طالبت مطلقات بإدخال تعديلات على قانون الأحوال الشخصية يسمح لهن بالاحتفاظ بحضانة أطفالهن بعد زواجهن الثاني لدعم الاستقرار الأسري وتحقيق التنشئة السليمة للأبناء، واعتبرن أن إسقاط الحضانة عن الأم حال زواجها من شخص آخر يترتب عليه آثار نفسية واجتماعية وأسرية سلبية لهن ولأبنائهن، خصوصاً بالنسبة للمطلقات صغيرات السن اللاتي يمتنعن عن الزواج خشية فقدان حضانة أطفالهن. وأيدهن المحامي يوسف الشريف، قائلاً إن هناك تغيرات طرأت على المجتمع تدعو لإعادة النظر في القانون لاسيما أن هناك حالات تحايل عليه من جانب بعض النساء اللاتي يتزوجن بعقود زواج غير معلنة خوفاً من فقدان حضانة أطفالهن.
وتشترط المادة (44) من قانون الأحوال الشخصية في الحاضن إذا كانت امرأة أن تكون خالية من زوج أجنبي عن المحضون، إلا إذا قدرت المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون.
وتفيد تقارير إحصائية صادرة عن المركز الوطني للإحصاء بتزايد حالات الطلاق على مستوى الدولة خلال العام الماضي، إذ بلغ عددها بين المواطنين 1849 حالة مقابل 1486 عام 2010 على الرغم من ثبات عدد عقود الزواج خلال العامين الماضيين، كما زاد عدد حالات الطلاق بين المواطنين والزوجات غير المواطنات ليصل إلى 686 حالة عام 2011 مقابل 583 عام 2010 في الوقت الذي ارتفع عدد حالات الطلاق بين الأزواج غير المواطنين والزوجات المواطنات من 112 إلى 132 حالة، كما ارتفع عدد حالات الطلاق بين الزوج غير المواطن والزوجة غير المواطنة من 1278 حالة عام 2010 إلى 1478 حالة عام .2011
وفي التفاصيل، طالبت أم محمد (مطلقة) بتعديل قانون الأحوال الشخصية بشأن زواج الأم بعد طلاقها بحيث يسمح لها بالاحتفاظ بأبنائها، متسائلة لماذا يتيح القانون للمطلق الزواج بأخرى فيما يضع عراقيل أمام زواج المطلقة، مشيرة إلى أن هناك بعض المطلقات مازلن صغيرات السن وفي مرحلة العشرينات ويرفضن الزواج خوفاً من فقدهن حضانة أبنائهن، مضيفة أنها مطلقة ولديها طفل واحد وتقدم آخر للزواج بها لكنها ترفض قبوله خوفاً من انتقال حضانة طفلها لأبيه.
وأكدت امرأة أخرى (فضلت عدم ذكر اسمها) أهمية مراعاة الاحتياجات النفسية للمرأة المطلقة ومساعدتها على تحقيق هذا الاستقرار من دون أن يكون المقابل هو نزع حضانة أطفالها عنها بمجرد الزواج بآخر، معربة عن تطلعها لإعادة دراسة قانون الأحوال الشخصية في هذا الصدد.
الأم أصلح
وترى أم عبدالله، أن الأم أكثر دراية بمتطلبات طفلها وهي الأصلح والأولى برعايته، مطالبة بإعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية وتثبيت الحضانة للأم لأن من حق الطفل أن يشعر بالأمان والدفء والحب والحنان في حضن أمه بما يسهم في تحقيق التنشئة الاجتماعية والنفسية السليمة للطفل.
في المقابل، رفض أزواج و(فضلوا عدم ذكر أسمائهم) القضاء بقطعية وجوب الحضانة عند الأم في جميع الأحوال، مطالبين بأن يخضع القرار لمصلحة المحضون في المقام الأول، معربين عن تحفظهم حيال زوج الأم، إذ قالوا إنه قد يشكل خطورة على الأبناء، خصوصاً إذا كانوا من البنات، ما يجعلهم عرضة للتحرش الجنسي والعنف الجسدي والمعنوي والإهمال وعدم الرعاية والمضايقات، مؤكدين حق الأب الشرعي في حضانة أبنائه بعد زواج الأم بأجنبي عنها، كما أن هناك حالات من أمهات مطلقات أهملن في تربية أبنائهن، إذ يتركن أبناءهن طوال اليوم مع الخادمة التي تقوم بدور الأم بالإنابة، وبعضهن يتركن أبناءهن عند الجدة أو الجد على الرغم من حاجتهما الماسة لمتابعة شؤونهما.
