العاملات في كافة القطاعات.
سنوات العمل
وتروي الخروصية تجربتها قائلة إنها التحقت بالعمل بالبنك الوطني العماني في عام 2000، وكانت حينها قد تخرجت من الجامعة، والتحقت ببرنامج المتدرب الإداري بالبنك لمدة عام كامل؛ حيث تم بعد ذلك تعييني بإدارة الخدمات المصرفية للشركات في وظيفة مساعد مدير علاقات.
وأوضحت الخروصية أن معظم الوظائف بإدارة الخدمات المصرفية للشركات خاصة بالرجال، لذا فإن العمل بهذه الإدارة يتسم بقدر من الصعوبة ويحتاج إلى الكثير من الجهد والالتزام التام نسبة لأن هذه الإدارة تعتبر واحدة من المراكز الربحية النشطة للغاية بالبنك والتي تحتاج من الموظفين إلى القيام بزيارات منتظمة للعملاء ومواقع المشاريع والأعمال التجارية التي يقوم البنك بتمويلها.
وقالت إنه على الرغم من ذلك، يمكن القول إن جو العمل في هذه الإدارة لا يضع أي قيود على الموظفين، بل إنه في الحقيقة محفز ويوفر الكثير من التحدي والإثارة. وتابعت أنه خلال السنوات الاثني عشر الماضية التي قضتها في البنك الوطني العماني، تطورت في وظيفتها من مساعد مدير علاقات إلى مدير علاقات ثم مدير علاقات أول، وقد تمت ترقيتها خلال العامين الماضيين إلى رئيسة وحدة ويعمل معها الآن فريق من الموظفين.
وأشارت إلى أن غالبية موظفي إدارة الخدمات المصرفية للشركات من الرجال، كما هو الحال في معظم أرجاء العالم، لذا فإن العمل بهذه الإدارة يحتاج إلى الكثير من المهارة من الموظفين؛ وذلك بسبب التعامل المستمر مع العملاء، وتحتاج النساء إلى إظهار مهارات شخصية قوية تتناسب مع طبيعة العمل بهذه الإدارة.
وقالت الخروصية إن الوظيفة التي تتولاها المرأة في هذه الإدارة تعتبر من الوظائف المتعددة المهام، وهذه من المزايا التي تتمتع بها النساء في العادة، فمن المعروف أن النساء يظهرن قدرا أكبر من التنظيم في الطريقة التي يؤدين بها أعمالهن، وبذلك يتم التكامل بينهن وزملائهن من الرجال الأمر الذي يؤدي إلى الانضباط في هذه البيئة التي يشكِّل فيها الرجال الجزء الأكبر من الموظفين.
فروقات وإنجازات
وحول أهم الفروقات بين إنجاز كل من المرأة والرجل لأعمالهم، ترى الخروصية أن الرجال يهتمون أكثر بالنتائج، بينما تميل النساء إلى توخي الدقّة في العمل ومحاولة إعطاء معنى لأي عمل يقمن بأدائه، حيث تحتاج النساء إلى بذل الكثير من الجهد في مكان العمل حتى يحصلن على التقدير اللازم بالمقارنة مع زملائهن من الرجال. وأضافت أنه على الرغم من ذلك، فإن المجال المصرفي في سلطنة عمان يعتبر بصورة عامة من المجالات التي تحسن ضيافة الموظفات من النساء.
وأوضحت أن اتباع المرونة في ساعات الدوام يعتبر من الأمور التي لم يتم تطبيقها بعد، على الرغم من أنها قد أثبتت نجاحا كبيرا في الغرب وأظهرت زيادة في إنتاجية المرأة، لافتة إلى أن هذا الأمر يعتبر من الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر من قبل البنوك، ومن المؤكد أنه سيحظى بالكثير من الترحاب من قبل المرأة في قطاع المصارف.
وأشادت الخروصية بالعناية الكبيرة التي حظيت بها المرأة في البنك الوطني العماني، حيث إنها حصلت على الكثير من المزايا التي فاقت ما هو منصوص عليه في قانون العمل العماني، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المرأة بالبنك الوطني العماني صارت تحصل على ساعة رضاعة لسنة كاملة، بالإضافة إلى إجازة وضع تقارب الشهرين، دون تحديد لعدد الولادات.
