انطلاقا من وعيها التاريخى غير المسبوق باهمية الكتابة عن كل ما هو مسكوت عنه بشان قضايا المراة بصفة خاصة,
وانبثاقا من فهما الواعى بمسئوليتها الراشدة تجاه جيلها وما تلته من اجيال لم تجد ما تقراه عن الجنس او الجنسانية فاكتفت بمناقشة بعض اجزائه خلف الستر والاقبية وفى معرض الجلسات الخاصة جدا , عكفت الدكتورة على دراسة وتناول هذا الموضوع الحساس لتدلى بدلوها الجرئ فى معالجته وطرحه للبحث والاعلان عنه منذ سنوات فلم ير النور الا فى هذا العام 2012 حيث تم اصداره بواسطة معهد البديل الافريقى بلندن وجاء فى قطع متوسط ل 264 صفحة دون الغلاف الذى قامت بتصميمه ابنتها الفنانة عزة محمد سليمان فزينته باحدى لوحات الدكتورة الفنية الرائعة.
و بخلاف الشكر والمقدمة يحتوي الفهرس علىتسعة عشر فصل ثم الخاتمة.وعبر هذه الفصول يقوم الكتاب بتنوير الشباب من الجنسين بدراسة هذه الظاهرة عبر مساقها التاريخى البعيد والقريب فى المجتمع السودانى الحديث وكشف وتعرية اشكالها المختلفة فيه بما فى ذلك التعرف على الموروثات السلبية كظاهرة الخفاض او بتر الاعضاء الجنسية للمراة كما تحب ان تعرفها الكاتبة والجنسية المثلية والتعرف على الاضرار الناجمة عنها على الفرد والجماعة والمجتمع – وياتى كل ذلك عبر دراسة وسياحة تحليلية لهذه الظواهر فى شمال ووسط السودان قبل وبعد الاسلام وحديثا بعد قوانين الشريعة الاسلامية المجازة فى عهد الرئيس الاسبق نميرى كما تتعرض لاوضاع المراة فى قبيلة النوير بجنوب السودان وللزواج والجنسانية بقبيلة الدينكا وللجنس لدى الزاندى والثقافة الجنسية بجبال النوبة مع التعرض للمتغيرات الاجتماعية وتداعياتها فيما بينها وبجنوب السودان وتتعرض با لاستقراء والتحليل لظاهرة الاستغلال الجنسى او الدعارة فى المجتمع القديم بدولة الفونج والحديث المعاصر ابان فترة الدولة المهدية ثم العصر الحالى لتختتم الكتاب عبر فصوله الاخيرة بما حدث للنساء بفعل النزوح او عوامل البيئة المختلفة كالجفاف والتصحر او السيول والامطار وتقدم شهادات لسيدات متزوجات يدلين بدلوهن فى الدراسة عما قاسينه من ويلات او اخفاقات بسبب قصور المعرفة بالجنس والجنسانية كما استعرض الكتاب فى نهاياته وضعية المراة فى سودان الدولة الاسلامية الثالثة ذكورية المنهج والقائمة على التغييب المعنى والمقصود للمراة واحتياجات وحقوق المراة اعلاميا وثقافيا واجتماعيا
المتعلقة بالجنس او الجنسانية كظواهر العنف والتحرش والاستغلال وسلب الحريات العامة.
وتعقيبا على قراءتى للكتاب اجدنى اوافق الدكتورة فيما ذهبت اليه من ان الدراسات التى اجريت لكافة شئون المراة تاتى ناقصة ومبتورة بدون التعرف على اوضاعها عبر الجنسانية والجنس وكما اوردت الكاتبة  فان عملية بتر الاعضاء الجنسية للمراة السودانية وكما اوردت الشهادات لعينة البحث لنساء سودانيات من مختلف الاجيال والاعمار- تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بان المراة السودانية المختونة وبخاصة فرعونيا تسبح فى بحر من الاغتراب الجنسى تترتب عليه مجموعة من المشاكل الجسمانية والاضطرابات الشخصية والنفسية. ومن الموضوعات الرائدة بالتقصى والبحث ايضا فى هذا الكتاب الفصول المتقصية لظاهرة الجنسية المثلية فى السودان وكيف  انها ومنذ الزمن القديم موجودة وموردة حتى فى الاغانى السائدة الى الان مثال  اغنية " طيبة الاخلاق" وشاعرتها امراة واغنية "غيب وتعال " وشاعرها رجل كما اتعرف لاول مرة على معلومة وجود ووجوب الجنسية المثلية فى قبيلة الزاندى الجنوبية وكيف انه لا ضرر منها ولا ضرار بل هى تعد من الايجابيات التى يحافظ بها على جيش القبيلة .كما تتعرض الكاتبة كذلك للفرق فى ممارسة العلاقات الجنسية فيما قبل الزواج بين المراة بوسط وشمال السودان والمراة بغرب وجنوب السودان بصورة توضح التناول المختلف ثقافيا وجنسيا بين منطقة ومنطقة بحسب العادات والتقاليد والاديان فى قطر واحد متنوعا هجينيا واجتماعيا وثقافيا.وكثير ومثير من المعلومات الجديدة على والمستندة الى السرد والتحليل التاريخانى.اما بالنسبة لانواع الاستغلال والاضطهاد والتحرش والفمع الجنسى فتورد الدكتورة بعض المصطلحات الخاصة بالمراة السودانية لتفككها وتحللها لتخضعها للكشف والتعرية وبخاصة للفترة ما بعد عام 1983 و 1989 والى الان  سواءا كان ذلك فى الهامش او الداخل ا وكنتيجة للعوامل البيئية و كنتيجة لقوانين العمل المقيدة للحريات بعد قوانين الشريعة.
