أسس ماير هولد من خلال منهجه البيوميكانيك ما اسماه ممثل المستقبل بعلاقته بالبنائية والفوستك وذلك باستخدامه للمصادر المتنوعة لاغناء منهجه مثل الموزك هول ، الجمناستيك ، السيرك ، أيضا المسرح الياباني والصيني القديم وكذلك العلوم التايليرية وخاصة في مجال الحركة الإنتاجية والأهمية في اقتصاد الحركة في المسرح ونظرية الانتقالات.
الحياة هي مادة أولية تحلق خارج نطاق الأحلام ومن هذا الخيال يحصل الرد علي رد فعل لمشاعر محددة بسبب انتقال حواسه في الخيال .
لقد تعلمنا ولقرون عدة إن تطوير المسرح ليس له تحديدا ، من الدراما القديمة في الرقص والأقنعة في الاحتفالات الدينية وكذلك التمثيل الصامت وكل الأشكال البدائية في أشكالها الفنية الرائعة والمبدعة ، لذلك استمر المسرح وعبر العصور في التطور وتقديم مدارس ومناهج مختلفة فكل مخرج باحثا فيه وعاشقا لهذا المسرح له قواعده واختلافات مفاهيمه حتى القرن العشرين حيث أصبح هناك تطور تقني في المسرح .
وهكذا نجد التجربة الإبداعية لأهم المخرجين الروس في القرن العشرين ، الذي طرح منهج البيوميكانيك . إذا لنأخذ قرأة مبسطة في مسرح ماير هولد والبوميكانيك Biomécanique
مسرح ماير هولد لا يزال يؤثر حتى اليوم في المسرح العالمي فهو يعتمد علي فيزياء الجسد في نظريته حول الجسد وإمكانياته الإبداعية الهائلة ، إن مفاهيم ماير هولد أهميتها ترتكز علي تأثير البوميكانيكا لعمل الممثل ، إن هذه المفاهيم تختلف عن مفاهيم منهج ستانسلافسكي في المسرح الواقعي الذي يعتبر من أهم المناهج في المسرح ،ولكن مايرهولد في منهجه ومفهومه لا يقل أهمية في قيمته الفنية والفكرية والجمالية عن منهج ستانسلافسكي ، حيث يمثل الممثل لدي ستانسلافسكي يبدأ بتخيله في خلق الشخصية التي تمثلها من الأحاسيس الداخلية اما بالنسبة لمايرهولد ان الممثل يبدأ بالحركة وإيقاعها للوصول إلي المشاعر الداخلية .
لقد بني مايرهولد منهجه وعلم ممثليه عدم حاجتهم إلي الانتقالات في البداية ويجب أن توثر الحركة الصحيحة أولا وعندها يأتي الانتقال والإحساس الدقيق ، وهكذا فان مايرهولد يعتبر إن أي شي فوق الخشبة هو حركة ولكنها ليست الحركة التجريدية مثل ما يفعل بعض المخرجين الذين غير متمكنون من إدارتهم الإخراجية ، مايرهولد يعتبر الانتقالات والكلمات ما هي الا جوهر البيوميكانيك .
لقد أسس ماير هولد من خلال منهجه البيوميكانيك ما اسماه ممثل المستقبل بعلاقته بالبنائية والفوستك وذلك باستخدامه للمصادر المتنوعة لاغناء منهجه مثل الموزك هول ، الجمناستيك ، السيرك ، أيضا المسرح الياباني والصيني القديم وكذلك العلوم التايليرية وخاصة في مجال الحركة الإنتاجية والأهمية في اقتصاد الحركة في المسرح ونظرية الانتقالات ، حيث يكون المنهج الفني في تمثيل الممثل علي الإحساس أوتوماتيكيا بالانتقالات الداخلية وما يفرضه هذا المنهج يعبر بحركة جسمه بشكل متواصل وتقسيمها إلي حركات معبرة ، وبهذا يتم خلق علاقة بين قدرات الممثل الجسمانية وأحاسيسه الداخلية إن المنهج البيوميكانيك يكّون المبادئ الأساسية للأداء التمثيلي الدقيق لكل حركة والتفريق بين الحركات بهدف الوصول إلي الدقة النموذجية ، هذا المنهج لمايرهولد يمتلك الآلية للوصول إلي شعرية الأداء وتطوير القدرات الإبداعية المتنوعة للممثل ، وهذا يؤدي إلي تحقيق التمسرح في عمل الممثل ، ووظيفة المتلقي في إخضاع كل ما علي المسرح إلي قوانين اللعب المسرحي فالمسرحة قائمة علي الشّرطية التي تفرض المبدع الرابع ( المتفرج ) الذي تجعله يتذكر انه أمام ممثلين يمثلون أدوارهم وتجعل الممثلين يتذكرون بأنهم علي خشبة المسرح ، وأمام الجمهور . منهج مايرهولد ساهم في استخدام أشكال مسرحية أدائية مختلفة مثل البانتومايم ومهارة الحركة ودمج القدرة البدنية بالقدرة الذهنية للممثل واستخدام قواعد الفن التشكيلي في العرض المسرحي والسنوغرافيا .لقد علم مايرهولد ممثله وبيّن منهجه بعدم الاتجاه إلي الانفعالات .
