صدر قرار قبل فترة قصيرة قيل مصدره وزارة الداخلية تارة ومجلس محافظة بغداد تارة أخرى بما معناه منع النساء السافرات من دخول مدينة الكاظمية وفرض الحجاب عليهن وهي بادرة فريدة في تاريخ البلاد ولم تشهد المدن مثل النجف أو كربلاء أو سامراء وغيرهم والمتواجدة فيها مراقد للأئمة والصالحين عند المسلمين  مثل هكذا قرار بائس وعدواني يحط من قيمة المرأة العراقية وعدم احترامها، وكان في السابق الالتزام بذلك عند الدخول إلى الصحن والمراقد وارتداء الحجاب وهذا معروف عند كل العراقيين لا بل حتى الدخول إلى بيوت العبادة للمسلمين تدخلها النساء بدون كشف الرأس وفي ما يخص هذا القرار أو الخبر فقد تعددت المصادر حتى جاء رد وزارة الداخلية بشكل صريح ونشرته “شفق نيوز” حيث أشارت الوزارة “إن بعض وسائل الإعلام تناقلت خبراً مفاده قيام شرطة الآداب في وزارة الداخلية بمنع النساء غير المحجبات (السافرات) والشباب الذين يرتدون الملابس القصيرة” كما شمل الأمر أيضاً فضلاً عن النساء الرجال الذين “لا تتناسب ملابسهم أو قصات شعرهم مع أعراف الإسلام” وأضاف الرد “تنفي هذا الخبر جملة وتفصيلاً” ثم نفى البيان وجود تشكيلات ما يسمى بشرطة الآداب التي سوف تتكلف بتطبيق القرار، إلا أن اللافتات التي تم رفعها على مداخل سيطرات الكاظمية أشارت بوضوح إلى وجود قرار يلزم كل النساء الداخلات للمدينة بارتداء الحجاب وقد حملت اللافتات ما يلي “نشكر قرار الحكومة بمنع دخول السافرات والمتبرجات وكذلك الرجال الذين لم يلتزموا بمظهرهم الخارجي ومن لم يتلزم بهذا القرار فسوف يحاسب حساب قانوني: أهالي الكاظمية المقدسة “لا  ندري أي قانون شرعه البرلمان أو أصدرته السلطة القضائية بموجبه يجري الحساب القانوني للمواطنين، أما رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة بغداد صبار الساعدي فقد نفى بدوره أيضاً وجود تشريع أو قانون “يلزم بموجبه النساء بارتداء الحجاب عن التجوال في مدينة الكاظمية” وفي الوقت نفسه فقد نفى مسؤول الثقافة والإعلام في الصحن الكاظمي عامر عزيز الأنباري إصدار قرار بهذا الشأن وأشار بأنه جاء تلبية لأوامر قادة أمنيين ومجلس محافظة بغداد وطالب بعدم تطبيقه بشكل يخلق استياءً لدى المواطنين وكذلك أصحاب المحال التجارية وغيرها من الأماكن التي يرتادها الزوار للتبضع وقضاء حاجاتهم المعيشية.
إن هذا القرار الذي ظهر وانتشر بشكل واسع وتناقلته العديد من وسائل الإعلام وتم تكذيبه من قبل البعض ليس إلا مشكلة وعقدة عدائية متأصلة عند عقول البعض من المسؤولين الحكوميين المدنيين والعاملين في المؤسسات الأمنية، ومع ذلك وبدورنا لن نتحدث عن وجود القرار أو نفيه لأنه كما يقال لا يمكن لنار بدون دخان أما الإنكار أو النفي فهذه قضية ثانية لا نحتاج إلى التدقيق فيها، لكن ما أثار السخط والعجب في الوقت نفسه لدى الكثير من الناس تلك اللافتات التي نشرت في العديد من الأماكن والمواقع القريبة جداً من السيطرات وقد قعت باسم “مواطني الكاظمية” وهذه اللافتات هي واقع ملموس ولا يمكن إنكاره، وليس ادعاء أو كذبة كتب فيها الترحيب بالقرار الذي صدر من قبل الحكومة، وأكد الكثير من المواطنين والمتابعين أن هذه اللافتات وضعتها السيطرات لأنها تكاد أن تكون وكأنها جزء من تنفيذ القرار وطبعاً بأوامر حكومية وباشرت فعلاً بتنفيذ هذا القرار، واللافتات توزعت على مواقع عديدة في مدينة الكاظمية وهنا يبرز استفسار:
ـ كيف يقوم كل من هب ودب وضع لافتات مكتوبة فيها الترحيب بالقرار الحكومي وبالقرب من السيطرات بدون أن تتدخل هذه القوات وتمنعها إذا كانت غير مبلغة بشكل رسمي!
