التبس الامر علي ........هل انا في سوريا او في نابلس،تأكدت مع صوت ضجيج الطبل والصراخ ان العنوان صحيح،نعم هي نابلس عندما ورد اسم الدكتور سلام فياض "روح روح يا فياض"......
اعادني ذلك عندما كنت احرر صفحة الشؤون الاسرائيلية في جريدة الحياة الجديدة قبل عام تقريبا،ووقع بين يداي مقال لا اذكر بالتحديد اسم الصحفي ولكن كان من جريدة هاريتس العبرية عندما تحدث عن قيادات في فتح تريد اقصاء فياض لاسباب شخصية او لاسباب اخرى نعلمها ضمنيا....
منذ بدء نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى الان.......اصبحت القضية الفلسطينية ككعكة عيد الميلاد يعاد تقسيمها ليس سنويا وانما كلما تتاح الفرصة وذلك يتم من خلال اعادة تدوير محتوياتها ونكهتها وطريقة عجنها وخبزها لتنتج لنا قضية مرة بنكهة الشوكولاطة واخرى بنكهة الفستق ومرات بنكهة العليق......
بغض النظر عن كل النكهات ومن المتذوق.....ضاعت الكعكة في لعاب المتذوقين ولما يبق لنا سوى الشمعة التي تحرق الان اجساد هؤلاء الشباب الذين راهنوا عليها ان تضيف لكل عام جديد من عمرهم مستقبلا وازدهارا واحلاما بنوها منذ طفولتهم على وطن حملو معه كلمات محمود دويش ورددوها قبل منامهم"تصبحون على وطن" ضاع الوطن وضاع الصباح.....
كل ما قدمته لكم كان عبارة عن افكار راوحت نفسها في ذاكرتي وانا اسمع شباب نابلس يهتفون ضد الدكتور فياض وكأنه المسؤول عن هدر مستقبلهم،واغمضت عيني للحظات سئمت من رؤيتهم يشعلون الاطارات ويعيثون فسادا في فلسطينتنا وفلسطينيتهم.
انا لا ادافع عن الدكتور سلام ولي بعض النقد احيانا على اداء حكوماته او انتقاء وزاريه،ولكنه ليس صاحب القرار الوحيد في منظومة السلطة الوطنية الفلسطينية،لديه اطراف متجاذبة معه واخرى متنافرة ولديه من يؤديه وليس من يعارضه بل من يحفر له ليقصيه فمنصبه تشريفي ومغري لكل الاقطاب الداخلية،ولديه اوروبا وامريكا والعالم العربي وامامه تحدي الاحتلال وووووووووو
ووووووووووووو هي لب الصراع ولب المشكلة،حينما نسمع في الشارع الفلسطيني ان سلام فياض فتح الباب امام ظاهرة القروض من خلال التسهيلات البنكية وجعلنا شعب القروض والديون وبالتالي العجز الاقتصادي يعود الى عدم وجود سيولة مع هذا الشعب وعليه سلام فياض ملام ويجب ان يرحل؟؟؟؟؟
سذاجة نقترفها بحق ذواتنا وبحقه،لا اعتقد ان البنوك وتسهيلاتها اجبرت موظفو السلطة وخصوصا اصحاب الرواتب المتدنية 3000 شيكل او اربع على الاقتراض وشراء سيارة وبيت وبالتالي البقاء في الجوع ويشتكون حالهم في رمضان والعيد وعند بداية العام الدراسي ،ونشكي بعدها سوء الحال وتدهور الوضع الاقتصادي،ان قضية التسهيلات البنكية موجودة في جميع انحاء العالم و"على قد فراشك مد اجريك".....
الامر الاخر.....ان عمر السلطة الوطنية الفلسطينية 20 عاما وعمر منظمة التحرير الفلسطينية اكثر من 40 عاما وعمر حكومة سلام فياض 6 سنوات،وعليه فضياع الاهداف وانعدام الرؤى والخطط والاستراتيجيات والتدهور الذي وصلنا اليه نابع من فساد قياداتنا بكافة فصائلها على مدار 64 عاما أي منذ احتلال فلسطين من قبل اسرائيل وبالتالي لا يكلف الله نفسا الا وسعها فلا يجوز ان نسند فشلنا وفسادنا وتدهور حالنا على شخص الدكتور فياض ولنحاسب انفسنا اولا بقبولنا لكل ظواهر الفساد سواء من السلطة او حتى من قبل دكاكين ال NGOS،وان نلوم نفسنا على قبول مدير فاسد ووزير فاسد ومسؤول فاسد لدرجة اصبح الحصول على الراتب عبئا من اعباء هذه الحكومة واصبح رئيسها مذنب ويجب ان يرحل....
اعتقد اننا بحاجة الى اعادة تشكيل وعينا تجاه انفسنا اولا وتجاه قضيتنا ثانيا......القضية اكبر من الدكتور فياض ولربما اكبر من الرئيسين ابو مازن وهنية ،فلنعد احلامنا الينا ولنبدأ بوعي اكبر تجاه مصالحنا فكل متغيرات العالم العربي تسير بعكس طموحنا وبعكس اهدافنا"فكل دولة عربية تغني على ليلاها واطلالها"ولنجعل الانسان الفلسطيني وحياته وكرامته اولى اهتماماتنا،لربما نحتاج مزيدا من الاستقرار والصبر وانا معكم نحتج من اجل تغيير افضل وليس من اجل التدمير ففلسطين تستحق منا الافضل .