بعد مضي أكثر من سبعة أشهر على قضية «وفاء» التي أثارت الرأي العام بقصتها وما لحق بها من تشوهات وحروق من الدرجتين الثانية والثالثة بعد أن سكب عليها زوجها، ووالد أبنائها الثلاثة، مادة «الأسيد» الحارقة، ليفتح بذلك فصلاً جديدًا لمعاناة زوجته مع المستشفيات وعمليات التجميل والترميم غير مبالٍ بعشر سنوات قضتها معه كاملة على الرغم من ظلمه لها.
  التقينا الضحية وفاء مؤخرًا في مدينة الرياض، قادمة من محافظة جازان، حيثُ تقوم بمتابعة العلاج في مجمع الملك سعود الطبي، وذلك بناءً على توجيهات من الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام. وبسؤالها عن وضعها الصحي أشارت وفاء إلى أنّ زيارتها هذه للرياض تعد الثانية بعد زيارتها الأولى، التي كانت قبل عدة أشهر مكثت خلالها لتلقي العلاج في مجمع الملك سعود الطبي؛ حيثُ أجريت لها عدة عمليات جراحية، واحدة منها كانت في الوجه والعنق، وعملية أخرى في العين، تمكنت على أثرها من القيام بتحريك العنق، وفتح العين وإغلاقها بعد أن كانت تجد صعوبة في ذلك.
وأضافت وفاء أنها عادت مجددًا إلى الرياض لاستكمال علاجها، وإجراء عملية لزراعة الجفون التي لحقت بها أضرار بالغة.
نهاية الصبر : عن تفاصيل قصتها بدأت روايتها: كانت نهاية صبري على هذا الزوج وصمتي عليه هو سبب في أن تمادى بظلمه وحاول قتلي وتشويهي باستخدام ماء النار، ودون أن يكون هناك أي مبرر واضح لذلك؛ ففي يوم الحادث طلب مني القيام بإعداد وجبة العشاء، وتقدم قبلي إلى المطبخ، وحمل علبة الأسيد، وما أن دخلت بعده حتى فاجأني برش كمية منه على وجهي، فهربت وأنا أصرخ إلى صالة المنزل، فتبعني إلى هناك ليواصل رش الأسيد على جسدي وهو يخبرني بعزمه على التخلص مني وقتلي، ولم يكن أمامي سوى الهروب من المنزل واللجوء إلى منزل أهله، الذين أدركوا بمجرد أن رأوني على تلك الحالة أنّ ابنهم هو من قام بذلك، ولم تمضِ ثوانٍ حتى أدركني إلى منزل أهله الذين أنقذوني من بين يديه، بينما لجأت أنا إلى الحمام لأغلقه على نفسي، وأقوم بغسل عيني التي تأثرت بشدة من الأسيد، وطلبت من أهله ثوبًا آخر بدلاً من ثوبي الذي التصق بجسدي تمامًا.
إخفاء الحقيقة : وتكمل وفاء: نقلني زوجي إلى مستشفى صبيا العام، وسط تهديدات شديدة اللهجة بألا أخبر أحدًا بأنه الفاعل الحقيقي؛ وإلا سوف يقوم بإحراق أهلي وسرقة أبنائي وحرماني منهم، ووسط تساؤلات الجميع عن أسباب تشوهي بهذه الطريقة البشعة سواء من المستشفى أو من أفراد أسرتي دفعني خوفي من بطش هذا الزوج ومن تنفيذ تهديداته لأن أخفي الحقيقة، وأن أغير أقوالي وأخبرهم بأنني أحرقت نفسي عندما حاولت سكب الأسيد في مجرى المصرف الصحي للمنزل، وهذا ما ذكرته في محضر الشرطة، وبعد أن بقيت في مستشفى صبيا لمدة خمسة أيام أخرجني من المستشفى على مسؤوليته، ورفض تحويلي إلى مستشفى الملك فهد المركزي بجازان لمتابعة علاجي.
بعد شهرين : تعود وفاء لتروي تفاصيل قصتها قائلة: ومع كل ما تعرضت له إلا أنني عدت إلى منزلي، ومع ذلك لم أسلم من إهانات زوجي ومن بطشه وضربه وتهديداته بقتلي، حتى أنه أصبح يعيرني بما أصابني من تشوهات، وبتحولي إلى إنسانة بشعة، وكأنه لم يكن له يد في ذلك، وبعد شهرين من حادثة الأسيد عاود الكرّة مرة أخرى، وقام بسكب مادة الكلوركس على رأسي وهو يخبرني بأنه سيقوم بقتلي ويخبر الجميع أنني من فعلت ذلك بعد إصابتي بحالة نفسية سيئة جراء التشوهات التي لحقت بي.
وفي هذه المرة أيضًا هربت إلى منزل أهله الذين حاولوا تهدئة الموقف، وأنقذوني من تحت يديه، وساعدوني في الهروب إلى منزل أهلي، وحينها فقط فاض بي الكيل وقررت اللجوء إلى الشرطة؛ لأضع حدًا لاعتداءات هذا الزوج، وتغيير أقوالي السابقة والاعتراف بأنه الفاعل الحقيقي الذي قام بتشويهي، وبالفعل ألقت الشرطة القبض عليه وتم توقيفه لمدة 15 يومًا، ثم أفرج عنه بكفالة.
أولادي نقطة ضعفي : ما الأسباب التي تجعل زوجكِ يعاملكِ بهذه القسوة؟
في بداية زواجنا كان يعاملني بطريقة جيدة، ولكن بعد فترة تبدلت أحواله، ولم يعد ذلك الزوج الذي عهدته من طيب الكلام والمعشر، خصوصًا بعد أن تعرف إلى عدد من رفاق السوء، وازداد الأمر سوءًا بعد أن فصل من عمله، فكان يضربني بأي شيء يقع تحت يده سواء كانت قطعة زجاج أو عصا.
وما الذي جعلكِ تتحملين كل تلك المعاناة؟
أبنائي هم نقطة ضعفي، كنت أخشى أن أحرم منهم، وهم من جعلوني أتحمل شراسة والدهم، ومحاولة العيش معه رغم التعاسة التي كنت أشعر بها، والصبر على ظلمه وتهديداته، واتهاماته لي بالخيانة مع إخوته.
وما موقف أهلك من هذه المعاناة التي كنت تعيشينها؟
كلما عدت إلى أهلي كانوا يرون آثار التعذيب ويسألونني، لكنني كنت أخفي ذلك عنهم أملاً في أن يعود إلى رشده، ويكف عن إيذائي، ولكن كل مرة كان يزداد بطشًا مستغلاً ضعفي وطيبة أهلي، فكنت كلما أهرب إليهم يأتي ويضربني أمامهم ويشدني بالقوة إلى منزله.
وكيف كان يعامل أبناءه؟
حتى هم لم يسلموا من بطش والدهم الذي لم يتردد في إذاقتهم أصنافًا من العذاب. وأذكر من ذلك أنه في إحدى المرات قام بإحراق ابننا الأوسط (4 سنوات) بملعقة مدعيًا أنه يقوم بتربيته.
متى آخر مرة التقيتِ أبناءكِ؟
ابني الأصغر البالغ من العمر سنتين يقيم معي، بينما الآخران بقيا مع والدهما في المنزل، ولم أرهما منذ نحو شهرين.
ولماذا لم تحصلي على الجنسية السعودية على الرغم من مضي عشر سنوات على زواجك وإنجابك ثلاثة أبناء؟
لأنه اعتبرني خادمة ولم يعاملني يومًا كزوجة وإنسانة وأم لأولاده.