ضمن سلسلة اللقاءات والحوارات التي اقوم بها، بشكل دوري ومبرمج، كان لقائي اليوم مع نرمين الخنسا، وهي شخصية علمانية على قدر كاف من العلم والمعرفة والثقافة، والانفتاح الاجتماعي، وهي روائية ولديها روايات رائعة منها "هذيان ذاكرة" و"ساعة مرورة" و" نصيبك في الجنة" اضافة الى كونها رئيسة اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي الموجود في مركز العاصمة اللبنانية (بيروت) . نرمين الخنسا، ذات شخصية راقية، مُتَّزنة ومتوازنة، ذات ذوق وأدب رائعين، وكان لقائي وحواري معها في هذا الاطار.
* من هي نرمين الخنسا؟؟؟
- هي كاتبة وروائية ورئيسة اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي، والمسؤولة عن البرنامج الثقافي، لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب، والنادي الثقافي العربي موجود في بيروت، وهو من أَعْرقْ الاندية الثقافية في لبنان، حيث تأسس في العام 1944م.
* اريد أن أَسألك سؤالاً صعباً جداً ومن حقك أن ترفضي أن تجاوبي عليه والسؤال هو كم عمرك ؟؟؟ وطبعا هل انت متزوجة؟؟؟
- بالنسبة لي فان العمر يقاس بنتاجنا وبعطاءاتنا واللحظات السعيدة في حياتنا لا اكثر ولا أقل. ورداً على سؤالك ان كنت متزوجة ام لا ، فأنا غير متزوجة.
* انا كنت اسمع زمان اغنية لمغني اعتقد لبناني بتقول: (عيونك حلوين، ليش بعدك عزابية)؟؟؟
- هي ظروف وأقدار، وأحد منا لا يستطيع ان يغير "المكتوب" ، لكن هذا الموضوع بالنسبة لي لا يشكل عائقاً بيني وبين الحياة بل على العكس ربما يحثني على تحقيق الذات اكثر والاندفاع بقوة نحو الابداع الكتابي وأنا اعتبر أن لكل حالة ايجابياتها وسلبياتها.
* قلت بأنك كاتبة وشاعرة وروائية، هل ممكن توضيح ذلك أكثر ؟؟؟
- لا اعتبر نفسي شاعرة ... فانا اكتب الخواطر التي تلامس في بعض الاحيان حدود الشعر... وهي محاولات متواضعة تواكب كتاباتي الروائية من حين الى آخر ، ففي النهاية انا من سرب الروائيين الذين ينتمون الى وطن اسمه الرواية.
* اذن انت روائية وكاتبة ؟؟؟
- نعم انا كاتبة وروائية، ولي روايات عدة اتناول فيها المواضيع الاجتماعية والإنسانية، وأُقاربْ من خلالها بعض الاشكاليات، والآفات الموجودة في مجتمعاتنا، ومن بين هذه الروايات، رواية باسم (هذيان ذاكرة) وسوف تصدر عن دار سائر المشرق في طبعتها الثانية خلال الأيام القليلة المقبلة.
* ما هي الرسالة التي تودين ايصالها من خلال رواياتك؟؟؟
- للروائي دور مهم في تسليط الاضواء على الاماكن المظلمة في مجتماعاتنا من خلال كتاباته، وبرأي الروايات التي لا تحمل في طياتها رسالة ما، هي روايات عابرة لن تلتصق بذاكرة ووجدان اي قاريء.. فنحن لا نكتب من اجل الكتابة فقط او من أجل تسلية الاخرين ، وانا اجد في الكتابة فرصة لي للتعبير عن الكثير من الامور التي تقلقني وتؤلمني في هذا العالم، فالظلم والخداع والعنف، هُمْ دائماً تحت مُجْهري. وفي النهاية يمكنني القول ان الرسائل التي أضمّنها في رواياتي هي ذات طابع انساني واجتماعي.
* أنا حقيقة مثلك شخص علماني، ويسرني هذا كثيرا، وهذا يعني أنه ليس لديك نظرات شوفينية او متزمتة أو عنصرية وخلافه. ماذا يحتوي هذا المركز أو النادي، وما هي رسالته، وهل يتناقض عمله مع طبيعتك، ام انكما تتكاملان بالهدف ؟؟؟
- هو اسمه النادي الثقافي العربي، وهو من نظَّمْ اول معرض للكتاب في العالم العربي، ونحن هذه السنة، سنقيم المعرض بدورته السادسة والخمسين، اما رسالة النادي، فهي تعزيز دور الثقافة والكتاب في لبنان، من خلال ما نُنَظمه من لقاءات مع المفكرين والكتاب والمبدعين، وإقامة الأُمسيات الشعرية، والندوات السياسية، والفكرية على مدار السنة.
