لم تعد رؤية امرأة تقود سيارة في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمرا غريبا، بعد أن ظل الأمر لسنوات طويلة شبه حكر على الرجال.
وباتت مدارس تعليم قيادة السيارات تستقبل مئات الطلبات من نساء يرغبن بالحصول على رخصة قيادة خصوصا طالبات الجامعات اللواتي يقدمن نموذجا جديدا للمرأة في غزة.
ومن بين هؤلاء هبة سليم (22 عاما) التي تقدمت أخيرا بطلب للحصول على رخصة قيادة بعد أن تلقت تدريبات خاصة من والدها.
وتقول هبة ، إنها تسعى للحصول على رخصة رسمية حتى تتمكن من قيادة سيارة والدها بحرية أكبر ولتتفادى أي مساءلات من الشرطة.
وتشير إلى أنها أقدمت على خطوتها هذه بعد أن سبقتها صديقاتها إلى ذلك، وهي تطمح لامتلاك سيارة خاصة بها في أقرب وقت.
وظلت قيادة المرأة للسيارات أمرا محصورا على عدد محدود منهن بسبب الانغلاق الاجتماعي لقطاع غزة الذي يعرف على أنه محافظ وينتشر فيه التدين.
ويأتي ذلك وسط عديد الإجراءات التي فرضتها حكومة حماس التي تسيطر على القطاع الساحلي منذ منتصف العام 2007، ويعتبرها معارضون للحركة الإسلامية بأنها تهدف إلى فرض الشريعة الإسلامية بحذافيرها في غزة.
ومنعت حكومة حماس خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة النساء من تدخين النرجيلة في الأماكن العامة والمحاميات من دخول المحاكم دون ارتداء غطاء للرأس عدا عن أنها فرضت زيا إسلاميا على طالبات مدارس الثانوية.
غير أنها في المقابل أدخلت تسهيلات لتحفيز النساء على قيادة السيارات.
وبحسب وزارة النقل والمواصلات في حكومة حماس، فإن أكثر من 3 آلاف امرأة معظمهن من فئة الشباب، حصلن على رخص للقيادة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
ويقول الناطق باسم الوزارة خليل الزيان، إن إقبال النساء على مدارس تعليم القيادة في ازدياد متصاعد جراء التسهيلات المقدمة من قبل حكومته.
وأبرز هذه التسهيلات، بحسب الزيان، إتاحة المجال للمرة الأولى أمام النساء لتعلم القيادة على السيارات ذات ناقل الحركة الآلي نظرا لصعوبة التعامل مع ناقل الحركة اليدوي.
وأضاف أن الوزارة سمحت كذلك بوجود مدربات في مدارس التعليم نظرا لتفضليهن من قبل الراغبات في تعلم القيادة على أيدي نساء لخلفيات دينية واجتماعية.
وأتاح هذا التطور إضفاء الكثير من الأهمية لعمل مدربة قيادة السيارات سميرة صيام (45 عاما) التي باتت تنشغل حاليا بالإشراف على الكثير من المتدربات لأول مرة منذ التحاقها بهذا المجال قبل 25 عاما.
وتقول صيام إن فكرة قيادة المرأة للسيارة أضحت أكثر قبولا لدى المجتمع في غزة بعد أن كان ذلك أمرا مستغربا لعقود من الزمن.
وتضيف بعد أن أنهت درسا في تعليم إشارات المرور لإحدى طالباتها "كانت عبارات النقد كثيرا ما توجه للمرأة عند ملاحظتها وهي تقود سيارة لكن الوضع الآن تغير وبالتأكيد إلى الأفضل".
ويقول مختصون، إن النمو الاقتصادي في بعض المجالات ومنها قطاع التوظيف في المنظمات الأهلية المحلية والدولية أسهم في زيادة دخل النساء وبالتالي مكنهم من شراء سيارات.
ويساعد ذلك النساء في إنجاز العديد من أعمالهن للذهاب للعمل والتسوق وإحضار الأطفال من المدارس.
كما أن حصول بعض الموظفات على سيارات خاصة يوفر عليهن الكثير من النقود التي تدفع في المواصلات اليومية، وهذا الأمر ينطبق على آلاء حرز الله التي تعمل محامية وتتنقل بين المحاكم وأقسام الشرطة بشكل يومي بحكم وظيفتها.
وتقول الاء، إنها قررت الحصول على رخصة القيادة لأنها لم ترصد ما يمنعها من ذلك خاصة بعد أن أصبح الأمر مقبولا اجتماعيا، مضيفة أنها تحتاج للسيارة بشكل كبير وقد تشجعت أكثر بتأييد عائلتها للأمر.
رغم ذلك فإن أصواتا في مجتمع غزة تتمسك بمعارضة قيادة النساء للسيارات.
ومن بين هؤلاء هشام حسونة الذي يعمل سائق سيارة أجرة ويعتبر أن انتشار قيادة النساء للسيارات من شأنه التسبب في تعطيل حركة المرور جراء قلة خبرتهن ومخاوفهن من مخاطر القيادة.
ويعتبر حسونة، أن على المرأة الخضوع لدورات إضافية بقوانين السير والانضباط المروري قبل اعتماد رخصتها للقيادة.
وتنتشر في قطاع غزة عشرات مدارس تعليم قيادة السيارات، حيث بلغ عدد الحاصلين على رخص رسمية منها من الذكور 199 ألفا، وبين النساء قرابة 16 ألفا.
وازدهر الإقبال على مدارس تعليم القيادة بعد أن سمحت إسرائيل بتوريد سيارات إلى قطاع غزة منتصف سبتمبر من العام 2010 لتنهي حظرا على ذلك استمر ثلاثة أعوام.