إختتمت مندوبة عن الأمم المتحدة الجلسة الأخيرة للمؤتمر الدولي للمياه في ستوكهولم، بعرض سلسلة من الحقائق المذهلة عن دور المرأة في مجال المياه والأمن الغذائي: نساء أفريقيا ينفقن 200 مليون ساعة.. يوميا.. في مهمة جمع المياه وحملها إلي أسرهن.. وفي العالم أجمع، تخصص النساء مجموع 40 مليار ساعة..كل يوم.. لهذه المهمة الشاقة.
فقد قالت لاكشمي بوري، نائبة المديرة التنفيذية لهيئة النساء بالأمم المتحدة، للمندوبين المشاركين في المؤتمر الدولي للمياه -الذي إنعقد علي مدي الأسبوع الماضي في العاصمة السويدية- أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تكون شاملة "إذا لم نحرر النساء والفتيات من حمل دلو المياه الثقيل.. كل يوم".
وأشارت، علي سبيل المثال، إلي بيانات المنظمة الأممية التي تفيد بأن نسبة 71 في المائة من أعباء جمع المياه للأسرة يقع على عاتق النساء والفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء، حسبما ورد في تقرير الأمم المتحدة لعام 2012 عن الأهداف الإنمائية للألفية.
وحاليا، يقدر أن نساء إفريقيا ينفقن نحو 200 مليون ساعة في اليوم في مهمة جمع المياه وحملها، وهو الرقم الذي يبلغ مجموعا مذهلا في كافة أنحاء العالم يصل إلى 40 مليار ساعة كل يوم وفقا للأمم المتحدة.
وشددت المسؤولة الأممية في حديث مع وكالة إنتر بريس علي "إننا نتحدث هنا عن مليارات من الساعات" .. يوميا. ووجهت نداء مؤثرا للمؤتمر من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فيما يخص قضايا الأمن الغذائي والمياه.
وأشارت في الجلسة الختامية للمؤتمر إلى أنه على الرغم من تحمل النساء، حرفيا ومجازيا، معظم المهام المتصلة بالمياه- إضافة إلي دورها الأساسي في إنتاج الغذاء وخاصة في زراعة الكفاف، وأداء معظم مهام الرعاية غير المدفوعة الأجر- إلا أن مشاركتها في عمليات صنع القرار بشأن المياه وإدارة الأغذية لا تزال منخفضة للغاية.
وشددت علي أن هذا الواقع لا يؤدي فقط إلي معلومات خاطئة ومتحيزة في عملية صنع القرار، وإنما يعرض للخطر أيضا غاية تحقيق حقوق الإنسان للمرأة.
هذا ولقد شارك في هذا المؤتمر الدولي السنوي للمياه في العاصمة السويدية -الذي يعتبر واحدا من أكبر إجتماعات خبراء المياه في العالم- أكثر من 2،000 مندوبا في دورته هذا العام.
ومن جانبها، أفادت ريتا كولويل، الفائزة بجائزة إستوكهولم للمياه لعام 2010، بأن النساء في بنغلاديش يستخدمن "الساري" (الثوب) لتصفية المياه الملوثة، وهي الحيلة التي ساعدت في خفض الكوليرا بما يقرب من 50 في المئة.
وأضافت أن "تمكين المرأة هو المجال الرئيسي في مجال التمكين" عامة، وأن "توعية النساء بقيمة المياه الصالحة للشرب تعني تثقيف الأسرة، ومن خلالها البلد بأكمله، بضرورة تغيير سلوكهم".
ويذكر أن إجتماعا علي هامش المؤتمر الدولي بعنوان "لماذا المرأة الأفريقية مهمة في إنتاج الأغذية المستدام" قد ذكّر بأن المرأة تؤدي جانبا كبيرا من المهام الزراعية وتنتج معظم المحاصيل الغذائية.. لكن الرجال يسيطرون على معظم الأراضي والمدخلات والمعدات والأسواق الزراعية.
هذا وفي حديثها مع وكالة إنتر بريس سيرفس، أفادت لاكشمي بوري، نائبة المديرة التنفيذية لهيئة النساء بالأمم المتحدة، بأن تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية، وتقلب أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية، والتغيير المناخي، أدت كلها إلى تفاقم مشكلة ندرة المياه والغذاء، إلى جانب تأثيرها الضار على النساء والفتيات.
هذا ولقد أتت الحركة العالمية من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ببعض النتائج الإيجابية، وإن كانت محدودة.
فأشارت المسؤولة الأممية إلي المغرب علي سبيل المثال، حيث يهدف مشروع البنك الدولي بشأن إمدادات المياه الريفية والصرف الصحي، إلي الحد من الأعباء الملقاة علي عاتق الفتيات، وهن اللائي يتولين عادة مهام جلب المياه، وذلك بغية تحسين معدل إقبالهن علي الدراسة.
ففي المحافظات الست التي يشملها المشروع، تبين أن التحاق الفتيات بالمدارس قد إرتفع بنسبة 20 في المئة خلال أربع سنوات، ويعزى ذلك جزئيا إلى حقيقة أن الفتيات قضين وقتا أقل في مهمة جلب الماء.
وفي الوقت نفسه، خفضت سهولة الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، المدة التي تقضيها النساء والفتيات في جمع المياه، بنسبة 50 الى 90 في المئة.