زوجة الأب
وطالب المحامي يوسف الشريف بإعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية في شأن سقوط حق الأم في الحضانة حال زواجها بآخر، خصوصاً في ظل التغيرات الاجتماعية التي شهدتها المجتمعات في العصر الحديث، مشيراً إلى أن هذا القيد جعل بعض النساء يتحايلن في الواقع على هذا القانون بالزواج السري سواء العرفي أو المسيار أو غير المعلن، تحاشياً لأن يعلم زوجها السابق بهذا الأمر، فيقيم دعوى قضائية ضدها لإسقاط حضانة الأطفال عنها.
ورأى أن مصلحة المحضون أن يبقى في كنف أمه حتى إذا تزوجت الأم بآخر، إذ سيكون بمقدورها أن تؤلف بين جميع أبنائها سواء من زوجها الأول أو الثاني، لكن في المقابل نجد حالات كثيرة من الإهمال تواجه الأطفال من زوجات آبائهم، وهناك تمييز تنفذه زوجة الأب بين أبنائها وأبناء زوجها، خصوصاً أن المرأة هي المعنية بشؤون التربية في المنزل بينما يكون الأب دائما منشغلا في أعماله.
وفند الشريف مخاوف البعض على الأطفال من زوج الأم، خصوصاً إذا كانوا من الإناث، بالقول إن «زواج الأم بآخر يحرم عليه بناتها شرعاً مباشرة، فضلاً عن أن زوج الأم يوفر - من واقع كثير من الحالات - الرعاية الكاملة لأبناء زوجته، كما أن انتقال الحضانة للأب قد يكون له أضرار على الأطفال، خصوصاً إذا كان غير أهل لذلك أو سيئ السمعة، وهو ما يؤكد أهمية احتفاظ الأم بحضانة أطفالها حتى بعد زواجها».
هيئة رقابية
وأقترح  المستشار الأسري عيسى المسكري إنشاء هيئة أو مؤسسة رقابية تتابع شؤون الطفل بعد الطلاق بغض النظر عما إذا كانت حضانته مع الأم أو الأب، بحيث تتولى هذه الجهة مسؤولية الإشراف والاطلاع على شؤون الطفل وما إذا كان يتلقى رعاية أسرية ونفسية وصحية سليمة من الحاضن وحمايته من التعرض للأذى والعنف، وغير ذلك من أشكال التهديد والممارسات السلبية التي يمكن أن يتعرض لها من أي طرف، مشيراً إلى أن إشكالية حضانة الطفل في حاجة إلى تدخل رسمي يقدم حلولاً تنظيمية وقانونية لمسألة الحضانة بما يحافظ على حقوق الطفل والحاضن. واقترح كذلك إجراء مزيد من الدراسات الاجتماعية المتخصصة في هذه المسألة حتى نتمكن من الوصول إلى تشريع أسري ينظم مسألة الحضانة ويقدم حلول ناجعة لنزاعات الأبوين على حضانة أطفالهما، فضلاً عن زيادة برامج توعية الآباء والأمهات نحو العمل على احترام حقوق الطفل في العيش في حياة كريمة مستقرة بعيداً عن صراعهما الذي يكون له تأثيرات نفسية واجتماعية سلبية على هذا الطفل. ورأى أن امتناع المرأة المطلقة عن الزواج بآخر خشية فقدان أطفالها يؤدي إلى نتائج اجتماعية وصحية وسلوكية سلبية، إذ إن ذلك يعارض الفطرة والغريزة التي خلقت عليها، وتجعلها عرضة للوقوع في الرذيلة أو الزواج السري بما يؤدي إلى ضياع حقوقها.