من المسائل النحوية التي يتحاور بها النحويون ، إشارتهم لمسألة ( أكلوني البراغيث ) ، و يرونها لغة ضعيفة ..ذلك أنهم يرون إفراد الفعل مع الفاعل الظاهر -المثنى أو الجمع - في الأعم الأغلب من كلامهم ، فيقولون :  ( أكلني أو أكلتني البراغيث ) ولا يقولون ( أكلوني البراغيث ) ، فقد اجتمع ههنا فاعلان ؟ ( الواو و البراغيث ) .. و هو خلاف الأصل ! إذ الأصل في لغتنا أن يكون في الجملة الفعلية فاعل واحد فقط ، وإن ذُكر آخر فهو خطأ ، أو أنّ له تخريجاً آخـر .
و هذه اللغة منسوبة لقبيلة طيىء وأزد شنوأة  ، و بَلحارث .. وهي قبائل معروفة إلى الآن .
و قد ورد في لغة العرب ما يدل على صحة ذلك الأسلوب - أعني صحة لغة أكلوني البراغيث – كما يزعم أنصار هذا الاسلوب في لغة العرب ، و من شواهده في كلامهم :
يلومونني فى اشتراء النخيل أهلي ، و كلهم ألومُ
( وفي رواية : وكلهم أعذل  بالمعنى نفسه ! )  ، و يسوقون ما هو أبرز  وأخطر من الاستشهاد لصحة زعمهم ، اذ لايستشهدون بلغات أو شواهد شعرية فقط  ، بله  يسوقون  استدلالاتٍ تقوِّي زعمهم  من القرآن الكريم والحديث الشريف حيث قد ورد فيهما  :
أمثلة من القرآن الكريم  :
1- سورة المائدة ( ثم عموا و صموا كثيرٌ منهم )
2- سورة الأنبياء ( و أسروا النجوى الذين ظلموا )  ...
لكن العلامة ابن هشام رحمه الله في المغني يقول : ( وقد حمل بعضهم على هذه اللغة ((ثم عموا و صمّوا كثيرٌ منهم)) , و (( وأسروا النجوى الذين ظلموا)) , وحملها على غير هذه اللغة أولى لضعفها ) . أهـ .
فهو يرى أن هذه اللغة ضعيفة  ، وهو الصواب الذي نركن اليه ، ويوافق القياس اللغوي للعرب .و قد أجاب بعض المعاصرين - وهو مصطفى الغلاييني - عن آية سورة الأنبياء ، نافيا ان يكون قد  ورد ما يؤيد لغة ( أكلوني البراغيث ) في  القرآن العظيم ،  فقال :
" وماورد من ذلك من فصيح الكلام فيعـرب الظاهر بدلا من المضمر و عليه قوله تعالى : " وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا "  أو يعرب الظاهر مبتدأ و الجملة قبله خبرمقدّم أو يعـرب فاعلا لفعل محذوف فكأنه قيل بعد قوله : و أسروا النجوى : من أسـرَّها ؟ فيقال : أسرها الذين ظلموا و هو الحق ، وهذا لايكون إلا حيث يستدعي المقام تقدير كلام استفهامي كما في الآية " ؟!
أمثلة من الحديث الشريف  :
1- حديثه  صلى الله عليه وسلم  لورقة بن نوفل مستفسرا : ( أوَ مخرجيَّ هم ) ؟
2- حديث ( يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل والنهار ) ،
وقال أنصار اللغة هذه : العجيب أن العامة يدرجون في كلامهم لغة ( أكلوني البراغيث ) كثيراً ، كقول كثير منهم :
** ضربوني الأولاد
**سرقوني الحرامية
**قتلوني الكفار ...
و قس على ذلك ... ونقول بوضوح : لكن  لنعترف ان هذا ليس حجة ، فهو كلام عوام !
و قد ذكر بعضهم انها لغة شائعة في عامة المغـرب وغيرهم ....و. ابن مالك يسمي هذه اللغة " لغة يتعاقبون فيكم الملائكة " مستدلا بالحديث الشريف المشار اليه آنفاً . وهذه اللغة القليلة هي التي يعبر عنها النحويون بلغة " أكلوني البراغيث "، كما أسلفنا  في حين يعبر عنها ابن مالك في ألفيته بلغة " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " ، ف‍ " البراغيث " فاعل " أكلوني " و " ملائكة " فاعل " يتعاقبون " هكذا زعم ابن مالك ، و استشهد على هذه اللغة بهذا الحديث، وذلك على اعتبار أن الواو في " يتعاقبون " علامة جمع الذكور، و " ملائكة " وهو الفاعل مذكور بعد الفعل المتصل بالواو. وقد تكلم على هذا الاستدلال قوم، من المؤلفين، وقالوا: إن هذه الجملة قطعة من حديث مطول، وقد روى هذه القطعة مالك رضي الله عنه في الموطأ، وأصله " إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار " فإذا نظرت إلى الحديث الشريف المطول كانت الواو في " يتعاقبون " ليست علامة على جمع الذكور ، ولكنها ضمير جماعة الذكور، وهي فاعل ، وجملة الفعل وفاعله صفة لملائكة الواقع اسم إن، و " ملائكة " المرفوع بعده ليس فاعلا، ولكنه من جملة مستأنفة القصد منها تفصيل ما أجمل أولا، فهو خبر مبتدأ محذوف، ولورود هذا الكلام على هذا الاستدلال تجد الشارح لأفية ابن مالك يقول في آخر تقريره: " هكذا زعم المصنف " يريد أن يبرأ من تبعته، ولقائل أن يقول: إن الاستدلال بالقطعة التي رواها مالك بن أنس في الموطأ، بدون التفات إلى الحديث المطول المروى في رواية أخرى.
وخلاصـــــــــــــــــــــة الامر : لا يجتمع فاعلان في جملة فعلية واحدة ، وان اجتمعا ظاهرا فالمسألة بحاجة الى تخريج ، فأحدهما بدل أو خبر أو مبتدأ  ، أو أو ........
وعناصر الجملة الفعلية عند العرب : فعل + فاعل ( واحد ) + تكملـــة  ،،،،،، وهذه التكملة قد  تكون ظرفا او حالا  او جارّاً ومجروراً ، أو مفعولا لأجله أو .........أي مكوِّن ذا  دلالــة تزيد الجملة بيانا ووضوحـــا ....
================
-  (ولمزيد من البيان  ينظر شرح ابن عقيل 1 \ 473 ) والله أعلم ...-