الأعمال والمرأة أو سيدة الأعمال مصطلحان كافيان لإثارة السخرية أو العجب، فالاستعمال الاجتماعي لللغة وجهها نحو الذكورية وجعلنا نقبل وصف رجل الأعمال وننظر إليه بالإعجاب، بينما لا نرى للنساء ما يستحقه الرجال في مجالات الأعمال والمال والاقتصاد، وإنصافا للعرب والعربية فليس الأمر صنيعتنا دون غيرنا بل هو كذلك موجود في اللغة الانجليزية التي استخدمت كلمة رجل man مضافة لكل المهن كرجل الأعمال businessman والشرطي policeman لقرون قبل أن تبدأ باستخدام مقابلاتها الأنثوية بإضافة كلمة امرأة woman للكلمة الأصلية مع أن وجه الصناعة الأوروبية في بعض المراحل، وبخاصة في أثناء الحروب، كان نسائيا بامتياز حتى في مصانع تصنيع الأسلحة التي شغلت النساء لغيبة الرجال في الحرب.
أما في جهتنا من العالم فكانت نساؤنا سباقات لميدان الاقتصاد وعرفنا خديجة بنت خويلد تاجرة وسيدة أعمال قبل أن تصبح أماً للمؤمنين، وفي الاسلام عرفنا الشفاء القرشية محتسبة في عهد الفاروق عمر وهي في دورها هذا تجمع في أيامنا دور وزيرة التجارة والتموين ورئيسة الشرطة كذلك.
وعالم اليوم ما زال يضم باستحياء في تصنيفات الأثرياء والشخصيات المؤثرة اقتصاديا نساء عربيات على مستوى العالم وعلى مستوى الدول العربية، غير أن المشاركة النسائية في المجال الاقتصادي ليست مؤثرة أو منافسة، وقليلة هي الهيئات والتجمعات أو الائتلافات التي تجمع الجهد النسائي الاقتصادي العربي وتوحده وتوجهه ليصبح قوة اقتصادية فاعلة!
ومن هذا الباب تأتي مبادرة ملتقى الأعمال الفلسطيني الأردني لتأسيس ملتقى نساء الأعمال الفسطينيات الأردنيات خطوة محمودة في الانتقال من باب الأماني والأحلام والجهود المنفردة الى المؤسسية والتنظيم والمشاريع المشتركة.
ولعلنا في فلسطين والأردن، حيث تعاني الأولى من الاحتلال وما يمثله من هدم وسرقة لأي مشروع طموح يبني الأرض والإنسان، والثاني الذي يعاني من عجز وفساد اقتصادي عض بأنيابه أغلب أفراد المجتمع، بحاجة الى مثل هذه الهيئات التي تأخذ بيد نصف المجتمع وذلك بالتبني وتقديم الدعم والتدريب والفرص الاقتصادية للأعمال النسائية الناشئة والقائمة، والمرأة بشيء من الخبرة قادرة على إدارة المشاريع الاقتصادية الصغيرة والكبيرة والمتوسطة فمن تدير مصروف البيت في أحوالنا العجيبة هذه لديها من الأهلية ما يمكنها من إدارة مشروع اقتصادي، ولعل نساء بني حميدة اللواتي وصل صيتهن الى العالمية بخيط ونول خير مثال على ما يمكن أن تفعله المرأة بقليل الإمكانات، لتصبح رمزا للعزيمة والهمة بعد أن ظنوها رمزا للضعف وقلة الحيلة!!
إن الاقتصاد عصب المجتمع وهو يسير العالم، وقد تولت أمريكا قيادة العالم عندما أمسكت بزمام الاقتصاد ترفع من تشاء وتخفض من تشاء وتتحكم بمن تشاء بالبنوك الدولية والصناديق الدولية والبورصات العالمية، ومشاريع النهضة والتغيير في الدول العربية يجب ان تولي عظيم الاهتمام للمشاريع الاقتصادية فالكفر والهزيمة والفساد كلها قرينات الفقر.
لقد أخذ اليهود وعد بلفور عندما سدد الثري اليهودي روتشيلد ديون انجلترا وكان المال سببا في فقد فلسطين يوما ما، فهل نمتلكه ويكون سببا من أسباب تحريرها اليوم؟
ملتقى الأعمال الفلسطيني الأردني ولجنة سيدات الأعمال مشاريع طموحة لمن أراد أن يبدأ العمل والسير في مشوار الألف ميل
لمزيد من التواصل مع الملتقى