ان من حق التاريخ على سوداننا ان نسجل حياتنا على ما هى عليه فى مختلف ادوارها " سموا ودنوا" صعودا وهبوطا" رقيا وانحطاطا" وايضا من حق التاريخ على بلادنا ان نتعرف منهجيا وعلميا ودينيا على ما هو مسكوت عنه لنصفه ونفككه ونحلله لنطرح كافة اشكال الحلول الضرورية لتلافى الطالح والقضاء علية وابقاء الصالح والمحافظةعليه وبذلك تسجل الدكتورة فاطمة بابكر محمود اسمها الذرى باحرف من ذهب على سجل رواد حفظ التاريخ السودانى بشكل سيتيح للاجيال القادمة امكانية التعرف على هذه الفترة الخطرة الحرجة من تاريخ وطننا الحبيب ولا نستثنى زوجها الدكتور محمد سليمان من هذا الشرف الجليل اذ لولا ريادته الفخيمة وفواحه العلمى المستنير لما ابدعت قريحتها الممنهجة فنيا ومبحثيا  فجادت لنا بولادة هذا السفر " البرنجى " من نوعه والذى سيزين بلا ادنى شك مكتبة دراسات شئون المراة السودانية لازمان قادمة. لقد اسهمت ثورة التكنولوجيا وانتشار المعلومات فى فك صك طوق حقائق هذه المسالة الهامة عن بوابات الحبس المعرفى الذى سجنت خلفه الاف الضحايا الجاهلة( فعلا او عمدا ) بابسط اسباب ظاهرة الجنس والذى هو قوام وعصب الحياة وبخاصة فى المجتمعات الشرقية العربية وكان لزاما على ( القطط المغمضة ) ان ترى وتسال عبر الفضائيات والنت لانها عندما تذهب الى المكتبات لاتجد شيئا يرضى غرورها الا من فتات وجه خصيصا للفتاة التى على ابواب الزواج وبطريقة تحث فيها على الالتزام بكل ما يرضى الزوج دون مشاغبات او اسئلة محرجة تخدش الحياء مع انه لا حياء فى كل الاديان .
ان الفكر النظرى يرجع تقدم المجتمعات الى عاملين اساسيين اولاهما مدى تطور دور المراة واسهامها فى مجتمعها وثانيهما مدى ارتقاء فنون واداب ذلك البلد.لكن المجتمع الذكورى يفرض عليها اشتاتا من الممنوعات من اهمها التحدث علنا فى مسائل الجنس  واذا كانت حجتهم تستند الى ما جاء فى الشريعة الاسلامية! فاين هى الوسطية التى نادى بها الدين الحنيف والتى هى فى غاية الاهمية للمحافظة على وحدة الناس وتقاربهم عند النظر الى تجاربهم والاعتباربدروس التاريخ ؟!وقد نهانا ديننا عن استباحة عرض ومال ونفس من يعارضنا ويخالفنا فى الدين " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين" الممتحنة اية8  كما قال عليه افضل الصلاة والسلام " ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام حرمة شهركم هذا فى بلدكم هذا" رواه الشيخان فى حديث ابى بكر رضى الله عنه كما قال عليه افضل الصلاة والسلام " ان الله يحب الرفق فى الامر كله ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف" وهذا يشمل منهج التفكير فى كل القضايا بما فى ذلك مسالة الجنس .لذا قال عليه افضل الصلاة والسلام كما روى ابن طاؤوس عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال" لم ار للمتحابين مثل النكاح" و"" خيركم خيركم لاهله" و "واستوصوا بالنساء خيرا " كما طبق ذلك بالفعل عندما قال عليه افضل الصلاة والسلام " لا يقع احدكم على امراته كالحمار بل يبدؤها بقبلة او لمسة او مداعبة" صدق رسول الله الكريم اللطيف الرحيم. لانه يعرف ان الزواج ممد بالرحمة والمودة ومطلوب للسكن والاطمئنان وان البدايات اللطيفة هذه ترتقى به لافاق ارحب نحو الحب الحقيقى بحيث لا يمكن ان تنسى العلاقة من بعد ان تنطفئ جذوة الحماءة الجنسية  فتستمر بحياتها وحيويتها الى اخر العمر.
والسؤال الذى يطرح نفسه وسنجد اجابته بعد قراءة هذا السفر القيم ؟! لماذا تعانى المراة المسلمة اليوم من اقسى واعنف الظروف والمخاوف الاجتماعية التى تجتث بنيانهاالحياتى برغم تملكها لهذا الميراث الدينى الوسطى الضخم والذى يتيح لها ان تحيا فى امان وسلام؟!!! والا ويل لمن لا تريد ان تحيا مرفوعة الراس فى عصر انحنت فيه كل الرؤوس.