ثم أن هذه المحاولات التي تهدف إلى إرهاب ليس النساء فحسب بل جميع المواطنين لم تكن وليدة مصادفة بل تكررت في الماضي وبطرق عديدة ولا سيما أن العض من الوزارات أصدرت أوامر ملزمة بارتداء الموظفات الحجاب أو الملابس المحتشمة وكأن هناك عدم احتشام لهن وهذا اتهام باطل خلفه عقلية رجعية ترى في المرأة وسيلة متعة وإنجاب لا أكثر ويكثر على عقولهم أن المرأة كائن انسان لا يختلف عن الرجل إلا بالجنس ولها حق العمل في الموقع تستطيع عليه، وبغض النظر عن النفي الذي صدر من وزارة الداخلية ومن مجلس محافظة بغداد نؤكد أن هناك من يحاول التجاوز على الدستور والحريات العامة والشخصية بحجة الإسلام  وصولاً إلى قيام الدولة الدينية وهو هدف يسعى إليه البعض لمآرب في أنفسهم، ولو تابعنا لوجدناهم اشد كفراً ونفاقاً لكنهم يتسترون تحت هذه الدعوات ويخلقون الأزمات والدليل  على ذلك العديد من القرارات التي اتخذتها البعض من مجالس المحافظات وفي مقدمتها بغداد فيما يخص النوادي الاجتماعية ودور السينما والحلاقين وغير ذلك بالحجة البائسة نفسها “أعراف الإسلام” وهل يعقل الإنسان ذلك؟ ونحن نعرف أن مجتمعنا العراقي ومنذ أوائل القرن العشرين اخذ يتحرر من مفاهيم الفرض بالقوة وأصبح السفور حق من حقوق المرأة وقد تصدرت الكثير منهن وظائف عالية وصولاً إلى الوزارات وكن وما زلن في أكثرية المهن العلمية والصحية والثقافية وحتى المؤسسات مثل الشرطة وغيرها.
إن عقدة العداء لحرية وحقوق المرأة مازالت تعشش في عقول البعض من المسؤولين الجدد وعلى ما يبدو أنهم ورثوا ذلك من أسلافهم القدماء الذين زبلهم التاريخ وفضح توجهاتهم مثلما فضحت مسؤولياتهم العدائية للمراة وعموم الشعب العراقي ، هؤلاء يستغلون المركز الحكومي وكأنهم خالدون فيه ليصدروا أوامراً وقرارات بالضد من حقوق النساء وكأنها تشفي مرضهم وعقدهم إلا أنها والحقيقة لم يشفى منها أسلافهم الظلامين والرجعيين والكارهين بشكل عام للحريات المدنية والشخصية فكيف بهم في الوقت الراهن! ونقول لن يشفع لهم ولا لقراراتهم الرجعية اتهام المواطنين لهم بأنهم يخلقون المشاكل الجديدة بدلاً من إيجاد حلول صحيحة للمشاكل القديمة وستكون قراراتهم كما هي السابقات في أحضان مزبلة التاريخ، ولهذا لاحظنا مدى استنفار المواطنين واشتداد غضبهم من القرارات أو الأعمال التي تعادي حقوق المراة والتي تحاول النيل منها، وقد برهنت على ذلك عشرات اللقاءات مع  رجال ونساء من قبل وسائل الأعلام عن أرائهم حتى المواطنين داخل مدينة الكاظمية ومواقفهم الرافضة لمثل هكذا قرارات واستهجانهم لللافتات  التي علقت واعتراضهم ورفضهم وتكذيبهم لما خط عليها وكأنها تمثل إرادة المواطنين في الكاظمية حتى أن احد المنتسبين لإحدى السيطرات قال “مشكلة فنحن كنا ندقق في الأشخاص والمركبات كي نمنع التفجيرات الإرهابية واليوم نفتش عن النساء السافرات والشباب المودرن” وقد ذكر البعض عن ممارسات عنفية قاسية استعملت ضد الذين حاولوا الامتناع مما جعل  الشرطة القيام بالاعتداء على امرأة وضربها أمام أبصار الناس لأنها لم تنصاع وتخرج من مدينة الكاظمية.
إن المواطنين العراقيين في مدينة الكاظمية ومن مختلف الأعمار والأجناس والمهن أكدوا معارضتهم لهذا القرار أو هذا التوجه كما أكد الكثير منهم بشكل صريح أن السيطرات هي أو بموافقتها علقت هذه اللافتات بل حتى تحت حمايتها ولسبب بسيط، لا يجرؤ أي شخص الاقتراب من هذه السيطرات لما لها من حساسية تجاه القوى الإرهابية التي تحاول توجيه ضرباتها الإجرامية لها لخلق الفتنة بين مكونات الشعب.
إن الاستمرار في خلق المطبات وإصدار القرارات العشوائية ستساهم في أرباك المواطنين ودفع الأمور للتأزم فلا يمكن فرض رأي أو أفكار البعض على المجموع، وبما أن الدستور واضح فيما يخص الحريات العامة والشخصية فعلى أي مسؤول مهما كان مركزه الوظيفي في الدولة أن يحترم بنود هذا الدستور على الرغم من علاته ونواقصه، وما دامت الأكثرية متفقة بقيام دولة مدنية ديمقراطية وليس دولة دينية فان  البعض من التوجهات تجعل الأوضاع أعسر وأعسر فضلاً عما يحيط بها من أزمات أمنية واقتصادية وسياسية.