تجربة البنوك
وقالت سونيا بادور رئيسة قسم الدعاية والإعلان في بنك عمان العربي إن تجربتها في العمل بالقطاع المصرفي جيدة جداً، حيث منحتها خبرات جديدة في مجال الخدمات المصرفية من خلال الإلمام بالأعمال المالية التي أصبحت معرفتها مهمة بالنسبة لي، كما أنها وظفت مهاراتها وخبراتها العملية لخدمة عملها في بنك عُمان العربي.
وترى بادور أن المرأة قد تكون أكثر جدية في أدائها في العمل كما أنها تتحمل مسؤولية وهي جديرة بكل عمل تقوم بتأديته، لكن لا شك أنها لا تستطيع أن تكون لوحدها في ميدان العمل بدون دعم الرجل لها والعكس صحيح، إذ أن المرأة والرجل هما أساس المجتمع، وليست المرأة لوحدها أو الرجل لوحده.
وأضافت أن أي شخص سواء رجل أو امرأة عليه أن يتحلى بشخصية تستطيع اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب حتى يكون في مركز قيادي، بالإضافة إلى الموهبة والذكاء بطريقة التعامل مع باقي الزملاء في العمل. وأكدت أن التحدي الأكبر في العمل هو تحدي الذات وجعل باقي الموظفين يحبون مديرهم مع فتح مجال التفاهم والحوار بين المدير وموظفيه.
وحول الصفات التي يجب أن تتحلى بها المرأة للعمل في القطاع المصرفي، قالت بادور إن الجدية والمعرفة والأمانة هم من أهم الصفات التي يجب أن تتحلى بهم المرأة للعمل في قطاع البنوك وأي قطاع آخر، خاصة في مجال المصارف علينا أن نكون على دراية بكل الخدمات التي يقدمها البنك للعملاء حتى لو كنا في قسم ليس له علاقة بقسمنا. وشددت على أنه يتعين على كل موظفة تلتحق بالعمل في القطاع المصرفي أن تخضع لدورة تدريبية تؤهلها للتعرف ولو بشكل عام عن كل منتجات وخدمات البنك وأن تبقى مطلعة دائماً على كل ما هو جديد في مجال عملها لكي تحافظ على تقدمها ونجاحها في العمل؛ لأن النجاح هو استمرارية وليس مرحلة نمر بها.
وأشارت إلى الفروقات بين إنجاز كل من المرأة والرجل لأعمالهم، فترى أن للمرأة دور فاعل وحضور مميز في بنك عُمان العربي وذلك إيماناً وتشجيعاً من الإدارة للمرأة خاصة أن المرأة قادرة على العطاء والمشاركة في بناء المجتمع وكذلك في مجال العمل مثلها مثل الرجل تماماً، وهناك زميلات لي في البنك أنا معجبة جداً بالطريقة الاحترافية في تأديتهن لعملهن مما يجعل جو العمل تسوده الراحة في التعامل والنظام وتأدية العمل في الوقت المحدد دون أي تأخير.
اختيار الكفاءات
ومن جانب آخر، قال سالم بن محمد الكعبي نائب مدير عام الموارد البشرية ببنك مسقط إن البنك يعمل من خلال قطاع الموارد البشرية على المساهمة في تحقيق الرؤية الوطنية الخاصة بتشغيل القوى الوطنية العمانية؛ حيث وضعت إدارة البنك هذه الرؤية نصب أعينها، وذلك من خلال اختيار العناصر والكوادر البشرية التي تحقق لهذه الرؤية وتحقق الأهداف المرجوة ليس على المدى القصير، وإنما على المدى البعيد، لذلك يتم منح الموظفين الحوافز المختلفة إضافة إلى إعطائهم الصلاحيات الكافية كل حسب اختصاصه. وأشار إلى أنه يتم التعامل مع الموظفين على أساس أنهم شركاء في المؤسسة وكذلك بالعمل على خلق بيئة عمل مثالية واجتذاب أفضل الكفاءات البشرية لتأدية الوظائف في الأوقات المناسبة بهدف تحقيق رؤية البنك وأن يكونوا جزءا من هذه الرؤية وليس مجرد موظفين يؤدون عملهم اليومي وهذا المفهوم جزء مهم من فلسفة بنك مسقط.
