قبل حصول المرأة على حقوقها السياسية كان موضوعها حاضرا بشكل لافت للنظر في الاعلام المحلي، ولاسيما في الكتابات التي تدور حول المرأة، وان كنا نجد معظمها يسير باتجاهين الأول مدافعا عنها بصورة مبتذلة تصل الى حد السماجة والثاني مهاجما بتطرف لدرجة تصل لاستهجاننا مما يُكتب، وهذا ما جعل قضايا المرأة الانسانية الأخرى تضيع بين السياسة ومن يتبنى مشكلاتها بل عطل العديد منها.
بعد تمكين المرأة من حقوقها السياسية لاحظنا ان حجم مشاركتها في الخطاب السياسي كان كبيرا ومؤثرا في المجتمع، حيث نجد الأكاديميات وعضوات مجلس الأمة والكاتبات والناشطات كلهن يدلين بدلوهن في موضوعات سياسية متعددة، بالاضافة لمن يكتبن بأسماء مستعارة في شبكات التواصل الاجتماعي، وعندما ننظر وبشكل سريع لمحتوى وأسلوب الخطاب السياسي لمعظمهن على الرغم من الاختلافات نجده جزءاً من خطاب الرجل وهنا حدث التماهي من قبلهن، أي ان المرأة أخذت تتناول السياسة بعقل ووجدان الرجل أكثر من كونها امرأة، بذلك ضاعت معالمها وتعثر نضج بعضهن في هذا المجال، ونستدل على ذلك عن طريق الصراخ والألفاظ والتحدي والمشاكسات بل حتى في الخروج عن الذوق العام، في الوقت الذي كنا نأمل ان تعبر عن رأيها بشخصيتها لا متقمصة أو مستلبة من قبل الرجل.
واذا كنا نرى ان ضعف الثقافة السياسية وجفاف روافدها أثّر على المرأة والرجل إلا أننا نجد أثرها عليها أكبر بكثير لأنها جعلت جل اهتمامها الرد والتعبير عما يقوله الرجل بل والذهاب بعيدا في عالم الجدل، هذا اذا تجاوزنا دخول بعضهن في الصفقات والمحاصصات واللعبة السياسية بشكل عام، مما عزز قيما سلبية كثيرة جعلت من المرأة موضوعاً بحد ذاته لمن أراد النيل منها أو مناكفتها، فنصيحتي لكل امرأة ان تعبر عن رأيها بكيانها ومشاعرها وعقلها لا بعقلية الغير ثم نقول ان مجتمعنا ذكوري ومتطرف وغيره من التهم الكلاسيكية.