* هل ممكن توضيح ما تُؤمنين به من افكار وقيم بشكل عام ؟؟؟
- بداية انا أُؤمن بالإنسان، وأؤمن بالحرية والديمقراطية واحترام الرأي الاخر وبالتعددية السياسية والفكرية والثقافية اضافة طبعاً الى حرية المرأة والدفاع عن حقوقها.
* هل ممكن القول ان الشعب اللبناني يحمل ثقافة واحدة موحدة، ام انه يحمل ثقافات متعددة ومتباينة جدا، ومتصارعة ايضا ؟؟؟
- من المعروف ان في لبنان طوائف عدة، وهناك ايضاً تعددية سياسية، وعقائدية، وهذا بالطبع، يؤدي الى ثقافات مختلفة ومتعددة ومتباينة، في بعض الاحيان، لكن برأيي، هذا يُثْري الحياة ويَرفُدها بالتنوع وبالحيوية ايضاً.
* يعني لا يوجد ثقافة موحدة في لبنان، هناك ثقافات، واعتقد متناقضة ومتصارعة سياسيا، وحتى اجتماعيا.
- نعم، فعلى رغم ايجابية التعددية الثقافية الا انها في بعض الاحيان تؤدي الى صراعات وخلافات.
* هل انت راضية عن الوضع اللبناني بشكل عام، قياسا بما يحدث بالمحيط العربي ؟؟؟
- لا استطيع القول اني راضية كلياً عن الوضع اللبناني رغم بعض الاستقرار الأمني الذي نشهده اليوم فما يحدث في المحيط العربي مقلق ومخيف جداً وارتداداته ستطال الجميع.
* كيف تقيمين المرأة اللبنانية، قياسا بالمرأة العربية بشكل عام؟؟؟
- لا شك ان المرأة اللبنانية، وَصلتْ الى مراحل مُتقدمة جداً، في الحياة العملية، وفي شتى المجالات السياسية والاجتماعية والإعلامية ...ألخ.. وهذا يعود طبعاً، الى الحرية التي تتمتع بها، بخلاف بعض المجتمعات العربية، والتي للأسف، ما زالت المرأة فيها، تعاني من حرمانها من أبسط حقوقها البديهية في الحياة.
* معذرة، لدي لك أسئلة قصيرة وسريعة، عن بعض خواطرك وأحلامك وخيالاتك؟؟؟
ماذا عن كتاباتك؟؟؟
- تنتابني في بعض الأوقات، افكار خاصة، فأُعبَّر عنها بكلمات محدودة:
حين يناديها الضوء، تهجر الفراشات الظلام، ولو كانت في بيوت من حرير.
تعال نجدل حكايتنا الطويلة، لتتأرجح بها أَحلامنا الجديدة.
أخذتُ عيّنة من حُبكَ، وزرعتُها في دمي، فازْدَدْتُُ...... تَورّداً.
تُلاحقني الشمس.....تُداعبني، فيرتسم ظلّي على الجدران................... طُيوراً.
* وماذا عن ألبحر ؟
- غدّار هو البحر، كلما أودعته أسراري، يرمي بها سريعاً، على شواطئه....
* وماذا عن اللحظات التي تمَّرُ من عمر الانسان ؟؟؟
- أللحظات أيضاً تَتَثاءبْ.... تَتْعبْ... تَملْ، وتبحثُ في خزائنها عن أثواب جديدة.
* وماذا عن علاقة الشمس بالقمر؟؟؟
- كلما تواعدا، الشمس والقمر، بَددّ لقاءهما غروبُها..... وأُفوله.
* وماذا عن الكلمات وتأثيرها في رأيك ؟؟؟
- ثمةُ كلماتٌ تسري في الوجدان ...... وتَحفرْ، وثمة كلمات، بالكاد تَمرُّ........وبالكاد تَعْبر.
* وماذا عن الأقمار؟؟؟
- تقصد، تلك الأقمار التي قطفتها، من أعالي الحُلم، وأودعتها في سَلَّتي، تَسللتْ نوراً وارتاحتْ، على..... بساط الليل.
* وماذا عن الكلمات ؟؟؟
- وحدُها الكلمات لا تَهترئْ....لا تَصْدأْ .... لا تَسْكنْ النسيان. وحدها تبقى للأحلامْ.........حورية الحكايا، للظلامْ ....... وًهْج المرايا، للأقلام...... مراكب الزمان.