وأوضح الكعبي أن عدد الموظفين في تنامي مستمر وفق الاحتياجات والخطط المعتمدة، حيث بلغ عددهم بنهاية شهر أغسطس 3087 موظفا وموظفة يعملون في كافة أقسام ودوائر البنك وفي الفروع المنتشرة في السلطنة والمنطقة، وبلغت نسبة التعمين أكثر من 93%. وقال إن بنك مسقط يعد من البنوك الرائدة في منح العمانيين الأولوية في الوظائف المختلفة؛ حيث يفتخر البنك بأن العماني يعمل في مختلف الإدارات المتوسطة والعليا ويعملون في مناصب إدارية رفيعة وذلك بفضل ما يملكونه من قدرات وخبرات انعكست إيجابيا على أداء ونمو البنك في كافة عملياته.
وأضاف أن ما يميز البنك في الموارد البشرية هو طريقة تقييم وتطوير القدرات والكفاءات الإدارية لأعضاء الإدارة العليا باتباع نظام "360 درجة"، والذي يقتضي تقييم كل مدير من قبل زملائه في نفس الدرجة ورؤساءه ومرؤوسيه وكذلك العملاء؛ حيث أثبت هذا النظام كفاءته وفعاليته في تطوير الأداء على مستوى الإدارة العليا والوسطى في البنك.
تمكين المرأة
وأشار إلى أن تمكين المراة العمانية وعملها بالقطاع المصرفي، حيث يولي بنك مسقط هذا الموضوع اهتماما كبيرا بهدف إعطاء المرأة العمانية الفرصة والدور المناسب لتشارك أخيها الرجل في مسيرة التنمية والنجاح وخدمة الوطن. وقال إن بنك مسقط يفتخر أنه رائد في توفير أفضل الفرص الوظيفية والتدريبية والتأهيلية لتطوير المرأة العمانية العاملة في البنك والتي أصبحت اليوم عنصرا أساسيا ومهما في نجاح مسيرة البنك ولها دور فعال، حيث تعمل في مختلف الدوائر والأقسام كما أنها تقلدت مناصب إدارية عليا ونفتخر بالإنجازات والأعمال التي حققتها المرأة العمانية والتي أثبتت من خلالها أنها قادرة على تحمل المسؤولية. وأوضح أن المراة العمانية وصلت إلى مستويات عليا؛ حيث أصبحت تشغل مسؤوليات ومهام إدارية كبيرة، كما تعمل المرأة العمانية كمديرة لعدد من الفروع المنتشرة في محافظات وولايات السلطنة ومديرة لعدد من الإدارات بالمركز الرئيسي وتتحمل مسؤولية عدد من البرامج التسويقية الهامة. وتابع الكعبي بالقول إن المراة العمانية اثبتت قدراتها في العمل المصرفي وحققت نجاحات كبيرة نتوقع لها الاستمرارية في المرحلة المقبلة خاصة مع وجود اهتمام ورعاية خاصة من قبل الإدارة العليا والإدارة التنفيذية بالبنك.
وأشار إلى أن من الأمور المهمة التي يقوم بها بنك مسقط في مجال تمكين المرأة العمانية هو الاهتمام بمجال التدريب والتأهيل وتخصيص برامج ودورات متخصصة بهدف تنمية وتطوير قدراتها للقيام بعملها على أكمل وجهه، مضيفا أن بنك مسقط قام بتنظيم العديد من البرامج التدريبية بمشاركة المرأة العمانية ووفر لها الفرصة والتسهيلات في تكملة دراستها الجامعية وابتعاث عدد من الموظفات للمشاركة في برامج تدريبية متخصصة في الكليات والجامعات التي يتعاون البنك معها سواء داخل السلطنة أو خارجها ، مؤكدا استمرار هذا الاهتمام في المرحلة المقبلة من خلال استراتيجية بنك مسقط في تنمية وتطوير الموارد البشرية، معربا عن سعادته واعتزازه بعمل المرأة العمانية ودورها المميز في مسيرة بنك مسقط الناجحة.

رؤية