التصريح الأخير للممثلة والمخرجة المغربية بشرى إيجورك على أمواج راديو بلوس مع مقدم البرنامج عادل بلحجام حول بطلة مسلسل دموع الرجال '' نوال ''، فتاة مغربية طموحة هدفها السفر إلى دول الخليج من أجل العمل وتحقيق الذات، إلا أن الواقع هناك غير الأهداف التي انطلقت منها نوال حين همت مغادرة الأهل والأحباب، حيث الواقع على أرض دول الخليج بالنسبة لبعض القادمات من بلاد المغرب ينصب لهن شباك الغواية والإنحراف إلى مهن أخرى تفقدهن مروءتهن. والإنغماس في حبال هذه الشبكات يفرض واقع جديد على أمثال نوال وهم كثر مع الأسف، ويصبح واقع الحال يفرض شكل جديد وهيئة مناسبة للغواية والإصطياد في الماء العكر للعواطف والأحاسيس الإنسانية المصابة بعقد الجنس والقهر الغريزي وتعفن المشاعر والإحساس الإنساني النبيل و تعلل الصحة والتعفف الإيماني.
بمناسبة هذا التصريح لإجوراك والذي قدم صورة قاتمة رغم أنها قد تكون حقيقية لبعض النساء هناك في بلاد البترودولار حيث كل شيء يستورد ويشترى، والدفع موجود وبالعملة الصعبة إلى أن يلبى الغرض وتشبع الغرائز، واغواية نقص في الرؤى وتحول في الخراب. لايمكن لتصريح الصحفية والمخرجة بشرى إجوراك، أن يعمم على كل امرأة تعيش على أرض الخليج، بحيث هناك المهندسات والتقنيات والمديرات وربات البيوت العفيفات الشريفات المصونات الخالصات الصدقات الأصيلات، المؤمنات بأن الأرزاق بيد الحي الدائم الرزاق، وبواسطة العمل الشريق والجهد النبيل وعرق الجبين. أما من وجدن أنفسهن في حبال المترصدين والشبكات اللاأخلاقية الخارجة عن العرف والشريعة والقانون، الفارضة لقانون الغاب والمال، فإنهن لاحول لهن ولاقوة، حيث الضعف البنوي والتربوي أولا، وإلا لرفضن الغواية مهما علا التعويض، وكيفما كان التهديد، ثانيا ضعف البنية الإقتصادية المغربية، البطالة المستشرية والدائمة، انعدام الأفق المستقبلي، انعدام التأمين المعيشي والصحي والتقاعدي، ثالثا، سلطات دول الخليج تغض الطرف على استغلال الأجنبيات والعمالة الأجنبية عموما، وتعتبرها في مرتبة أدنى من مواطني الخليج، مايفتح الباب لكل أنواع الإستغلال وخاصة على الفتيات والنساء لأنهن الأكثر تأهيلا للضغوطات والتحرش والغواية، ونحن نعرف واقع الحال الذي جعلهن يهاجرن؟.
المرأة المغربية عموما في دول الخليج لها صورة نمطيية سلبية إلا من رحم ربك، من خادمة في البيوت، إلى سارقة الرجال، إلى ساحرة...لنستحضر الفيديو الكرتوني المتلفز الكويتي وكيف صور المرأة، والمسلسل المصري الذي قدم المرأة المغربية كلعوب، والسلسلة السعودية قدم المأة المغربية كخادمة وفي مرتبة أدنى...الخ، مع الأسف تشترك أيضا بعض وسائل الإعلام الغربية في تكريس نفس الصورة '' فضيحة عمدة مليلية مع الفتاة المغربية، الإيطالي بيرلوسكوني ورولا المغربية، في فرنسا حدث ولاحرج......
علينا أن ندافع عن بناتنا وفتاياتنا ونسائنا، كلمة المغرب تجمعنا، ونفس الأرض ننتمي إليها، ليس من ارتضت الذل والمهانة وابتليت، نتركها تلبسنا من نفس البلية، نحن نعرف أسباب الإرتماء في أحضان الرذيلة، علينا محاربة الجهل، والتوعية، تحسين التربية والتعليم، التشجيع على التآلف والتضامن الأسري والمجتمعي، إشاعة أسباب الأمن بالمساعدة في العمل الكريم وتوفير ضمانات العيش الكريم...، ولا أعتقد أنه عندما تنتفي الأسباب التي تدفع إلى الهجرة والمغامرة بالعمر والمقامرة بالمصير، والإتجار بالشرف، ستتنفي النتائج حتما.
إنني أصاب بالتذمر والتقيء، عندما أسمع عن المرأة المغربية وكأنها ما خلقت إلا لتتاجر بشرفها وتختزل في الجنس والدعارة ويتجاهلوا بل ينكرون عليها الريادة في مجالات الدين والرياضة والسياسة والتكنلوجيا والطب والفيزياء والموسيقى والأدب والفن ومختلف العلوم.
فالمرأة المغربية كانت رائدة عبر التاريخ؛ فاطمة الفهرية مؤسسة أول جامعة عبر تاريخ البشرية، تسمى جامعة القرويين. في عصرنا الحالي امرأة مغربية أمينة الصنهاجي أول عالمة فضاء عربية التحقت بوكالة '' ناسا الأمريكية'' سنة 1964، وفي مختلف المجالات، يكفي أن يراجع هؤلاء لوائح النساء الأوربيات من أصل مغربي اللواتي وصلن إلى أعلى المناصب الحكومية في فرنسا وبلجيكا وهولندا وغيرها من الدول الديمقراطية التي أعطت للمرأة المغربية فرصة لكي تظهر قدرتها وكفائتها وتعمل بإصرار لتحقيق النجاح بشرف وعفة وأخلاق مثالية.
الأم مدرسة إذا أعددتها**أعددت شعبا طيب الأخلاق.