لقد خلق مايرهولد في ورشات عمله مع الممثل خلق ايتودات ( التمارين ) وان منهجه الببيوماكنيك Biomécanique هو منهج جديد للتمثيل والرؤيا الإخراجية المختلفة عن المدرستين الطبيعية والسيكولوجية ومازال هذا المنهج يستخدم حتى الآن ، لقد اعتمد مايرهولد علي الغروستك وإحياءه من التراث القديم وانتماء الممثل ،الفر ونسك لدي ماير هولد هو الكشف عن ازدواجيته الظاهرة وأيضا الكشف عن بشاعتها وسخفها فهو يمزج بين الواعي والخيالي ويربط بين الساخر والمأسوي. ويكشف النواقص الاخري وكذلك إدراك هذه الظاهرة وقام بتحليلها بدقة مما أدي إلي تعميق المعني الحقيقي لها وارتباطها بالواقع ، إن كلمة غروستك تعني التباين والتناقض وكذلك صراع بين الشكل والمضمون، إن مايرهولد كان مؤمنا بالمسرح كفن بحد ذاته وان الهدف هو إيجاد مسرح جديد والانتقال من الطبيعية لمؤسسها ستانسلافسكي إلي الرمزية مثل المسرحيات التي أخرجها مايرهولد : مترلنك ، بلوك سلونجوب ، هوفمان ، وفيها نري أن مايرهولد أول من عمل علي تحقيق المسرح الرمزي في روسيا وبأفكاره أسس انجازات في مجال السينوغرافيا ، الفضاء الذي حوله من فضاء مسطح إلي فضاء غني بالممثل الجيد والرموز البنائية الاخري ، فهو من اكتشف الميزانتسين الطبيعي والواقعي الذي كان موجود في مسرح موسكو الفني بإشراف ستانسلافسكي وقد ساعد مايرهولد استخدامه للمزانتين كجزء من اغناء الخطة الاخراحية التي تكون واضحة عند إعطاء أهمية الضوء كنصر يغني المزانتيسين ، واليوم البنائية تعتبر من أهم اكتشافات المسرح الروسي ويعود بالطبع الفضل إلي مايرهولد ومما يذكر انه في بداية الثلاثينيات بدأت السياسة الستانيلية تنظر إلي منهج مايرهولد في البيوميكانيك انه تطرف خاطي .
إن البيوماكانيك هو عرض اجتماعي من أهم مبادئه تنظيم التطبيق الجسدي للممثل وكذلك ممثلين السيرك حيث الدقة والضبط والأعصاب الفولاذية والشجاعة والاجتهاد والجرأة فهو يعتمد علي التمارين القاسية والتمارين الضرورية إظهار الأفكار المنظمة للجسد والبنائية الميكانيكية كل هذه الأشياء البنائية والببيوماتيكية أول من طبقها في المسرح هو مايرهولد وكما ذكرنا فمايرهولد يعتمد علي تحرير الممثل من البعد الثالث للخشبة والجدار الرابع أي لن يكون هناك جدار رابع فقد أراد أن يكون المتلقي علي وعي جدي انه متواجد في المسرح فهو يحرر الممثل والمتلقي في فضاء حر من اجل أن يخلق حركة دينياماكية .
