قد يبدو للبعض من الوهلة الأولى أن هذا العنوان مجانب للصواب على اعتبار أن المرأة تبقى مرأة مهما كان الأمر ؛ إلا أن المتتبع للشؤون الوطنية خاصة ما يتعلق منها بالمرأة التي أصبح الكل ينادي بمساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات؛ يدرك يقينا أن في المغرب توجد أصناف من المرأة لا صنف واحد.
فمن خلال تنظيم الندوات على سبيل المثال نجد تلك الندوات موجهة مما يجعلنا نقول البدايات تنبئ بالنتائج؛ إذ تجتمع مجموعة من النساء ذات توجه ايديولوجي معين تعقد ندوة حول المرأة حسب التوجه الذي تؤمن به؛ مما يجعل المرأة ذات التوجه العلماني مثلا تطالب بمجموعة من الحقوق قصد جعلها مكتسبا لكل النساء وهذا هو الخطأ المنهجي الذي تقع فيه كثير من الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة.
إن الاهتمام بالمرأة وقضاياها يتطلب رؤية شمولية لكل الجوانب وكذا طبيعة المجتمع، وإلا تكون النتيجة مخيبة للآمال، هذا إن كانت الندوة غير موجهة منذ البداية، وإن كان هذا هو الغالب.
فالمرأة المغربية صنف وأصناف؛ الصنف الواحد هو الذي نظمت حوله موائد مستديرة وعقدت بشأنه ندوات بل ومؤتمرات ولا زالت، هو صنف همه الواحد الوحيد تحقيق بعض المصالح والأغراض الشخصية وغالبا ما يتزعم هذا الصنف نساء ذات فكر في أعمه موحد. وبيقت أصناف أخرى لا أحد يبالي بها طبعا هي المرأة المتحجبة، الطالبة الباحثة، والمرأة الأرملة، والمرأة المطلقة... والمرأة القروية التي تعد أكثرهن تهميشا بل إنها خارجة عن نطاق الخريطة النسائية.
هذه الأصناف الأخيرة السالفة الذكر هي العمود الفقري في المجتمع المغربي؛ إذ إنها هي من يحرك عجلة التنمية الى جانب الرجل؛ إلا أن هذا النوع من النساء لا نسمع عنه حديثا في الأعم الأغلب إلا في الحملات الانتخابية بغية استقطابهن للتصويت ومن بعد يصبحن في خبر كان؛ فكم مرت من سنوات ونحن نسمع الصيحات تلوى الأخرى تنادي بحقوق المرأة وكرامتها ولسوء الحظ لا شيء تحقق سوى كلام بقي مجرد حبر على الأوراق وعلى أرض الواقع وضع آخر؛ فلو كان ما يتم الحديث عنه والدعوة إليه تجسد وتحقق على أرض الواقع لكانت النساء فعلا تجاوزت ونحن معها الكلام عن أبسط الأمور، لكن لا شيء تحقق فبقيت النساء تدور في نفس الدائرة: المساواة، الكرامة، الحرية...
فماذا تحقق للمرأة التي تدرس بالجامعة ولا تحصل على الاجازة إلا في سن الخامسة والعشرين ومن بعد تجد نفسها بدون عمل، بل تجدها أمام البرلمان تضرب وتعنف من قبل قوات الأمن ومنهن من تعرضن للإجهاض من جراء الضرب والفزع والخوف من تدخلات قوات الأمن، وإذا تم توظيفها لا يراعى في تعيينها أي ظروف بل قد تعين في مدرسة في أعالي الجبال حيث تنعدم أدنى شروط العيش الكريم بل وكيف تتمكن من الزواج لبناء ما تبقى من عمر لم يبقى إلا نصفه أو أقله.
هذا بالنسبة للمرأة الطالبة، أما المرأة القروية فالمعضلة أشد وأمر؛ إذ هي مجرد كائن يعيش في الأدغال وفي الكهوف حيث لا عيش كريم ولا رعاية صحية ولا سكن... ولا... ولا...وباسمها تؤسس الجمعيات وتكتسب الأموال. إن المرأة المغربية لم تمنح أي شيء في هذا الوطن يجعلها تحس بأنها امرأة مغربية بالفعل لا بالقول، فلماذا لا يتم توظيف أبنائها ذكورا كانوا أو إناثا كحل لبعض معاناتها، فمن يدافع عن هذه الأصناف -التي تشكل الأغلبية العظمى- التي لا حول لها ولا قوة؟.
أخيرا وليس أخيرا إن كثرة الحديث عن المرأة وحقوقها وغير ذلك مما ما هو متداول اليوم في الساحة الوطنية، فهو غير كاف بالتمام المطلق؛ لأنه لا يمكن أن نجعل من المرأة بطلا في مجتمع حتى الرجل فيه متخلف، لذا يجب على الجميع الانطلاق من حيث يجب الانطلاق قصد بناء مجتمع متكامل تعيش فيه المرأة جنبا الى جنب رفقة أخيها الرجل، فهل نحن فاعلون؟.