لقد استخدم مايرهولد نظام مقدمة المسرح ، مثل الهبوط من السماء كتقنية ، التأثر ن المواد في المسرح المكشوف محطما الفضاء في جانبي الخشبة أمام الستائر ومقدمه الخشبة وعوضه بالكشف عن الإضاءة المستخدمة في مقدمة الخشبة ولم يترك مايرهولد بين الجمهور والمسرح حاجزا ، باعثا الروح في المسرح ، لقد أراد أن يصور الرؤية الكاملة للحياة فبدأ بتقديم الممثلين علي المسرح جاعلا الفضاء مع الخلفية المسطحة شيئا بارزا للعيان .
إن مايرهولد ناضل من اجل تأثير( المثالاثية ) وأعطي عمقا داخل الخشبة وأعاد قياسات خشبة مسرح شكسبير معيدا للعلاقة مع المسرح القديم ، لقد قدم مايرهولد مسرحه واكسي ممثليه زيا غير وصفي فكل التمارين والأزياء لديه تتحرك مع حركة رمزية دقيقة يستخدم فيها أنواع من المستويات ليقدم حالات مختلفة من الفكر والمجتمع ، إن الممثلين ورقصهم علي المسرح في أدائهم الحركي التمثيلي يقتربون من الممثلين ويشعرون هؤلاء بأنهم جزء من هذا العالم الخيالي المخلوق علي الخشبة المتلقون ينقلون الجو المسرحي وكأنهم داخل عرض سيرك ويتحدون بصوت عاليا ومباشر مع المتلقي . وفي استخدامه لمقدمة المسرح لفضاء للتقنيات وتقديمه فضاء الخشبة الجانبي وكذلك كشفه للإضاءة أمام الجمهور كل هذا لخلق روح مباشرة بين الخشبة والجمهور .باختصار فان مايرهولد يعتبر المخرج الذي وضع الأسس والأرضية الأولي لمسرح البيوميكانيكا.
لقد قام الغرب بعدة دراسات علي نظرية إخراج مايرهولد وقدمت مجوعة من البحوث ، فان الغرب أيضا يري إن ماير هولد سهل الطريق العملي لمنهج البيوميكانيكا للمسارح الأوروبية وقد كان الباحثين في تراث مايرهولد وأهميته ضمن تطور العملية المسرحية في العالم لقد استلهم الباحث كارتر من البيوميكانيكا لمايرهولد التأكيد علي القضايا المهمة التي يمنحها المنهج الجديد للتمثيل أي إدانة لنظام جديد لتطور أساليب جديدة ومنح المسرح فضاءات جديدة ، إن مايرهولد لم يؤسس مسرحا جديدا فحسب وإنما أسس جمهورا مسرحيا جديدا من خلال توحدة بين المصادر الكلاسيكية للماضي وبطها مع الوعي الجديد للناس .
إن مايرهولد يعتبر في الأساس من أهم فلاسفة ستانسلافسكي ولكنه ثار علي حصانة المؤلف والنص معا واهتم بتكوين الممثل وتدريبه وبناء شخصيته وإعداده إعدادا جيدا فرفض واقعية أستاذه ومال إلي الجانب الشكلي في المسرح كما استغني عن الماكياج وعن الأقنعة وعن كل المظاهر الخارجية وعوضها بحركة الجسد التي ينبغي تطويعها لتحقيق كل الواقعية الدرامية وهكذا فان هذه التجربة أثبتت أن الممثل هو المحرك الأساسي حيث يمكنه إنقاذ نصا ضعيفا من الفشل ، ويمكن للممثل الضعيف أن يفشل فصار مسرحيا في غاية الجودة والإتقان ، لذا يجب أن يدرب الممثل ويتم إعداده إعدادا حسنا ليؤدي دوره المناط به وكذلك أن للممثل إمكانية أن يساعد المخرج علي الابتكار وإيجاد الحركات المناسبة والفضاء الركحي الأليق به .
وعليه فان مايرهولد يعتبر علامة كبري في التجريب المسرحي في روسيا ويعرف انه من انتهج أسلوب الماريونيت في تحريك الممثلين وابتداع الأسلوب الشكلاني في التعامل معل الظاهرة المسرحية بعيدا عن الواقعية الباطنية وخلافا لستانسلافسكي
مايرهولد ولد في 9،2/1874 وتوفي في 2/2/1940
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
كتاب فيزياء الجسد / فاضل الجاف
ومقالات باللغة الفرنسية من مجلة افن الفرنسية.